أيام قرطاج المسرحية 2024: العرض القطري"بين قلبين" صراع طبقي والمأساة واحدة

أيام قرطاج المسرحية 2024: العرض القطري"بين قلبين" صراع طبقي والمأساة واحدة

تاريخ النشر : 00:47 - 2024/11/30

سجّلت دولة قطر حضورها ضمن المسابقة الرسمية للدورة 25 لأيام قرطاج المسرحية بعرض حمل عنوان "بين قلبين" من إنتاج فرقة "مشيرب للإنتاج الفني" وتأليف طالب الدوس وإخراج محمد يوسف الملا. وقد تم تقديم هذا العرض مساء الجمعة بقاعة الريو بالعاصمة.

تدور أحداث المسرحية في قرية يحكمها القائد الديكتاتوري "اينار" الذي يسيطر على الفلاحين ويستغلهم لمصالحه الشخصية. يقرر القائد أن يأخذ قلب "شاهد" ابن الفلاح ليزرعه في جسد ابنه المريض الذي يحتاج إلى عملية زراعة قلب. وحينما تتكشف هذه المؤامرة، يطالب الفلاح والد الطفل بالقصاص، ليجد نفسه في مواجهة مع القائد الذي لا يتردد في استخدام كافة الوسائل لإخفاء الحقيقة ويشوه الحقائق حول الهوية الوراثية للطفل ليمنع الفلاح من اتخاذ أي إجراء قانوني. وتتصاعد الأحداث في صراع أخلاقي واجتماعي لتلقي دائرة الضوء على الطبقات الاجتماعية والظلم في توظيف السلطة لاضطهاد الكادحين.

واختار المخرج أن يكون البناء الدرامي لأحداث المسرحية كلاسيكيا وفقا للمسرح الآرسطي. وقد حرص على الحفاظ على وتيرة التوتر طوال العرض الذي امتد لنحو 70 دقيقة. ووظف تقنيات حديثة في الإضاءة لتوزيع المشاهد بين المساحات المفتوحة والضيقة على الركح، وهو ما ساعد على إبراز حالة العزلة التي يعيشها الفلاحون في مواجهة النظام القمعي للسلطة. ولعلّ هذا الاختيار الفني على أن تكون الرسائل المضمّنة في العرض غير مشفرة هو إتاحة العرض لجميع الشرائح الاجتماعية لا أن يكون مقتصرا فقط على النخبة من ناحية ولضمان وصول الرسالة المسرحية للمتلقي دون أي تعقيدات في الفهم والتأويل.

ولم تكن مسرحية "بين قلبين" محاكاة لصراع فردي بين فلاح وقائد، بل إنها أثارت مسألة التفاوت الطبقي والصراعات الاجتماعية في المجتمعات العربية. يتناول العمل قضايا أخلاقية معقدة مثل حق الحياة وسلطة المال والنفوذ على قرارات الحياة والموت. وتبرز المسرحية أساليب الأنظمة الاستبدادية في التحكم في مصير الأفراد والتعدي على القيم الإنسانية وإساءة معاملتها على حساب المصالح الشخصية الضيقة.

وينتهي العرض بمشهد تراجيدي مؤثر يبرز وفاة طفلين هما رمزا للبراءة لم يقترفا أي ذنب سوى أنهما كانا ضحية سلطة استبدادية عكست الواقع السياسي والاجتماعي للعديد من الشعوب التي عانت ولا تزال تعاني من الظلم والاستبداد. وقد اتسمت المسرحية بجرأة الطرح والمعالجة برؤية نقدية أثارت العديد من الأسئلة حول العلاقات الإنسانية في ظل ثنائية السلطة والتسلط.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

وبين ذاهب للحمام وعائد منه من رجال الدار، ينكب النسوة على وضع آخر اللمسات على تنظيم الغرف والتمعن
07:00 - 2026/02/25
تتواصل حالة انسداد الأفق التي تعاني منها مراكز الفنون الدرامية والركحية ( 25 مركز ) منذ أسابيع بس
10:57 - 2026/02/24
«موش نورمال» هو العمل الكوميدي الثالث للكاتب والممثل معز دبش على قناة الوطنية، وهي سلسلة في عشر ح
07:00 - 2026/02/24
في زحمة الشخصيات التي مرّت على الدراما التونسية  نجح علي ولد أمي تراكي علولو الذي جسده الفنان  مح
07:00 - 2026/02/24
منذ كان عمره 14 سنة إستقر الروائي الأمين السعيدي بنهج المر، باب منارة بتونس قادما من سيدي بوزيد.<
20:03 - 2026/02/23
ينظّم بيت الشعر التونسي تظاهرة "رمضانيات بيت الشعر 2026" من 25 فيفري إلى 12 مارس 2026، بعنوان: "ر
14:07 - 2026/02/23
يسجّل العمل الدرامي الإماراتي الجديد «دارا» حضورًا تونسيًا بارزًا داخل فريقه الفني، في تجربة إنتا
12:07 - 2026/02/23
في شهر الصيام أين  يبحث المشاهد عن السكينة والطمأنينة  تفاجئه الدراما التونسية بعناوين قاسية ومقل
07:00 - 2026/02/23