حَقُّ التّحْرِيرَيْنِ وَوَعْيُ التّحْرِيرِ: جَدَلِيّةُ الْوَعْيِ الْمُحَرر

حَقُّ التّحْرِيرَيْنِ وَوَعْيُ التّحْرِيرِ: جَدَلِيّةُ الْوَعْيِ الْمُحَرر

تاريخ النشر : 14:41 - 2025/12/07

الشَّعْبُ يُحَرِّرُ / الشَّعْبُ يَتَحَرَّرُ
لَمْ نَرَ مِنَ الْمُلائِمِ الدُّخُولَ فِي تَفْصِيلاتٍ فَلْسَفِيَّةٍ حَوْلَ التَّحَرُّرِ وَالتَّحْرِيرِ، وَلِهٰذَا تَجَنَّبْنَا اسْتِعْمَالَ كَلِمَةِ "دِيَالْكْتِيكْ". كَمَا ابْتَعَدْنَا عَنِ عِبَارَةِ "اللِيبَارْتَادُورْ" بِمَعْنَى التَّحْرِيرِ الْجَمَاعِيِّ والمحرر الجماعي الذي نراه، إِذْ إِنَّ الشَّعْبَ فِي هٰذَا السِّياقِ لَيْسَ الكُلَّ الْوَطَنِيِّ الْحَامِل لِلْجِنْسِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ فِكْرَةٌ وَرُوحٌ وَمَفْهُومٌ واسم مشترك، وَانْتِمَاءٌ عَامٌّ، وَوَعْيٌ جَمَاعِيٌّ. كَمَا تَجَنَّبْنَا النِّقَاشَ الْفَلْسَفِيَّ حَوْلَ الْفَرْقِ بَيْنَ "الشَّعْبِ" وَ "الْجَمَاهِيرِ"، وَغَيْرِهَا مِنَ النِّقَاشَاتِ الْمُمَاثِلَةِ. مَا يَهُمُّنَا هُوَ مَا يَلِي:
1-التَّحْرِيرَان
نَقْصِدُ بِالتَّحْرِيرَيْنِ:
- التَّحْرِيرُ الأَوَّلُ: التَّحَرُّرُ مِنَ الاِحْتِلَالِ الْعَسْكَرِيِّ الْمُبَاشِرِ.
- التَّحْرِيرُ الثَّانِي: التَّحَرُّرُ مِنَ الْهَيْمَنَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ عَلَى كُلِّ الْمُسْتَوَيَاتِ، وَرَفْعُ الاِحْتِلَالِ عَنِ الْعُقُولِ وَالْقُلُوبِ.
2- تَرَابُطُ التَّحْرِيرَيْنِ
لَا يَتَحَقَّقُ التَّحْرِيرُ الثَّانِي إِلَّا بشرط التَّحْرِيرِ الأَوَّلِ، فَلَا يَكْتَمِلُ التَّحْرِيرُ الأَوَّلُ إِلَّا بِتَحْقِيقِ الثَّانِي.
وَبِالْمُقَابِلِ، لَا يَكْتَمِلُ التَّحْرِيرُ الأَوَّلُ الْكَامِلُ إِلَّا بِتَحْرِيرِ الشَّعْبِ والوطن مِنَ التَّبَعِيَّةِ وَالْهَيْمَنَةِ.
3- الْمَرْجَعِيَّةُ الْوَطَنِيَّةُ
التَّحْرِيرَانُ مُرْتَبِطَانِ بِمَرْجَعِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ مُقَاوِمَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلْيَا وَمُسْتَمِرَّةٍ، نُسَمِّيها مَرْجَعِيَّةَ التِّيَّارِ الْوَطَنِيِّ الْمُقَاوِمِ.
هٰذِهِ الْمَرْجَعِيَّةُ تَشْمَلُ التَّارِيخَ الْوَطَنِيَّ والمستقبل شَعْبًا وَرُمُوزًا، وَمِنْ عُقُولِهِمْ وَمِنْ بَنَادِقِهِمْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
4- اسْتِمْرَارِيَّةُ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ
مَهَامُّ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ تُسْتَكْمَلُ بِشَكْلٍ مُتَوَاصِلٍ وَدُونَ انْقِطَاعٍ، فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، مَعَ حفظ الْفَوَارِقِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْجدَالَاتِ حَوْلَ الْمَفَاهِيمِ وَالْمَوَاقِفِ وَالْوَقَائِعِ، مَهْمَا تعدد الواقع وتَعَدَّدَتِ الْحَقَائِقُ وَتَنَوَّعَتْ.
مَا يَهُمُّنَا هُوَ حَرَكَةُ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ نَفْسُهُ، لَا كُلِّ حَدَثٍ مِنْ زَاوِيَةٍ خَاصَّةٍ أَوْ خُصُومَةٍ جَانِبِيَّةٍ، وَلَا تَوْظِيفَ الْأَحْدَاثِ لِمَصْلَحَةِ هٰذَا أَوْ ذَاكَ.
5- مَا لَا يَعْنِينَا
قِصَصُ الْوُسَطَاءِ وَالْوَرَثَةِ، وَبُطُولَاتُ الْفَهْلَوَةِ الْحَدِيثَةِ، وَعَنْتَرِيَّاتُ الْفُكَاهَةِ الْمُعَاصِرَةِ والراهنة، لَيْسَتْ مِنْ اهْتِمَامَاتِنَا.
6- مَا يَعْنِينَا
أَمَانَةُ الشُّهَدَاءِ، الرَّايَةُ، الْمِشْعَلُ، وَالْبُوصَلَةُ الْوَطَنِيَّةُ.
7- وَعْيُ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ
وَعْيُ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ يَتَطَلَّبُ وَعْيًا مُحَرَّرًا ومحررا.
هٰذَا الْوَعْيُ يَتَجَسَّدُ فِي 17 دِيسَمْبَر، بِاعْتِبَارِهِ الْحَلْقَةَ الأَهَمَّ فِي رَبْطِ جُذُورِ وَفُرُوعِ التَّحْرِيرَيْنِ، مَعَ اسْتِمْرَارِ الانْطِلاقِ مِنْهُمَا وبهما وَفِيهِمَا وَإِلَيْهِمَا بِشَكْلٍ دَائِمٍ وَمُتَجَدِّدٍ.
التَّحْرِيرُ الْوَطَنِيُّ الْكَامِلُ وَالشَّامِلُ يَضُمُّ كُلَّ مَا يَنْبُعُ مِنْ نَفْسِ الْأَحْشَاءِ، بِمَا فِي ذٰلِكَ 25 جُوَيْلِيَةَ، وَكُلَّ مَا يُبْدِعُ عَلَى نَفْسِ الدَّرْبِ مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ وَعَظُمَتِ التَّضْحِيَاتُ.
8- جَدْلِيَّةُ التَّحْرِيرِ
الشَّعْبُ هُوَ الْمُحَرر، وَالشَّعْبُ الْمُحَرَّرُ هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّرُ بِقَدْرِ مَا يُحَرِّرُ، وَيُحَرِّرُ بِقَدْرِ مَا يَتَحَرَّرُ، فِي حَرَكَةٍ ثَوْرِيَّةٍ وَمُقَاوَمَةٍ وَاحِدَةٍ مُوحَّدَةٍ.

الشَّعْبُ الْمُحَررُ يُحَرِّرُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ.
الشَّعْبُ الْمُحَررُ يُحَرِّرُ وَطَنَهُ مِنْ أَجْلِ وَطَنِهِ.
الشَّعْبُ الْمُحَررُ لَا وَلَنْ يَتَحَرَّرَ إِلَّا بِوَطَنِهِ وَفِي وَطَنِهِ، وَلَا لَهُ تَارِيخٌ وَلَا مُسْتَقْبَلٌ وَلَا مَصِيرٌ إِلَّا بِهٰذَا الْمَعْنَى.
خُلَاصَةٌ
رَبْطًا بِالنَّصِّ السَّابِقِ:
17 دِيسَمْبَر وَحَقُّ التَّحْرِيرِ: الثَّوْرَةُ الرَّاسِخَةُ لَا تُغْرِيها الصِّرَاعَاتُ الْجَانِبِيَّةُ، وَالدَّوْلَةُ الرَّاسِخَةُ لَا تُغْوِيها الْحُرُوبُ الْهَامِشِيَّةُ."
هٰذِهِ رِسَالَةٌ خَاصَّةٌ إِلَى أَبْنَاءِ 17 دِيسَمْبَر وَ25جُوَيْلِيَةَ.
لَيْسَتْ لِلتَّأَميل ضِدَّ التَّيْيِيسِ، بَلْ لِلتَّأَمُّلِ الْعَمِيقِ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِلتَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ، إِذْ إِنَّ تَعْمِيقَ الْمَفَاهِيمِ، وَتَنْظِيمَ الْعُقُولِ، وَتَرْتِيبَ الْأَوْلَوِيَّاتِ مِنْ أَوْكَدِ الضَّرُورَاتِ.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

إتجاه الريح في رواية مواسم الريح للأمين السعيدي ...وهذا البدء في سرد قتامة الواقع الذي يحياه  الم
21:08 - 2026/03/30
في زمنٍ تُرسل فيه الأقمار الصناعية إشاراتها إلى أعماق الكون، وتُجرى العمليات الجراحية عن بُعد، وي
18:20 - 2026/03/30
خاض الشعب التونسي كفاحا مريرا ضد الاستعمار الفرنسي منذ السنوات الأولى للاستقلال في 12 ماي 1881 وع
07:00 - 2026/03/30
د. محمد الصادق بوعلاق دكتور مهندس، باحث في مجال الفكر الإسلامي
07:00 - 2026/03/30
لم يكن الطريق سهلًا في يوم من الأيام، ولم يكن مفروشًا بالورود كما تخيّلنا ونحن صِغار .
07:00 - 2026/03/30
قد نكون بصدد فاصل دبلوماسى فى حرب العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران ، وربما بصدد هدنة موقوتة تس
07:00 - 2026/03/30