بين صعود اليسار وتجييش «الأيباك» كيف ستخرج أمريكا من «مأزق» ترامب؟

بين صعود اليسار وتجييش «الأيباك» كيف ستخرج أمريكا من «مأزق» ترامب؟

تاريخ النشر : 12:41 - 2026/09/10

تعود الولايات المتحدة إلى المرحلة التي سبقت انعقاد المؤتمر الإستثنائي للمنظمة الصهيونية في فندق «بلتيمور» بمدينة نيويورك عام 1942 إعلانا عن انتقال مركز قيادة المشروع الصهيوني من أوروبا إلى أمريكا. 

 فالواضح أن منظمة يهود أمريكا «آيباك» تواجه خطرا وجوديا في ظل الصعود اللافت لتيار اليسار الذي يمثل مشروع طريق ثالثة يمكن أن تقود تغيير ناعم يقطع مع منظومة «إدارة التوحش» دون حصول تصادم بين الشعب والنخبة أو تصدّع للنظام الفدرالي يهدّد «الوحدة الأمريكية». 

 والواضح أيضا أن صعود اليسار ليس مجرد بديل سياسي للحزب الديمقراطي مرتبط باستحقاق 4 نوفمبر وإنما ملاذ للشعب وجانب من النخبة قد تنبثق عنه معادلة جديدة تنهي ثنائية «الديمقراطي والجمهوري». 

 وبالنتيجة يتعلق المخاض الراهن في الولايات المتحدة بنمط معالجة أزمة هوية بالأساس تعود جذورها إلى دوافع تأسيس هذه الدولة الناشئة بداية من عام 1607 حيث كانت هجرة البروليتاريا من أوروبا إلى أمريكا هروبا من جحيم النّظم الإقطاعية المتوحشة الأوروبية إلى «جنة الحرية» . 

 فالواضح أن هذه الجنة قد تحولت إلى جحيم وخوف متعاظم من المستقبل بفعل الإستنزاف الحاصل للموارد الأمريكية في الدفاع عن المشروع الصهيوني الذي يعيش حالة اختناق بعد أن خسر كل السرديات التي كانت تخفي عقيدته الدموية العبثية فالشعب الأمريكي أصبح يدرك أنه يرزح تحت استعباد متوحش تمارسه الأيباك عبر نخبة فاسدة بالمعيارين المالي والأخلاقي وأن تداعيات هذه المعادلة قد تجاوزت الجوانب المادية مثل توسع رقعة الحرمان من الغذاء والدواء والمأوى والدراسة الجامعية لتصبح تهديدا مباشرا لأمن الشعب الأمريكي بسبب اهتراء صورة بلاده حيث أن الأغلبية العظمى من الإنسانية أصبحت لا تميز بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي أصبحت كيانا معزولا ومنبوذا حتى في أمريكا وأوروبا لأن صورتها ارتبطت بممارسة الإبادة الجماعية وقتل النساء والأطفال في فلسطين المحتلة. 

 وبالمحصلة تمثل الصورة الكاريكاتورية البشعة للرئيس دونالد ترامب انعكاسا لأزمة نظام فقد الثقة في الداخل والمصادقية في الخارج بسبب تراكمات الهيمنة الصهيونية على القرار الأمريكي بسائر تداعياتها ولاسيما إفساد النخبة التي وصلت إلى مرحلة التوحش وتغول الإقتصاد الوهمي على الاقتصاد الحقيقي قبل أن تحصل الطامة الكبرى باهتزاز صورة الجيش الأمريكي وبالتالي لم يعد من المتاح تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج بافتعال الحروب والأزمات بل إن مجريات الحرب الإيرانية تظهر بوضوح أن استخدام ما يسمى فائض القوة العسكرية أصبح يرتد بعنف على الداخل الأمريكي من خلال تفاقم مستوى التضخم والمديونية وانهيار ثقة المواطن الأمريكي في النخبة الحاكمة .

بل إن تواتر الإستقالات في المواقع الحيوية مثل قيادة الجيش والمخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب والعديد من الحقائب الوزارية يمثل موجة هروب من تحمل المسؤولية في ظل توسع الوعي بأن الطريق الذي تمضي فيه الإدارة الأمريكية سينتهي بكارثة وطنية في كل الأحوال. 

 وفي المقابل تتضاءل فرضيات التوصل إلى تغيير ناعم في ظل تعنت الرئيس دونالد ترامب الذي يمثل آخر خط دفاع عن اللوبي الصهيوني فالكلام الذي قاله منذ يومين أمام أنصار الحزب الجمهوري يرجح أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة للرابع من نوفمبر القادر قد تشعل شرارة الصدام بين الشعب والنخبة الحاكمة. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

وسّعت جماعة الحوثي نفوذها البحري قبالة مضيق باب المندب، مع سيطرتها على جزيرة "زُقر" الواقعة في مي
12:11 - 2026/09/10
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدفع عائد بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي، في حال تمكن الحز
11:04 - 2026/09/10
من نيويورك إلى طوكيو مرورا بروما ونيودلهي، اتسم صيف 2026 بدرجات حرارة قصوى في كل أنحاء نصف الكرة
10:44 - 2026/09/10
انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء أعمال النسخة الرابعة من مؤتمر MEAD، بمشاركة ممثلين عن
10:27 - 2026/09/10
اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرة جديدة، إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، وذلك خلال كلمة ألقاها
08:29 - 2026/09/10
كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن إنفاق نحو 1.43 مليون شيكل على خدمات تصفيف الشعر والمكياج ونفقات مر
08:21 - 2026/09/10
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء ا
08:02 - 2026/09/10
لقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم، فيما لا يزال 87 آخرون في عداد المفقودين، إثر حريق اندلع في عبّارة قب
07:30 - 2026/09/10