سعيّد الغنوشي المشيشي الطبوبي: اشتدي يا أزمة..!

سعيّد الغنوشي المشيشي الطبوبي: اشتدي يا أزمة..!

تاريخ النشر : 12:49 - 2021/06/13

في هذه الأيام و بعد انسداد الأفق في تونس على كل المستويات لم يتبقّ من حل سوى الجلوس على طاولة المفاوضات و الحوار فكل هذه الضوضاء لا يمكن سوى أن تتسبّب بمزيد من الطرش للسياسيين .و تنحدر بالأخلاق و البلد إلى الهاوية.

وهذا ما بدا يعيه عناصر الأزمة و الحل (سعيّد الغنوشي المشيشي الطبوبي) فهم نراهم اليوم يرددون ومن ورائهم الشعب التونسي : اشتدّي أزمةُ تنفرجي قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ وظلام الليل له سُرُجٌ حتى يغشاه أبو السُّرُج وسَحابُ الخَيرِ لَهُ مطرٌ فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي إذ ضاق هامش المناورة السياسية ونفد صبر التونسيين من هذا الصراع الاعتباطي وأدرك الكثير من الملاحظين أن الأزمة السياسية في البلاد إنما يحرّكها جموح المتصارعين للسلطة و مصالح ضيقة و لا علاقة لها في أغلبها بما ينفع الناس.

لكن هذا الانفراج يبدو بعيدا من وجهة نظر بعض المتابعين للشأن العام خاصة بعد الاجتماع الذي حدث بين رئيس الجمهورية من جهة و بين رئيس الحكومة من جهة أخرى و ما صاحبه من خطاب تهديد ووعيد من سعيد. وقد كان الاجتماع بمثابة إعلان حرب على منظومة هي الركن الأهم في الأزمة السياسية و هي التي تتحكم في اغلب مفاصل الدولة.

وفي المقابل يأتي تصريح رئيس الاتحاد التونسي للشغل بعد لقاءه بالرئيس في ذات اليوم مطمئنا و مغرقا في التفاؤل حيث صرّح بأن الأزمة السياسية في طريقها للانفراج. وما عزز ذلك هو الخطاب الرئاسي في هذا الاجتماع حيث بدا مختلفا و هادئا و قابلا صراحة بالحوار . إذن فنحن أمام خطابين للرئيس متناقضين لا نفهم أيهما نعتمد فأحدهما حربي لاحوار فيه و الآخر سلمي لاحرب فيه فالرئيس من وجهة نظره لن يتوانى في محاربة الفاسدين كما يراهم (سياسيا و ماليا) و لن يتحاور معهم رغم أنهم جزء من المنظومة و احتوائهم أهم من إقصائهم للأسباب التي ذكرناها و في المقابل هو مستعد للحوار و البناء مع الوطنيين و الطاهرين.

وهذه النظرية وهذا الحوار- إن نظّم- سيقسّم البلد و الطبقة السياسية إلى فاسد و صالح دون سند قضائي فلا نخال أن الأحكام القضائية ستكون المحدد في حضور المتحاورين.

ثم هل سيكون الرئيس الراعي المفترض للحوار المحدد للفاسدين و بيده صكوك الغفران؟؟ عندها سيكون حوار الطرشان و ما سينبثق عنه هو السمع و الطاعة ودخول القصر الرئاسي طوعا أم كرها. أرأيتم أن الأزمة معقدة أكثر مما هي باعثة على التفاؤل و الأصل في الحوار ألا يقصي أحد فنحن نسعى للتحاور مع من نختلف معه قبل التحاور مع المتفقين معهم أما التحجج بإقصاء الفاسدين لتنظيم الحوار فهو يلخصه المثل التونسي "شرط العازب على الهجّالة" .

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

1 التفلسف استقداسيًّا: فلسفة الاستقداس فلسفة تحرير:
19:37 - 2026/05/19
بمناسبة حرب ترامب ونتنياهو على إيران توجه الى العرب شعوبا وحكاما بهذه الكلمة:
07:00 - 2026/05/18
عدتُ وَحْدي  إلى البلدة التي غادرتها منذ أكثر من  أربعين سنة.
07:00 - 2026/05/18
يعتبر حي المحطّة بالمتلوي من أعرق الأحياء إطلاقا في هذه المدينة المنجمية حيث تأسّس منذ بعث شركة ا
07:00 - 2026/05/18
كان هذا المأزق منتظرا، وليس بالأمر الغريب ولا بالشيء العجيب على شخصية  ترامب المضطربة، والزئبقية،
07:00 - 2026/05/18
يتواصل الوضع متفجرا ومضطربا في جمهورية مالي منذ نهاية شهر أفريل الماضي منذ أن شنت بعض الفصائل الإ
07:00 - 2026/05/18