مع الشروق :عن الدكاترة مرّة أخرى

مع الشروق :عن الدكاترة مرّة أخرى

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/01

 يقف الدكاترة مرة أخرى  غدا الإثنين أمام المسرح البلدي محتجّين، بعد ان طرقوا الأبواب ولا مجيب، وهذا الملف المستعصي يعبّر بصورة واضحة عن تهميش التعليم والبحث العلمي في بلد يسعى لنهضة شاملة في كل المستويات. 
الحقيقة أن هذ الملف هو الأقدم من حيث حركته الاحتجاجية وهو الأولى من حيث قيمته العلمية و الأسهل من حيث عدد حاملي شهادة الدكتوراه إن كانت هناك رغبة في حلحلة الملف، ولكنه وبحسب التجربة جُعِل أعقد ملفّ و الأكثر الاستعصاء عن الحلّ، ليس لأنه هو كذلك بل لأنه لا توجد رغبة في حلّه. فمنذ سنة خرج الدكاترة في وقفات احتجاجية و اعتصموا لأيام عديدة تحت سور وزارة التعليم العالي و لم يستمع إليهم أحد إلا بعد، أن زارهم رئيس الدولة، واجتمع بممثليهم في قصر قرطاج. ولكن رغم ذلك لا حلول جديدة أو جدية بل ليس هناك اي مؤشر على التزام الوزارة بوعودها. فقد وعدت بالنظر في تركيبة اللجان و اصدرت القائمة منذ يومين دون أن تغيّر فيها، و لم تصدر الأرقام الحقيقية عن الشغورات الفعلية في الجامعات التونسية، وهي تعلم جيدا أن الآلاف من ساعات العمل يؤمنها العرضيون و أصحاب العقود الهشة حتى من غير حاملي شهادة الدكتوراه وهي تدرك ايضا أنه لو انقطع هؤلاء عن تأمين هذه الدروس لظلّ آلاف الطلبة محرومين من الدراسة و التكوين الجيد. وفي انتظار أن تصدر اللجان شبكات التقييم التي لا ينتظر الدكاترة أن تغير فيها ذات اللجان التي أنجزتها في الدورة الماضية، فإنه يمكن القول إن وزارة التعليم العالي لم تحقق اي مطلب من مطالب الدكاترة، بل إنها وعلى ما يبدو لم تعد تلتفت لمطالب الباحثين التونسيين وهي التي التزمت قبل نحو سنة بإحصاء الشغورات و العمل على تحقيق الوعد الرئاسي بانتداب خمسة آلاف دكتور كدفعة أولى. 
إن هذا الملف يشكل في اعتقادنا صورة سيئة عن بلد ثروته الوحيدة هي الكفاءات البشرية، وعدم وجود مبادرات من الحكومة أو من المجلسين النيابيين أو من كل قوى المجتمع التونسي يؤكد أن البحث العلمي يرتب في آخر سلم الأولويات، و الدليل على ذلك أن فشل منتخب كرة القدم في دورة رياضية هز الشارع و الإعلام و تداعى الجميع لإيجاد حلول و تصورات لقطاع الرياضة عموما أما عندما يتعلق الأمر بالعلم و العلماء و الباحثين فإنّ الأمر يصبح ثانويا و غير ذي أهمّية.
وعليه فإن الجميع يقدّم رسالة سلبية جدا لملايين التلاميذ الذي يقصدون يوميا المدراس و المعاهد، فالدكتور الباحث التونسي يجب أن يعطى المكانة التي يستحقها في مجتمعه بل وجب على الدولة بكافة مؤسساتها وعلى راسها رئاسة الجمهورية أن تتعهد بهذا الملف لأنّه ملف استراتيجي وليس مجرّد ملف اجتماعي. قد يبدأ إصلاح التعليم بحلّ مشكلة الدكاترة، حينها سيعود للتعليم ألقه و مردوده وستعود الثقة في كونه مصعدا اجتماعيّا.    
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك