تراجع تاريخي لنسبة الادخار الى 4 بالمائة من الدخل

تراجع تاريخي لنسبة الادخار الى 4 بالمائة من الدخل

تاريخ النشر : 16:11 - 2023/12/02

تبين المؤشرات الاحصائية المالية ان نسبة الادخار المسجلة في تونس سنة 2020 هي الأدنى على الإطلاق، اذ لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال، وتعد هذه النسبة نتيجة طبيعية لتراجع النمو الذي ناهز معدل 1.6 بالمائة في العشرية الأخيرة، وبالتحديد من سنة 2011 إلى حدود سنة 2019، إلى أن شهد انهياراً إثر الأزمة الصحية سنة 2020 وبلغ - 9.3 بالمائة.
وأدى ذلك إلى تزايد الاستهلاك على حساب المداخيل، بالتالي انعدام القدرة على الادخار. كما تسبب تدهور القدرة الشرائية لدى التونسيين في عجز العائلات عن الادخار وهو ما يرجع إلى التضخم الذي يشهد نسقاً تصاعدياً. أما الادخار العمومي، فهو يعكس الظروف المالية للقطاع العام وعجز الميزانية، إذ يرتبط تراجع مستوى الادخار العمومي بأزمة الجباية التي لا تلعب دورها الأساسي، وهو تمويل الخزينة العمومية. كما تعجز المؤسسات العمومية عن تحقيق الأرباح، بل بلغ البعض منها مرحلة الإفلاس.
وأشارت، في هذا الإطار، دراسة حول إشكالية تمويل الاقتصاد التونسي قدمها مؤخرا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى أن الادخار لا يمكن أن يتطور دون تغيير عميق في سلوك المدخر التونسي، إذ شهد الادخار تراجعا ملحوظا عام 2020، ليصل إلى نسبة قياسية بلغت 4 بالمائة من الدخل القومي المتاح.
ويطرح تراجع الادخار، حسب الدراسة، تساؤلات عديدة حول سلوك المدخرين التونسيين الذين يتعرضون لعدة عوامل مرتبطة بحجم الاستهلاك ومستوى الدخل الذي يحققونه والأزمات النقدية والمشاكل المالية التي يتعرضون لها.
كما ان تنمية الادخار الوطني مهمة أساسية لا بد من تحقيقها، لما لها من تأثير إيجابي على الاستثمار والنمو الاقتصادي نظراً إلى انّ المدخرات تمثل مصدراً فعالاً لتمويل التنمية، وشرطا أساسيا لتحقيق معدلات استثمار عالية وبالتالي معدل نمو كبير.
على هذا الاساس، ووفقا للمنتدى، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب القيام بثلاثة أنواع من الإجراءات وهي إصلاح منظومة الادخار ككل وإعادة النظر في دور البنك المركزي وإعادة هيكلة قطاع التأمين وتعزيز مساهمة السوق المالية.
وكان محافظ البنك المركزي قد أشار في وقت سابق إلى أنّ الوقت قد حان للنظر في وضع استراتيجية وطنية للادخار في تونس. حيث قال: “في الواقع، في مواجهة ضعف القدرة على تعبئة الموارد الخارجية لتمويل الاستثمارات الخاصة والعامة، يجب أن يتم التفكير من قبل السلطات المعنية بالتشاور مع الحكومة ومختلف المتدخلين بهدف تعبئة موارد المدخرات الوطنية. وينطوي ذلك على عدد معين من الإجراءات، بما في ذلك، أولا وقبل كل شيء، عودة قوية لإنتاج الثروة والصادرات وزيادة الدخل، وتحسين الرقابة على الاستهلاك العام والخاص، وزيادة تنويع عرض المنتجات المالية وزيادة التعبئة من مدخرات التونسيين المقيمين بالخارج".
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الفجوة بين معدل الادخار الوطني الضروري لضمان النمو الاقتصادي المستدام ومعدل الاستثمار وصلت إلى أكثر من 9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2020، مما يعني تدهور قدرة تونس على تمويل نفسها محليا. وقد أصبح من الصعب على نحو متزايد سد هذه الفجوة من خلال اللجوء إلى الموارد المالية الخارجية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تُقدّر الاعتمادات المبرمجة ضمن مشروع ميزانية الدولة التونسية لسنة 2027 بنحو 68.895 مليار دينار، م
09:16 - 2026/10/22
تغطي الموجودات الصافية من العملة الأجنبية الى حدود اليوم الأربعاء 92 يوم توريد حيث بلغت 24022 ملي
22:01 - 2026/10/21
أشرفت رئيسة الديوان وزارة الصناعة والمناجم والطاقة عفاف شاشي الطياري الأربعاء 21 أكتوبر الجاري عل
18:58 - 2026/10/21
أكد وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، اليوم الأر
15:04 - 2026/10/21
تنفيذا لما تم الإعلان عنه ، مناسبة  إفتتاح السنة التكوينية الجديدة 2026-2027 بولاية الكاف أثناء ت
12:06 - 2026/10/21
تهدف التدخلات المرسومة لسنة 2027، فيما يخص الشأن الديني، إلى بلوغ 6928 معلما دينيا، مقابل 6808 سن
12:00 - 2026/10/21
يبلغ معدل توفير البذور الممتازة للحبوب في تونس 25 بالمائة من الحاجيات الوطنية منها، بينما تُغطّى
22:47 - 2026/10/20
  أنهى مؤشر "توننداكس" معاملات الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0,12 بالمائة، ليبلغ 18578,54 نقطة،
21:58 - 2026/10/20