الانقطاع المدرسي .... قنبلة موقوتة

الانقطاع المدرسي .... قنبلة موقوتة

تاريخ النشر : 07:11 - 2021/01/19

بات الانقطاع المدرسي في صفوف الاطفال مشكلا يؤرق المجتمعات العربية بصفة عامة ، والمجتمع التونسي بشكل خاص.

هذا المشكل يسبب عطلا فكريا داخل المجتمع ويهدد استمرارية الكفاءات والتقدم العلمي في البلاد .

تنقسم الأسباب المؤدية لتفشي هذه الظاهرة الخطيرة إلى أسباب مباشرة و أسباب غير مباشرة. المباشرة تتمثل اساسا وبدرجة اولى في

- نقص في الوعي لدى الآباء ( فهناك من الآباء من لا يعي بضرورة الدراسة و التعليم، فلا يهتم بأبنائه و لا يسأل حتى عن مستواهم الدراسي).

- منع الآباء أطفالهم من ولوج المدرسة ( من الآباء من يظن أن الدراسة مضيعة للوقت فيرون أن اهتمام الأبناء يجب أن ينصب نحو تعلم حرفة تفيدهم في الحياة ).

- عدم حب الدراسة ( هذا مشكل عام ، فكل الأطفال الصغار يحبون اللعب أكثر من الدراسة ، و إن لم يكن هناك تأطير من الآباء قد يستمر هذا المشكل طويلا). اما الاسباب غير المباشرة فهي رهينة ضروف اقتصادية وعدم وجود ارادة سياسية اصلاحية وهي مثلا عدم وجود آفاق دراسية واسعة. بعد المدارس عن التلاميذ خاصة في المناطق الريفية .

- عدم وجود وسائل نقل مناسبة أو انعدامها أحيانا ( في المناطق الريفية خاصة). طرق غير معبدة. عدم قدرة الآباء على تسديد نفقات الدراسة.

- هزال كبير في المنظومة التربوية.

يعتبر الوسط الريفي الوسط الذي يشهد الااستفحال الاكبر لظاهرة الانقطاع المدرسي فخمسون بالمائة من التلاميذ ينقطعون عن الدراسة بعد المستوى الابتدائي و خاصة في صفوف الفتيات ، و اللواتي تعتبر نسبة انقطاعهم عن الدراسة في الوسط الريفي اعلى من انقطاع الذكور .

لا يخفى الدولة ان للهدر المدرسي نتائج عدة ، نذكر منها:

- الاتجاه نحو الهجرة السرية. - ارتفاع نسبة الأمية. - ارتفاع نسبة البطالة. - تشغيل الأطفال. تشغيل الأطفال المنقطعين عن الدراسة في ميادين غير مناسبة لهم ، وهذا مخالفة للقانون ولكن دولتنا العلية لا تعير اهتماما كافيا لاطفالها او بالأحرى لمن سيكونون مستقبلها وساستها وعلمائها وقضاتها في غضون عشر سنين قادمة او يزيدون قليلا.

وليس بغريب عن دولة اهملت حاضرها وتبرأت من ماضيها ان من وجهة نظري المتواضعة ان جميع الحلول في المتناول وهي كفيلة بالحد من هذه الظاهرة والتقليص من انتشارها اكثر ما يمكن فمثلا : القيام بحملات تحسيسية لفائدة الآباء و التلاميذ لتعريفهم بأهمية الدراسة. - توفير آفاق ما بعد الدراسة. - إنشاء مراكز دعم التلاميذ. إنشاء مراكز ثقافية و فنية و رياضية يتمكن التلاميذ فيها من الترفيه عن أنفسهم. )

والاهم وضع حد للمتشدقين بالديمقراطية والتقليص من الاظرابات غير المبررة والصراعات النقابية التي يتفق بعدها الجميع ويتحمل التلميذ فاتورتها بالضعف الدراسي او الانقطاع والدولة بتراجع القيمة العلمية لشهائدها الوطنية في الدول الاجنبية

 

*رئيسة الجمعية الدولية لحماية أطفال المتوسط

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تمرّ تونس اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخها، تتجاوز في خطورتها حدود الأزمات الاقتصادية والمالية والاج
07:00 - 2026/07/20
بينما كان مروجو الإشاعات والأخبار الزائفة يحاولون بث الخوف والهلع في نفوس التونسيين، اختار السيد
07:00 - 2026/07/20
مع اقتراب ذكرى عيد الجمهورية، تطل علينا مجددًا نفس الوجوه والتحركات المشبوهة التي لا تتقن إلا الع
07:00 - 2026/07/20
أصبحت البيئة اليوم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، ولم تعد تقتصر على حماية الفضاءات الطبيعية، بل
07:00 - 2026/07/19
فى ذروة تصاعد حركة الحشود المليونية بتوديع جثمان القائد الأعلى الإيرانى «على خامنئى»، صعدت الاحتك
07:00 - 2026/07/13
كانت العطلة قديماً فصلاً خامساً من فصول السنة، فصلاً لا تعترف به الجغرافيا بل تصنعه قلوب البشر، ح
07:00 - 2026/07/13
هذا الرقم لا يجب أن يُقرأ كتحويلات مالية فقط، بل كإنذار وطني خطير.
07:00 - 2026/07/13
لم يعد عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية في تونس مجرّد ظاهرة عابرة أو سلوك ظرفي، بل أصبح
07:00 - 2026/07/06