مع الشروق :مفاوضات «التروث سوشيل»

مع الشروق :مفاوضات «التروث سوشيل»

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/31

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدير المفاوضات مع إيران عبر منصته التي يطلق عليها اسم «تروث سوشيل» وتعريبها «منصّة الحقيقة الاجتماعية» أو «الشبكة الاجتماعية للحقيقة» وفي الحالتين فإن ما يدونه ترامب لا يمت للحقيقة بصلة بل هي أقرب إلى صندوق الدعاية و الكذب الذي أعلن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيد إنشاءه إبان حرب احتلال العراق في العام 2003. 
مفاوضات إيران المعقّدة، هي أكبر دليل ومثال  على أن منصة ترامب للحقيقة ليست كذلك، لأن ما ينشره ترامب بتواتر من أخبار  عن سير المفاوضات و إعلانه عن التوصل لاتفاق يشمل إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وغيرها من التفاصيل التقنية للمفاوضات تسارع إيران إلى تكذيبه علنا و أمام الجميع، وما يعطي طهران الأفضلية في حرب التسريبات التي يعشقها ترامب هو أن الحل الشامل  الذي ينهي الحرب، يبدو بعيد المنال بالرغم من « ضغوط حرب التدوينات التي يديرها ترامب». 
إن التصريحات المتتالية عن أن أمريكا و إيران باتتا قاب قوسين من اتفاق شامل هو حديث يدور منذ أسابيع لكن لا شيء يتحقق على أرض الواقع، وإيران تدير لعبة التدوينات بمهارة كبيرة جدا، وبعقلانية تفرض على ترامب أن يناقض نفسه في أكثر من مرة، فتراه حينا يتفاخر بإنجازه اتفاق سلام و لكن يتراجع إلى التهديد بإبادة إيران بعد فاصل زمني قصير. الجمعة،  أعلن ترامب رفع الحصار البحري عن إيران، وطالب طهران بفتح مضيق هرمز فورا، لكن في المقابل قالت الخارجية الإيرانية إن «لا اتفاق نهائيا» بعد مع الولايات المتحدة. وفي منشور على حسابه بمنصة تروث سوشيال، أكد الرئيس الأمريكي أنه يجب فتح مضيق هرمز فورا دون أي رسوم مرور في الاتجاهين، كما أعلن أنه يمكن للسفن العالقة في المضيق بسبب الحصار البدء في العودة إلى أوطانها. وفي وقت لاحق، قال مسؤول بالبيت الأبيض إن اجتماع غرفة العمليات بشأن إيران انتهى بعد قرابة ساعتين من النقاش. ولم يكشف المسؤول عن فحوى النقاش، لكنه أكد أن «الرئيس ترمب لن يبرم أي اتفاق مع طهران ما لم يكن جيدا لأمريكا ويلبي خطوطه الحمراء».  و إيران تقول إنها لن تقبل باتفاق يتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها منذ بدء الحرب عليها. و هكذا فإنّ حرب التدوينات على منصة ترامب للحقيقة ، تخيب في كل مرة و لا تصيب هدفها، لأن الجهة المقابلة في هذه المعركة هي حضارة فارس التي يريد ترامب في لحظات غضبه إبادتها إبادة تامة. 
كمال بالهادي 

تعليقات الفيسبوك