القطاع الموازي: آفاق الإدماج وحلول الحد من الظاهرة

القطاع الموازي: آفاق الإدماج وحلول الحد من الظاهرة

تاريخ النشر : 10:43 - 2024/09/05

كشفت دراسة أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتونس بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، عن حقيقة لافتة تبرز أن القطاع غير الرسمي في تونس، يمثل أكثر من 35 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك القطاع الفلاحي.
ويؤدي هذا الوضع إلى نقص في الإيرادات الجبائية للدولة بنحو 1560 مليون دينار. كما ان تداعيات توسع القطاع غير الرسمي متعددة، وهي تتراوح بين التهرب الضريبي وتدهور مناخ الأعمال.
سلطت منذ مدة عدة تقارير رسمية وأخرى صادرة عن مراكز بحثية محلية ودولية في الفترة الأخيرة الضوء، بصفة ملحة، على أهمية مسألة إدماج القطاع غير الرسمي في الدورة الاقتصادية المهيكلة، مع التركيز على الحاجة إلى فهم الجوانب المختلفة للقطاع غير الرسمي وتحديد الحلول الفعالة لتسريع إدماجه وحسن الإحاطة به لا سيما من الناحية السوسيو- اقتصادية.
يتخذ القطاع غير الرسمي في تونس عدة أشكال، تهم بالأساس النشاط غير المنظم واقتصاد الظل والاقتصاد الشارعي تنصهر كلها في بوتقة واحدة تفاقم التهميش والإقصاء الاقتصادي والاجتماعي. ويتطلب هذا التنوع المعقد فهمًا معمقًا لهذه الظواهر من أجل تنفيذ سياسات ادماج ومرافقة فعالة. ولسوء الحظ، فإن غياب تعريف منسق يؤدي إلى تعقيد هذه المهمة، مما يتسبب في عدم التنسيق بين الجهات الفاعلة الاقتصادية والأطراف الاجتماعية المعنية.
تساهم عدة عوامل في استمرار توسع ظاهرة القطاع غير الرسمي. وفي أوقات التوتر الاقتصادي، تنمو هذه الأخيرة، حيث تغذيها ممارسات غير مشروعة متنوعة.
بالإضافة إلى ذلك، ينجر عن سياسات التنمية الإقليمية غير المتكافئة تقوية التفاوتات الجهوية والفئوية وتغذية الظاهرة غير الرسمية. كما أن ارتفاع تكلفة الامتثال للتراتيب والتشريعات لا يشجع عدة وحدات تنشط في مجالات مختلفة على الانضمام إلى القطاع الرسمي، في حين يؤدي تراجع نجاعة المرفق العام إلى تفاقم ظاهرة نشاط القطاع غير الرسمي في بعض المجالات.
لتسريع عملية الانتقال إلى القطاع الرسمي، تم طرح عدة توصيات ضمن عدة دراسات وتقارير متخصصة أوضحت، عموما، انه من الأهمية بمكان إعادة النظر في المنوال التنموي ككل والسياسات القطاعية النافذة علاوة على اعتماد نهج شامل يقوم على تشجيع المبادرة الحرة وريادة الأعمال خصوصا لدى الشباب وإدماج المشاريع الصغيرة في الاقتصاد الرسمي.
ومن الضروري أيضًا تبسيط الإجراءات الإدارية، اذ من شأن هذا الأمر خفض الأعباء المالية على الناشطين في القطاع الموازي بما يسهل عليهم النفاذ إلى القطاع الرسمي.
وفي الوقت نفسه، من المهم دعم النفاذ إلى التمويل المناسب للشركات الصغيرة وتشجيع رقمنة خدمات المرفق العام وأبرزها أنظمة الضمان الاجتماعي.
ومن شأن هذه التدابير، أن تسهل الانتقال إلى القطاع الرسمي من خلال تمكين الشركات من الآليات اللازمة لاستدامتها. ولتشجيع المشغلين على الانضمام إلى القطاع الرسمي، من المهم كذلك تطوير حوافز اجتماعية وامتيازات خاصة في هذا المستوى لا سيما من خلال تقديم امتيازات جذابة ومستقطبة من حيث التغطية الصحية والضمان الاجتماعي.
وأخيرا، فإن التواصل الفعال بشأن مزايا إضفاء الطابع الرسمي، الذي يستهدف بشكل خاص الفئات الأكثر ميلا إلى الامتثال للتشريعات، يمكن أن يعزز الانتقال إلى إضفاء الطابع الرسمي من خلال زيادة الوعي بفوائد إضفاء الطابع الرسمي.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

استقبل رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، يوم الأربعاء 14 أكتو
00:30 - 2026/10/17
تتطلع تونس إلى تحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3.1 بالمائة سنة 2027، مقابل 2.7 بالمائة متوقعة لكام
18:38 - 2026/10/16
يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027، إحداث خط تمويل بمبلغ 20 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني
15:01 - 2026/10/16
أﻋﻠﻨﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ QNB، إﺣﺪى أﻛﺒﺮ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺼﺮﻓﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ واﻓﺮﯾﻘﯿﺎ، ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﮭﺎ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﻟ
12:37 - 2026/10/16
توقع صندوق النقد الدولي الخميس حلول الهند سنة 2027 في المرتبة الرابعة بين أكبر اقتصادات العالم مك
12:30 - 2026/10/15