مع الشروق : نتنياهو.. حين تصبح الحرب أداة للبقاء
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/05
يبدو ان مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بات فعلا عالقا في مأزق سياسي يزداد ضيقا كلما اقترب موعد الانتخابات المزمع اجراؤها في اكتوبر المقبل. فاستطلاعات الرأي لا تمنحه الضمانة التي يحتاجها للبقاء في السلطة، وائتلافه يواجه صعوبة في تأمين الأغلبية، ومحاكمته في قضايا الفساد هو وزوجته مستمرة، فيما تتصاعد الخلافات بين حكومته المتطرفة وقيادة الجيش. وفي ظل هذا المشهد، يصبح التصعيد العسكري بالنسبة له مسألة حياة او موت وخيارا أمنيا ؛ بل يصبح، وسيلة محتملة لقلب الطاولة قبل أن يصل إلى صناديق الاقتراع.
هذه هي النقطة الأخطر في المشهد فحين يجد رئيس حكومة نفسه في مواجهة استحقاق انتخابي صعب، قد يصبح خلق أزمة أمنية أسهل سياسيا من مواجهة أسباب التراجع. فالحرب تعيد ترتيب الأولويات، والخوف يطغى على النقاش العام، والخطاب الأمني يتقدم على قضايا الفساد والإخفاقات الحكومية. وبدلا من أن يكون نتنياهو مطالبا بالإجابة عن سبب تراجع شعبيته وجرائمه في المنطقة ومستقبل حكومته، يصبح السؤال الذي يريد فرضه على الناخب هو من يستطيع إدارة الحرب؟
لهذا تبدو غزة والضفة الغربية حاضرتين بقوة في الحسابات الصهيونة. فرفع مستوى التهديدات، وتضخيم بعض التطورات الأمنية، والدفع نحو عمليات عسكرية واجرامية أوسع في الضفة، كلها خطوات يمكن أن تخدم خطابا انتخابيا يقوم على الخوف والحاجة إلى "قيادة قوية". وفي هذه الحالة، لا يعود التصعيد حدث أمنيا وعسكريا، بل يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل البيئة السياسية التي يخشى نتنياهو دخول الانتخابات فيها.
لكن نتنياهو يواجه مشكلة أكبر وهي ان الحرب ليست لعبة انتخابية يمكن التحكم بقواعدها. فالتصعيد المحدود قد يتحول إلى مواجهة شاملة خاصة بعد تهديده الاخير لايران ، والعملية التي يفترض أن تنتهي خلال أيام قد تفتح جبهة طويلة ومكلفة. وكلما اتسعت المواجهة، أصبح من الصعب ضمان أن تكون نتائجها في مصلحة من بدأها.
والأهم أن المؤسسة العسكرية الصهيونية نفسها لا تبدو مستعدة لمنح نتنياهو حرية مطلقة في استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية. خاصة وان الخلافات العلنية بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية تكشف أن هناك حدودا بدأت تظهر أمام قدرة الحكومة على فرض خياراتها. وهذه نقطة شديدة الأهمية، لأن نتنياهو قد يريد التصعيد، لكنه لا يملك وحده القدرة على تحديد مداه أو نتائجه.
ومن هنا تأتي خطورة الحديث عن تأجيل الانتخابات بالنسبة للصهاينة بسبب الوضع الأمني. فإذا تحول التصعيد إلى ذريعة لتأجيل الاقتراع، فسيكون مجرم الحرب نتنياهو قد انتقل من محاولة تحسين فرصه الانتخابية إلى محاولة تغيير موعد المواجهة مع الناخبين. وهذا يعني عمليا أن الحرب قد تصبح وسيلة لشراء مزيد من الوقت السياسي، وتأجيل لحظة المحاسبة التي يخشاها.
المفارقة أن الرجل المصنف كاكبر قاتل للاطفال في العالم والذي يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره السياسي الأكثر قدرة على حماية الاحتلال الإسرائيلي يجد نفسه اليوم مضطرا إلى البحث عن أزمة جديدة كي يحمي مستقبله السياسي. وهذه وحدها تكشف حجم المأزق الذي يواجهه.
نتنياهو لا يواجه مشكلة واحدة يمكن حلها بمناورة سياسية عابرة؛ بل يواجه تراجعا انتخابيا وأزمة ثقة، ومحاكمة فساد، وخلافات داخل مؤسسات الدولة. ولذلك فإن فتح جبهة جديدة لن يعالج هذه المشكلات، بل قد يؤجلها فقط، وربما يحولها إلى أزمة أكبر.
الخطر الحقيقي يبدأ عندما يصبح بقاء رئيس الحكومة مرتبطا باستمرار التوتر. عندها لا تعود الحرب قرارا أمنيا، بل تتحول إلى أداة سياسية. وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة، يصبح السؤال الأكثر إلحاحا هو هل يدافع نتنياهو عن أمن الكيان الصهيوني، أم يستخدم أمنه للهروب من لحظة السقوط السياسي؟...وإذا كان التصعيد والاجرام والابادة هو المخرج الوحيد الذي بقي أمامه، فهذه ليست علامة قوة، بل اعتراف ضمني بأن مشروعه السياسي وصل إلى طريق مسدود واقترب من الانهيار الكبير ..
ناجح بن جدو
يبدو ان مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بات فعلا عالقا في مأزق سياسي يزداد ضيقا كلما اقترب موعد الانتخابات المزمع اجراؤها في اكتوبر المقبل. فاستطلاعات الرأي لا تمنحه الضمانة التي يحتاجها للبقاء في السلطة، وائتلافه يواجه صعوبة في تأمين الأغلبية، ومحاكمته في قضايا الفساد هو وزوجته مستمرة، فيما تتصاعد الخلافات بين حكومته المتطرفة وقيادة الجيش. وفي ظل هذا المشهد، يصبح التصعيد العسكري بالنسبة له مسألة حياة او موت وخيارا أمنيا ؛ بل يصبح، وسيلة محتملة لقلب الطاولة قبل أن يصل إلى صناديق الاقتراع.
هذه هي النقطة الأخطر في المشهد فحين يجد رئيس حكومة نفسه في مواجهة استحقاق انتخابي صعب، قد يصبح خلق أزمة أمنية أسهل سياسيا من مواجهة أسباب التراجع. فالحرب تعيد ترتيب الأولويات، والخوف يطغى على النقاش العام، والخطاب الأمني يتقدم على قضايا الفساد والإخفاقات الحكومية. وبدلا من أن يكون نتنياهو مطالبا بالإجابة عن سبب تراجع شعبيته وجرائمه في المنطقة ومستقبل حكومته، يصبح السؤال الذي يريد فرضه على الناخب هو من يستطيع إدارة الحرب؟
لهذا تبدو غزة والضفة الغربية حاضرتين بقوة في الحسابات الصهيونة. فرفع مستوى التهديدات، وتضخيم بعض التطورات الأمنية، والدفع نحو عمليات عسكرية واجرامية أوسع في الضفة، كلها خطوات يمكن أن تخدم خطابا انتخابيا يقوم على الخوف والحاجة إلى "قيادة قوية". وفي هذه الحالة، لا يعود التصعيد حدث أمنيا وعسكريا، بل يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل البيئة السياسية التي يخشى نتنياهو دخول الانتخابات فيها.
لكن نتنياهو يواجه مشكلة أكبر وهي ان الحرب ليست لعبة انتخابية يمكن التحكم بقواعدها. فالتصعيد المحدود قد يتحول إلى مواجهة شاملة خاصة بعد تهديده الاخير لايران ، والعملية التي يفترض أن تنتهي خلال أيام قد تفتح جبهة طويلة ومكلفة. وكلما اتسعت المواجهة، أصبح من الصعب ضمان أن تكون نتائجها في مصلحة من بدأها.
والأهم أن المؤسسة العسكرية الصهيونية نفسها لا تبدو مستعدة لمنح نتنياهو حرية مطلقة في استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية. خاصة وان الخلافات العلنية بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية تكشف أن هناك حدودا بدأت تظهر أمام قدرة الحكومة على فرض خياراتها. وهذه نقطة شديدة الأهمية، لأن نتنياهو قد يريد التصعيد، لكنه لا يملك وحده القدرة على تحديد مداه أو نتائجه.
ومن هنا تأتي خطورة الحديث عن تأجيل الانتخابات بالنسبة للصهاينة بسبب الوضع الأمني. فإذا تحول التصعيد إلى ذريعة لتأجيل الاقتراع، فسيكون مجرم الحرب نتنياهو قد انتقل من محاولة تحسين فرصه الانتخابية إلى محاولة تغيير موعد المواجهة مع الناخبين. وهذا يعني عمليا أن الحرب قد تصبح وسيلة لشراء مزيد من الوقت السياسي، وتأجيل لحظة المحاسبة التي يخشاها.
المفارقة أن الرجل المصنف كاكبر قاتل للاطفال في العالم والذي يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره السياسي الأكثر قدرة على حماية الاحتلال الإسرائيلي يجد نفسه اليوم مضطرا إلى البحث عن أزمة جديدة كي يحمي مستقبله السياسي. وهذه وحدها تكشف حجم المأزق الذي يواجهه.
نتنياهو لا يواجه مشكلة واحدة يمكن حلها بمناورة سياسية عابرة؛ بل يواجه تراجعا انتخابيا وأزمة ثقة، ومحاكمة فساد، وخلافات داخل مؤسسات الدولة. ولذلك فإن فتح جبهة جديدة لن يعالج هذه المشكلات، بل قد يؤجلها فقط، وربما يحولها إلى أزمة أكبر.
الخطر الحقيقي يبدأ عندما يصبح بقاء رئيس الحكومة مرتبطا باستمرار التوتر. عندها لا تعود الحرب قرارا أمنيا، بل تتحول إلى أداة سياسية. وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة، يصبح السؤال الأكثر إلحاحا هو هل يدافع نتنياهو عن أمن الكيان الصهيوني، أم يستخدم أمنه للهروب من لحظة السقوط السياسي؟...وإذا كان التصعيد والاجرام والابادة هو المخرج الوحيد الذي بقي أمامه، فهذه ليست علامة قوة، بل اعتراف ضمني بأن مشروعه السياسي وصل إلى طريق مسدود واقترب من الانهيار الكبير ..
ناجح بن جدو