تقرير: تعافي القطاع الفلاحي يدفع نمو الاقتصاد الوطني

تقرير: تعافي القطاع الفلاحي يدفع نمو الاقتصاد الوطني

تاريخ النشر : 11:28 - 2024/10/22

تشير التقديرات الواردة بالنسبة لسنة 2024، في التقرير السنوي الأخير الذي أصدره البنك المركزي التونسي نهاية الأسبوع الفارط، إلى تسارع معتدل في النشاط الاقتصادي (1,6+ بالمائة).

ويعكس هذا التطور العودة المنتظرة للقطاع الفلاحي بفضل تحسن الظروف المناخية التي يتوقع أن تستفيد منه الفروع الفلاحية الرئيسية، وعلى وجه الخصوص زراعة الحبوب والزيتون، بالإضافة إلى صمود خدمات السوق، وإن كان بنسق أقل من العام السابق.

لكن من المنتظر، وفقا للمؤشرات، أن يتراجع النشاط الصناعي في العام الحالي بعد انكماش ذلك المتعلق بالقطاع الصناعي، في علاقة بتأثير ضعف النشاط في منطقة الأورو على الصناعات التحويلية المصدرة، واستمرار الصعوبات في قطاع الصناعات الاستخراجية، في ظل غياب استثمارات أجنبية مباشرة واكتشافات جديدة لحقول النفط، وكذلك ضعف نشاط المناجم والفسفاط ومشتقاته، بالإضافة إلى استمرار تراجع نشاط البناء. في نفس الاطار، يُنتظر أن يقترن تحسن النشاط الاقتصادي بعودة التوازن للنمو لفائدة الطلب الداخلي، الذي ستصبح مساهمته إيجابية مجددا بمقدار 1,5 نقطة مائوية، بعد أن سجل تراجعا في سنة .2023 ويعزى هذا الانتعاش خاصة إلى تواصل تعّزز الاستثمارات والتحسن الطفيف على مستوى الاستهلاك الخاص، مقابل ضعف تطور الاستهلاك العمومي نتيجة لمواصلة تشديد السياسة المالية.

ويبين تقرير مؤسسة الإصدار، انه رغم ظهور بوادر تحسن الاقتصاد التونسي هذا العام وتوقع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1,6 بالمائة بما يعكس خصوصا تحسن الموسم الفلاحي والأداء الجيد للنشاط السياحي، يظل النمو محتشما يكبحه تراجع أداء قطاع المحروقات في ظل غياب الاستثمارات واكتشاف حقول نفطية جديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، من شأن ضعف آفاق النمو في منطقة اليورو، وهي الشريك التجاري الرئيسي، أن تؤثر سلبا على الصناعات التونسية التصديرية.

كما يكشف التقرير، من جهة أخرى انه وحتى مع ظهور بوادر لتراجع التضخم، فإن مساره المستقبلي يبقى غير واضح، إذ يظل معرضا لخطر عدة عوامل على غرار زيادة الأسعار الدولية وتنامي التوترات الجيوسياسية إلى جانب الإجهاد المائي المستمر والضغوطات المتراكمة على المالية العمومية، الأمر الذي يدعو إلى اتباع سياسة نقدية حذرة وتأجيل خفض نسب الفائدة. ولكن من شأن هذه العناصر أيضا أن تحدّ من استهلاك الأسر وتكبح نشاط الاستثمارات الخاصة.

وأكدت مؤسسة الإصدار انه على المستوى الجبائي، ستستمر البلاد التونسية في مواجهة العجز المالي وذلك رغم بعض التراجع بالعلاقة مع جهود الإصلاح الجبائي ومحاولات التحكم في النفقات العمومية. كما تعد، حسب التقرير، احتياجات التمويل كبيرة لا سيما بسبب زيادة خدمة الدين العام. ونتيجة لذلك، سيؤدي العجز العمومي الهيكلي وزيادة خدمة الدين إلى استنزاف الموارد وسيقلصان أيضا هامش الميزانية وهو ما يُعدّ ضروريا للشروع في سياسة الدفع الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وفق تقييم مؤسسة الاصدار.

في نفس السياق، تم التأكيد على انه في ظل استمرار هذه التحديات، لا بد من توخي الحذر في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية العمومية للحفاظ على توازنات الاقتصادي الكلي وضمان الاستقرار المالي فضلا عن تحفيز الانتعاش الاقتصادي والاقتراب من تحقيق نمو مستدام مع الاشارة إلى أن تأثير تغير المناخ الذي يزيد من حدة الضغط على الموارد المائية، يشكل تحديا آخر وهو ليس بالهين.

ويُتوقع أن يعرف الطلب الخارجي بدوره تراجعا ملموسا، وذلـك عائد خاصة إلى التوقعات الاقتصادية الضعيفة لمنطقة الأورو، مما يؤثر علـى الصناعات المعملية التصديرية، وإلى الصعوبات المستمرة فـي قطاع الطاقة. وفي المقابل، يُنتظر أن تشهد سنة 2024 انتعاشا على مستوى صادرات الفسـفاط ومشـتقاته، وتواصل تحسن النشاط السياحي وموسما فلاحيا أفضل مما سبق.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يقود مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، بعثة اقتصادية متعددة القطاعات إلى
17:10 - 2026/10/05
كانت التجارة العالمية المحرك الرئيسيللاقتصاد العالمي في مطلع القرن الحادي والعشرين.
16:35 - 2026/10/05
تتطلع الدولة، من خلال توجهات وفرضيات مشروع ميزانية الدولة 2027 إلى مواصلة تحسين مستوى النمو الاقت
12:20 - 2026/10/05
أظهرت نتائج البنوك التونسية المدرجة ببورصة تونس خلال النصف الأول من سنة 2026 تفاوتا في مستوى الار
16:20 - 2026/10/04
تجاوز إجمالي عائدات العمل والمداخيل السياحية المجمعة، عتبة 13,2 مليار دينار، خلال التسعة أشهر الأ
13:22 - 2026/10/03
ترأّست رئيسة الديوان عفاف شاشي الطياري الجمعة 2 أكتوبر 2026 الجاري بمقر الوزارة، اجتماع اللجنة ال
18:27 - 2026/10/02
تم، بعد ظهر اليوم الجمعة بالعاصمة، إطلاق مشروع وطني بعنوان "البنية التحتية الذكية والمستدامة"، يه
18:11 - 2026/10/02
وقعت تونس إلى جانب الجزائر وإيطاليا والنمسا وألمانيا، أمس الخميس بالجزائر العاصمة، "إعلان الجزائر
11:32 - 2026/10/02