مع الشروق : في شروط الثورة الشّاملة

مع الشروق : في شروط الثورة الشّاملة

تاريخ النشر : 07:00 - 2025/08/31

في الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس الوزراء أكد رئيس الجمهورية على أنّ تونس لا تحتاج ثورة تشريعية فقط بل تحتاج ثورة إدارية تليها ثورة ثقافية، وفي هذا التوصيف تأكيد على أنّنا في حاجة إلى ثورة شاملة حتى يحصل التغيير الجذري في البُنى الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية والسياسية، فنستطيع حينئذ الحديث عن مجتمع جديد في بناه وتصوراته للحاضر و المستقبل، وفي اعتقادنا فإن شروط الثورة الشاملة تقتضي أساسا أربعة عوامل لا يمكن دونها تحقيق هذه السيرورة التغييرية الناجعة، وهذه العوامل هي العلم و العمل و الحرّية و العدل، وغياب أحدها سيعني لا محالة ثورة عرجاء لن تنجح في تثوير  البنى التقليدية التي تكبّلنا منذ عقود عن تحقيق التقدّم و الازدهار. 
والثورة الشاملة لا يمكن أن تتحقق بجهد فردي بل هي مشروع مواطني مجتمعي تتشابك فيه المسؤوليات المعهودة للمجتمع و الدولة في آن واحد و أيّ عطب في هذه المسؤوليات سيؤدّي  إلى انحرافات عن تحقيق الأهداف الكبرى و العظيمة التي يرنو إليها كل مجتمع. وعليه فإنّ حديث رئيس الدولة عن حلول شاملة و جذريّة لكثير من الملفات الاجتماعية هو عين الصواب بدل الاستمرار في الحلول الترقيعية التي لا تؤدي في نهاية المطاف إلاّ إلى تأجيل الأزمات أو إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة، و لأن الحلول الجذرية لا يمكن أن تكون حلولا فردية فإنّ المسؤولية الاجتماعية تقتضي من الجميع المشاركة في تقديم التصورات و الحلول وعدم الوقوف عند نقاط جزئية من قبيل "استعمال الآلة الحاسبة" لمعرفة كم سيكلف ذلك الإجراء الدولة، لأنّ الحلول الشاملة لا تقاس بالثمن الذي يجب على المجتمع ككل دفعه و تحمله، بل يجب أن يقاس بالنتائج و بقيمة الاستثمار للمستقبل. وفي كثير من الملفات مازالت الإدارة تتعامل بآلية الآلة الحاسبة، ولذلك لم تستطع أن ترتقي لتقديم حلول في مستوى ما يريده رئيس الجمهورية. ثمة خيارات كبرى تتطلب قرارات عظيمة يسجلها التاريخ في صفحاته، وهذه انتظارات التونسيين منذ سنة 2011 و التي لم يتحقق منها إلاّ الشيء القليل، فيما الانتظارات كبرى بل عظمى، و العيون كلها تتجه إلى قرطاج حيث يقع التأسيس لهذا المسار الجديد.    
كمال بالهادي  

تعليقات الفيسبوك