توفيق الجبالي... "معلم" المسرح التونسي يفتح دفتر الذكريات والرؤى

توفيق الجبالي... "معلم" المسرح التونسي يفتح دفتر الذكريات والرؤى

تاريخ النشر : 13:55 - 2026/11/05

مثّل اللقاء الذي جمع الفنان والمخرج المسرحي توفيق الجبالي، مساء الأربعاء بمكتبة البشير سلامة بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، مناسبة لاستعادة أبرز محطات مساره الإبداعي والوقوف عند ملامح تجربته المسرحية وتصوراته الفنية والفكرية، من خلال شهادات قدمها عدد من المسرحيين والمثقفين الذين تقاطعت مساراتهم معه.
وأدار اللقاء الدكتور عبد الحليم المسعودي، في إطار فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع"، حيث تناول المتدخلون جوانب من تجربة الجبالي، ودور فضاء «التياترو» في احتضان التجارب المسرحية وتكوين أجيال من الفنانين، فضلا عن إسهاماته في تطوير الممارسة المسرحية التونسية وانفتاحها على تجارب أخرى.
وتطرق الجبالي، في مداخلته، إلى الصعوبات التي تواجه الممارسة الإبداعية، ولا سيما ما يتعلق بظروف القبول والاعتراف وتوفر الأطر الملائمة للعمل الفني والتكوين والإنتاج. كما أثار مسألة العلاقة بين العمل المسرحي والمتلقي، مشيرا إلى وجود فجوة أحيانا بين ما يسعى المبدع إلى التعبير عنه وما يصل فعليا إلى الجمهور، وهو ما يجعل مسألة التواصل والتفاهم بين الطرفين من الأسئلة المطروحة في الممارسة الفنية.
وفي حديثه عن التكريم، اعتبر الجبالي أن هذه المبادرات تكتسب قيمتها من بعدها الرمزي والإنساني، لكنها لا ينبغي أن تكون بديلا عن الاعتراف المؤسساتي بمسيرة الفنان وبما قدمه من أعمال وإسهامات. واستحضر في هذا السياق تكريم الفنان والمخرج محمد إدريس، معتبرا أن الاحتفاء به يمثل تعبيرا عن الوفاء لشخص أسهم في تأسيس تجارب فنية ورافق مسارات عدد من المسرحيين، وأن قيمة التكريم تظل مرتبطة بمدى اقترانه بالاعتراف الفعلي بالممارسة والإنتاج.
كما شدد على أهمية مواصلة التكوين والاختبار والإنتاج باعتبارها عناصر أساسية لضمان حيوية المسرح، مشيرا إلى بروز تجارب ومقترحات فنية جديدة لمخرجين تخرجوا من مؤسسات التكوين المسرحي، وإلى تنوع الأجيال والخبرات في صفوف الممثلين. واعتبر أن هذه الديناميكية تتشكل تدريجيا من داخل الوسط المسرحي، بما يعكس قدرة الفاعلين فيه على المبادرة والإنجاز.
من جهته، أكد المدير العام للمسرح الوطني التونسي ومدير المهرجان معز المرابط أن اللقاء يندرج ضمن مسار استعادة التجارب المسرحية التونسية وفتح المجال أمام شهادات متعددة حول الفنانين الذين تركوا بصمتهم في المشهد الثقافي.
وتناوب عدد من المسرحيين والمثقفين على تقديم شهاداتهم حول تجربة الجبالي، حيث وصف المخرج وليد الدغسني هذه التجربة بأنها "حالة شعرية" متجذرة في الهوية التونسية، تجمع بين التكوين الشعبي والخصوصية الثقافية المحلية، معتبرا أن تأثير الجبالي تجاوز أعماله المسرحية ليشمل أفكاره وتصوراته بشأن تنظيم القطاع المسرحي وعلاقته بالفن.
واستحضر الدغسني، في هذا السياق، تجربته الشخصية مع فضاء "التياترو"، وما أتاحه له من فرص للاحتكاك بالممارسة المسرحية وتطوير تجربته، مشيرا إلى أن بعض أفكار الجبالي التي لم تكن واضحة أو مقنعة له في مرحلة سابقة اكتسبت معناها بمرور الوقت، خاصة في ما يتعلق بالمسائل الهيكلية والتنظيمية للمسرح.
واعتبر المسرحي منير العرقي أن توفيق الجبالي يمثل أحد المعلمين في المسرح التونسي، مشيرا إلى أهمية دوره في نقل المعرفة وتراكم الخبرات بين الأجيال. وأبرز أن الجبالي يجسد، من خلال ممارسته الفنية، مفهوم المثقف العضوي الذي لا يكتفي بالتعبير عن قناعاته وأفكاره، وإنما يعمل على تجسيدها في تجربته المسرحية وفي علاقته بمحيطه الثقافي والفني.
من جانبها، تحدثت شاكرة رماح عن تجربتها في فضاء "التياترو" وما وفره من مجال للعمل والتفاعل الفني. وأشار وليد العيادي إلى الدور الذي لعبه فضاء "التياترو" في فتح المجال أمام جيل من المسرحيين لخوض تجاربهم وتطوير مقترحاتهم الفنية، بينما استعاد قيس الزياتي مشاركته في مسرحية "فهمتلا" وتجربته في التنقل مع الجبالي إلى عدد من البلدان، متوقفا عند ما لقيته هذه التجربة من اهتمام لدى الصحافة العالمية.
وتضمن اللقاء كذلك الإشارة إلى حضور تجربة توفيق الجبالي في المجال الأكاديمي خارج تونس، من خلال تدريسها ضمن برنامج تعليمي في الجزائر، إلى جانب شهادة قدمتها أستاذة جزائرية في هذا الشأن.
وأتاح هذا اللقاء، الذي جمع بين الشهادات الشخصية والقراءات النقدية، تناول تجربة توفيق الجبالي من زوايا متعددة، شملت علاقته بالممثلين والمتكونين، ودور فضاء "التياترو" في المشهد المسرحي، فضلا عن رؤيته لوظيفة المسرح ومكانته في الحياة الثقافية التونسية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

عن مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص وتوزيعه، وضمن سلسلة مدارات لسانية التي يديرها الأستاذ عبدالسلام
07:00 - 2026/11/05
ينطلق بناء النّصّ الشّعريّ في ديوان ‹› عشقُها أصلُ الحكاية ‹› في عالم تخييليّ تتماهى فيه الحبيبَة
07:00 - 2026/11/05
لي ماتبقى من العمر أمنحه للوردة التي منحتني ظلها أروي لها آخر الدنيا
07:00 - 2026/11/05
      د.جمال عبد الدين المرزوقي جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب
07:00 - 2026/11/05
ــ 1 ــ
07:00 - 2026/11/05
يا حارس المنفى أنا من هجر  القبيلة و المراثي غير منجرف بموروث وتراث
07:00 - 2026/11/05
كشف الشاعر بوبكر عموري، عن جديده الأدبي الذي يجمع بين الشعر والرواية وبين التأريخ لسيرة الشهيد شك
07:00 - 2026/11/05
هل يمكننا كتابة الموسيقى و تحويل الألحان إلى نصوص مقروءة أم أننا، في الحقيقة، لا نكتب الموسيقى بل
07:00 - 2026/11/05