بعد قرار توريد 300 حافلة: أي مصير للمصانع التونسية؟

بعد قرار توريد 300 حافلة: أي مصير للمصانع التونسية؟

تاريخ النشر : 13:30 - 2024/12/14

أبرق قرار توريد الحافلات من الخارج برسائل محبطة  للصناعة الوطنية التي تتحكم في تصنيع هذا الصنف من المعدات منذ ما لا يقل عن نصف قرن من الزمن. 
والواضح أن مشهد التوقيع على صفقة 300 حافلة بين شركة نقل تونس وإحدى الشركات الصينية خلف نقاط استفهام كبرى حول دوافع هذا القرار في ظرفية إعادة بناء تفرض التعويل على الذات وتوظيف كل الحلول المتاحة بالدينار التونسي لإخماد التضخم المالي وحلحلة كل الأزمات التي تراكمت خلال عشرية الخراب بما في ذلك التدهور الحاصل لأسطول النقل العمومي للمسافرين. 
 والواضح أيضا أن الزيارة التي أداها رئيس الدولة إلى إحدى أكبر الشركات الصينية لتصنيع الحافلات والسيارات على هامش مشاركة تونس في المؤتمر العربي الصيني الملتئم هذا العام في بيكين كان يفترض أن تكون حافزا لتطوير الشراكة مع الصين للرفع من القيمة المضافة لصناعة الحافلات في تونس خاصة من خلال التحكم في تكنولوجيا  الحافلات الكهربائية وإيجاد الحلول التي تمكن المصانع التونسية عن الاستغناء عن توريد الجذع المعدني «شاسي» الذي تعادل قيمته نصف كلفة الحافلة وعلى هذا الأساس كان يفترض أن تركز سلطة الإشراف وهي وزارة النقل على الإستفادة من فرص توطين التكنولوجيا باعتبارها الدافع الأساسي للشراكة الإستراتيجية مع الصين التي تؤمن بمفهوم «الإزدهار المشترك» خلافا للإتحاد الأوروبي الذي كان بخيلا إلى  أقصى حد مع تونس في توطين التكنولوجيا. 
 كما ينبغي الإنتباه إلى أن ضيق السوق الداخلية يتسبب في ضعف القيمة  المضافة الوطنية لأغلب القطاعات الصناعية بما في ذلك نشاط تصنيع الحافلات وبالتالي كان يفترض أن يتم توقيع صفقة تصنيع الحافلات مع الشركات الوطنية لتمكينها من هامش مناورة أوسع لتحسين تنافسيتها.
 والأهم من ذلك أن عدم استقرار السياسات العمومية يمثل عائقا كبيرا أمام الصناعة الوطنية التي تمثل الركيزة الأولى للنظام الاقتصادي والمالي ورفاه المواطن وهو ما يفسر تراكم مشاكل البطالة والفقر والهجرة كلما تقلصت فرص توسع النشاط الصناعي. 
 وبالنتيجة كان على الحكومة أن تتساءل عن مصير الاستثمارات ومواطن الشغل في قطاع تصنيع الحافلات الذي يضم خمسة شركات بدل تسعى إلى حل مشكل شركة نقل تونس على حساب الصناعة الوطنية. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أدّى وزير الدفاع الوطني، خالد السهيلي، أمس الخميس 6 أوت 2026، زيارة ميدانية إلى المركز العسكري ال
23:34 - 2026/08/07
أفاد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة، في بلاغ الجمعة 7 أوت، بأن التطور المتسارع لاستخدامات الشب
22:03 - 2026/08/07
يكون الطقس ملائما لظهور خلايا رعدية محلية مصحوبة بأمطار أحيانا غزيرة بالوسط ومحليا الجنوب في آخر
19:23 - 2026/08/07
أكّدت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، في إجابة على سؤال كتابي توجّه به النائب بمجلس نوا
19:05 - 2026/08/07
Dans le cadre de sa stratégie d’accompagnement des professionnels de la santé, l’Arab Tunisian Ba
17:47 - 2026/08/07
أدى وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، اليوم الج
16:37 - 2026/08/07
اعتبرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، أن انتشار أشكال جديدة من الزواج، على غ
15:19 - 2026/08/07