تقرير لجنة التحاليل المالية: ارتفاع إشعارات جرائم تبييض الأموال

تقرير لجنة التحاليل المالية: ارتفاع إشعارات جرائم تبييض الأموال

تاريخ النشر : 18:00 - 2026/07/01

أصدرت اللجنة التونسية للتحاليل المالية المحدثة لدى للبنك المركزي، نشرة التحليل الاستراتيجي تحت عنوان: "تمويل الإرهاب في تونس: الدروس المستخلصة من الملفات المحالة خلال الفترة المتراوحة بين 2020 و2025".

وذكرت  اللجنة ان التقرير يهدف إلى تقديم تحليل منهجي ومعمّق لحالات الاشتباه في تمويل الإرهاب وتبييض الأموال التي أحالتها إلى وكيل الجمهورية. ويستند هذا التحليل إلى البيانات المتاحة خلال الفترة 2020-2025 والتي شملت 69 تصريحا بالاشتباه إضافة إلى عدد من الأنماط والأساليب التي تمّ تحديدها، وانتهى التقرير بوضع قائمة من مؤشرات الإنذار المبكر Red Flags موجهة إلى الجهات الملزمة بالإبلاغ وسلطات الرقابة والإشراف وكذلك سلطات إنفاذ القانون، وذلك عملاً بما جاء في قانون 2019 المتعلق بمكافحة الإرهاب.

التبليغ عن الشبهات
واثبتت البيانات الإحصائية الواردة في التقرير عن تطور ملحوظ في النشاط التصريحي المتعلق بالتصاريح بالشبهة (DS) خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2020 و2025.

ويستخلص من القراءة الأولية للمسار الزمني استقراراً نسبياً في المرحلة الأولى، حيث انطلق عدد التصاريح الواردة من 446 تصريحاً في عام 2020، ليتراجع بشكل طفيف في العام الموالي 2021 ليسجل 418 تصريحاً، قبل أن يستأنف منحاه التصاعدي في عام 2022 ليصل إلى 516 تصريحاً، مما يعكس بداية حركية متجددة في منظومة الرقابة المالية.

وقد اعتبرت  سنة 2023 نقطة تحول جوهرية في وتيرة التدفقات الإبلاغية، حيث شهدت المنظومة طفرة كمية قفز بموجبها عدد التصاريح بالشبهة إلى 850 تصريحاً. ولم يتوقف هذا الزخم التصاعدي المتسارع عند هذا الحد، بل واصل منحاه التصاعدي خلال عام 2024 ليرتفع المؤشر إلى 1236 تصريحاً، وهو ما يترجم بوضوح اتساع رقعة اليقظة لدى الجهات المؤسسية والمالية الخاضعة لواجب الإبلاغ وتعميق آليات التقصي والامتثال المعتمدة.

وفي ختام هذه السلسلة الزمنية خلال عام 2025، استقر المؤشر عند ذروته بتسجيل 1334 تصريحاً بالشبهة، مؤكداً بذلك التوجه التصاعدي العام والمستدام على مدى السنوات الست المرصودة.
ويعكس هذا التضاعف الهام في إجمالي التصاريح والتقارير الواردة مقارنة ببداية الفترة، التطور الهيكلي المطرد في أداء وحدة الاستخبارات المالية، فضلاً عن تعزيز مستويات الشفافية والمعايير الرقابية في المنظومة المالية للحد من المخاطر والجرائم المالية بفاعلية أكبر.

وبينت التحاليل أنّ البنوك والديوان الوطني للبريد كانا المصدر الرئيسي للتصاريح المتعلقة بالاشتباه في تمويل الإرهاب طوال الفترة المدروسة وتأتي بدرجة أقلّ شركات التأمين وإعادة التأمين ومؤسسات التمويل الصغير ومؤسسات الدفع المالي ثم شركات الإيجار المالي.

 شبهات تمويل الإرهاب على الخط
ويتّضح من القراءة الهيكلية للبيانات الإحصائية المفصلة المتعلقة  توزيع التصاريح بالشبهة (DS) الواردة على اللجنة بين سنتي 2021 و2025، ومقارنتها بين شقّي غسل الأموال وتمويل الإرهاب الهيمنة المطلقة وشبه الكاملة للملفات المرتبطة بجرائم غسل الأموال (Blanchiment d’argent) طيلة الفترة المرصودة، حيث لم تنزل نسبتها عن 96%، في حين ظلت التصاريح المتعلقة بتمويل الإرهاب (Financement du terrorisme) تمثل حصّة هامشية وضئيلة للغاية من إجمالي الإشعارات الواردة على وحدة الاستخبارات المالية.

و بالوقوف عند التفاصيل الزمنية، لوحظ أن سنة 2021 سجلت نسبة 98% لغسل الأموال مقابل 2% لتمويل الإرهاب، ليشهد عام 2022 الارتفاع النسبي الأقصى لملفات تمويل الإرهاب ببلوغها 4% مقابل تراجع طفيف لغسل الأموال إلى 96%. ومع حلول عام 2023 استقرت الهيكلية الإبلاغية عند نمط ثابت ومستقر استمر على مدى ثلاث سنوات متتالية (2023، 2024، 2025)، حيث فرضت ملفات غسل الأموال هيمنة شبه تامة بنسبة 99%، مقابل تقلّص كبير للتصاريح الخاصة بتمويل الإرهاب في حدود 1% فقط، وهو ما يؤكد تراجع هذه الفئة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها تاريخياً بنهاية هذه السلسلة الإحصائية.

وأوضح التقرير أنّ عدد الإشعارات المتعلقة بشبهات تمويل الإرهاب يبقى محدودًا مُقارنة بالتصاريح المتعلقة بغسل الأموال وبالمعدّلات المُسجّلة في دول أخرى مُصنّفة ضمن القائمة السوداء حسب مجموعة العمل المالي الدولية ((GAFI.
وأكّدت الإحصائيات المتعلقة بارتباط جرائم تمويل الإرهاب وتبييض الأموال بجرائم أخرى، أنّ 28 بالمائة منها في علاقة مباشرة بالجرائم الجبائية وبنسبة 27 بالمائة بتهريب المهاجرين، و 9 بالمائة في علاقة بجرائم التحيّل و9 بالمائة بجرائم التهريب والسرقة والتدليس والتحيّل.

وتشير هذه المعطيات إلى أنّ تمويل الإرهاب يتداخل غالبا مع أنشطة إجرامية أخرى تستخدم لتوفير الأموال أو إخفاء مصدرها.

دوافع وراء الإبلاغ عن الشبهات

وتتمثّل أبرز الأسباب التي دفعت المؤسسات إلى تقديم التصاريح في الاشتباه في وجود علاقة مع شخص أو منظمة يشتبه في ارتباطها بالإرهاب أو وجود حركة غير اعتيادية على الحساب البنكي أو الاستخدام المكثف للنقد أو وجود تصريح سابق يتعلّق بنفس الشخص أو عدم القدرة على إثبات مصدر الأموال أو وجهتها واستخدام الحساب "كحساب عبور للأموال" أو تلقّي عدد كبير من التحويلات المالية الدولية والاشتباه في ممارسة نشاط غير قانوني وسلوك غير اعتيادي للحريف أو رفضه تقديم المعلومات المطلوبة.
وتعتمد هذه الجرائم أساسا على عدّة طرق منها التحويلات المالية من الخارج بنسبة 29 بالمائة، وعلى المعاملات النقدية (المباشرة) بنسبة 29 بالمائة أيضا، وهي تُمثّل أغلب الملفات التي أحالتها لجنة التحاليل المالية إلى وكالة الجمهورية.إلى جانب التحويلات عبر شركات تحويل الأموال وعمليات الإيجار المالي والصرف ووسائل أخرى بنسب أقلّ.

وشهدت هذه الفترة تغيرا في أنماط استخدام الوسائل المالية، حيث أصبحت العمليات النقدية والتحويلات البنكية المحلية أكثرها استعمالا، وبدرجة أقل الشيكات والتحويلات المالية عبر نظام swift والحوالات البريدية.

وتتوزع هذه الجرائم على بعض القطاعات المهنية منها التجارة الدولية بنسبة 26 بالمائة والجمعيات بنسبة 26 بالمائة أيضا وشركات الخدمات بنسبة 7 بالمائة.

ويرتكز عمل اللجنة بالأساس على قبول الإشعارات بالشبهات الواردة عليها من المؤسسات البنكية والمالية والبريد وشركات الإيجار المالي وشركات التأمين، في مادة تبييض الأموال استنادًا على الصلاحيات التي أسندها إليها المشرّع من خلال ما جاء في الفصل 107 من القانون الأساسي لسنة 2019 المتعلق بجرائم مكافحة الإرهاب وجرائم غسل الأموال الذي أوجب إشعار لجنة التحاليل المالية بكل العمليات التمويلية المشبوهة.

وقد انطلقت اللجنة منذ سنة 2021 في تبني منصّة GoAML تتلقى من خلالها الإشعارات الواردة عليها والمتمثلة في النشاطات المشبوهة والتحويلات المالية المشبوهة والنشاطات الإرهابية والمتعلقة بتمويل الإرهاب.
وكانت لجنة التحاليل المالية، وجّهت مذكّرة إلى البنوك والمؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية مفادها: 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

 أعلن البريد التونسي أنه سيتم بدايةً من اليوم الأربعاء 1 جويلية 2026 وإلى غاية 31 أوت 2026، فتح م
18:49 - 2026/07/01
يكون طقس  الخميس 2 جويلية 2026، صاف إلى قليل السحب بأغلب الجهات مع ظهور خلايا رعدية مصحوبة بأمطار
18:26 - 2026/07/01
قالت النقابة التونسية للبيولوجيين الخواص إن مخابر التحاليل الطبية الخاصة تعيش وضعًا ماليًا بالغ ا
15:11 - 2026/07/01
أفاد الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، سامي الصالحي، بأن المجل
15:06 - 2026/07/01
كرّمت منظمة الصحة العالمية بتونس، أمس الثلاثاء خلال تظاهرة احتفالية، مجموعة من مهنيي الصحة من أطب
14:23 - 2026/07/01
افادت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد عن جملة من التغييرات التي تهم خدماتها، وذلك في إطار مواكبة ا
14:13 - 2026/07/01
يعتزم المجلس الوطني للأقاليم والجهات فتح مناظرة خارجية بالاختبارات لانتداب 13 عاملا من الصنفين ال
13:30 - 2026/07/01
أكد المكلف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، مهدي بالحاج، الأربعاء 1 جويلية 2026، أن استع
13:13 - 2026/07/01