تعزيز التمويل المستدام يدعم الشمول الاجتماعي

تعزيز التمويل المستدام يدعم الشمول الاجتماعي

تاريخ النشر : 11:02 - 2024/09/13

يبرز التمويل المستدام كمفهوم مبتكر، يدمج المعايير غير المالية مثل البيئية والاجتماعية والحوكمة في الممارسات المالية.
وبعيدا عن المعايير التقليدية، يهدف التمويل المستدام إلى تعزيز المصلحة الجماعية على المدى الطويل.
 ويشمل التمويل التضامني والتمويل المسؤول اجتماعيا والتمويل الأخضر ودعم المشاريع والشركات التي لها مسؤولية اجتماعية وبيئية. ويفتح في تونس، الالتزام المتزايد بالتنمية المستدامة الفرص، خاصة مع إصدار السندات الخضراء، الباب لتطوير القطاع لكن عدة تحديات لا تزال قائمة.
تغذي التمويل المستدام ثلاث محركات رئيسية. وهي تتمثل أولا في دعم التوقي من المخاطر المصرفية وتحفيز المؤسسات المالية لاعتماد المعايير البيئية والاجتماعية والمتصلة بالحوكمة لتوقع الآثار البيئية والاجتماعية وثانيا، في تشجيع البحث عن الربحية المالية طويلة المدى لتحسين التكامل مع المسؤولية الاجتماعية وثالثا واخيرا، في تقوية الحوافز الحكومية الا سيما المالية منها للمساهمة في الانتقال إلى اقتصاد منخفض انبعاثات الكربون.
ويعد وضع استراتيجية جديدة للتمويل المستدام أمر بالغ الأهمية باعتبار أهدافه الرامية بالخصوص الى تعزيز دور التمويل في خدمة اقتصاد يعمل بشكل جيد ومتناغم مع تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية وهو ما يقتضي فرض التزام الجهات الفاعلة المالية بمراعاة المخاطر الاجتماعية والبيئية.
يمكن لتونس، التي تمر بمرحلة انتقالية نحو الاقتصاد الأخضر، الاستفادة من السندات الخضراء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتساهم هذه الصكوك في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وتنويع مصادر التمويل، وزيادة الشفافية، وتعزيز سمعة البلد الدولية في مجال الاستدامة.
ومع ذلك، لكي تصل السندات الخضراء إلى إمكاناتها الكاملة، هناك العديد من التحديات التي يجب رفعها. ويتعلق الأمر أساسا بتطوير سوق رأس المال المحلي ووعي الجهات الفاعلة المالية والشركات علاوة على الحاجة إلى التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد حوافز ضريبية ومالية ملائمة، لتشجيع إصدار السندات الخضراء والاكتتاب فيها. كما يبرز التمويل الأصغر ركيزة أساسية في المجال الواسع للتمويل التضامني في تونس.
وقبل إصلاحات ما بعد العام 2011، كان القطاع قائما على نموذج معين، حيث لعب البنك التونسي للتضامن ومؤسسة إندا للتمويل دورا رئيسيا في تمويل المشاريع الاجتماعية. وكان التمويل الصغير، من خلال تيسير النفاذ للتمويل للفئات محدود الدخل والشركات الصغيرة، أداة أساسية لتعزيز الشمول المالي.
في ظل هذه الديناميكية، كانت جمعيات القروض الصغيرة بمثابة الطرف المحوري لدعم التمويل التضامني في تونس. وعلى الرغم من التغييرات المؤسسية ودخول أطراف جديدة في القطاع، حافظت هذه الجمعيات على إدارة سليمة لمحافظها المالية، مما يعزز دورها في تعزيز المشاريع المسؤولة اجتماعيا. ولا يزال التمويل الصغير، بوصفه ركيزة أساسية للتمويل التضامني، يؤدي دورا حيويا في تمكين الشرائح الاجتماعية الهشة من الحصول على الخدمات المالية ودعم المبادرات الرامية إلى معالجة القضايا الاجتماعية والبيئية في سياق التنمية المستدامة.
عموما، يبرز التمويل المستدام كركيزة أساسية لمستقبل أخضر ومسؤول اجتماعيا. وفي تونس، توفر السندات الخضراء آفاقا واعدة، ولكن إمكاناتها الكاملة تتطلب تعاونا مستمرا بين القطاعين العام والخاص من خلال إتباع نهج مسؤول، يمكن التمويل المستدام من لعب دور رئيسي في رفع التحديات البيئية والاجتماعية، والمساهمة في مستقبل أكثر استدامة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تجاوز إجمالي عائدات العمل والمداخيل السياحية المجمعة، عتبة 13,2 مليار دينار، خلال التسعة أشهر الأ
13:22 - 2026/10/03
ترأّست رئيسة الديوان عفاف شاشي الطياري الجمعة 2 أكتوبر 2026 الجاري بمقر الوزارة، اجتماع اللجنة ال
18:27 - 2026/10/02
تم، بعد ظهر اليوم الجمعة بالعاصمة، إطلاق مشروع وطني بعنوان "البنية التحتية الذكية والمستدامة"، يه
18:11 - 2026/10/02
وقعت تونس إلى جانب الجزائر وإيطاليا والنمسا وألمانيا، أمس الخميس بالجزائر العاصمة، "إعلان الجزائر
11:32 - 2026/10/02
أشرف كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان يوم الخميس 01 أكتوبر 2026 بمقر الاتحاد التونس
19:37 - 2026/10/01
تمّ اليوم الخميس، التوقيع على إعلان الجزائر الوزاري المتعلق بمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي، الذي ي
18:26 - 2026/10/01
 حلت تونس في المرتبة 71 عالميا من بين 139 اقتصادا في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2026، مسجلة تقدما
17:37 - 2026/10/01
انطلقت اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الدو
13:15 - 2026/10/01