مع الشروق : ضرورة الحوار والتشاور

مع الشروق : ضرورة الحوار والتشاور

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/18

لقد مثل لقاء رئيس الجمهورية بممثلين عن المؤسسات العمومية و الهياكل النقابية لمقدمي الخدمات الصحية فرصة جديدة تؤكّد أهمية خيار التشاور و الحوار لفض المشكلات التي  قد تمس المعيش اليومي  للتونسيين. فإعلان عدد من مقدمي الخدمات الصحية عن رفضهم الاستمرار في تقديم الخدمات للمضمونين الاجتماعيين بحجة عدم خلاص مستحقاتهم من الصندوق الوطني للتأمين عن المرض، ثم تراجعهم عن ذلك بعد اجتماعهم برئيس الجمهورية، يؤكّد أن الحوار هو السبيل الوحيد لفضّ الخلافات و تجاوز الصعوبات التي قد تنشأ في هذا القطاع أو ذاك. 
سُنّة الحوار، هي سنّة حميدة، بل هي الإطار الذي يجب ترسيخه قاعدة للتشاور، بين كل الأطراف، لأنّ غرق أبواب الحوار لا يمكن إلا ان يؤدي إلى أزمات نحن في غنى عنها، ويعيد ترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة. لقد كان رئيس الجمهورية هو الحكم بين الكنام و مسديي الخدمات الصحية ، كما كان الحكم الحاسم في ملف التلوث البيئي في قابس، وهذا يعطي مؤشرا قويا على أن رئاسة الجمهورية تحظى بثقة عالية لدى التونسيين ، بل إنها البوصلة التي يحتكم إليها التونسيون بعد أن فقدوا ثقتهم في مؤسسات الدولة و في خياراتها ما قبل العام 2021. 
إن الخيارات الاجتماعية للدولة هي التزام ثابت في سياسة الحكم الحالية، وهذا يعني أن التزامات الدولة يجب أن تنفذ، وألاّ يقع التراجع عن المكاسب الاجتماعية التي وقع تحصيلها. وفي هذا المستوى هناك أزمة قائمة في قطاع التعليم الثانوي نتج عنها الإعلان عن مقاطعة كل امتحانات الثلاثي الثاني بسبب عدم تطبيق اتفاقيات العام 2023 بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية، والتي من المفترض أن يقع تنفيذها على ثلاث سنوات بدءا من جانفي  2026. ولكن إغلاق باب الحوار و التفاوض خلق أزمة قد تمس التلاميذ في كل المستويات الدراسية، فهل يقتضي الأمر تدخل رئاسة الجمهورية حتى يقع حل هذا الإشكال؟ و في مسألة أخرى مازال الدكاترة ينتظرون وعودا تم قطعها بتشغيلهم و استثمار كفاءاتهم و تسديد الشغورات الكثيرة الحاصلة، وقد تطلب الأمر تدخل رئيس الجمهورية في أكثر من مرة ايضا، و عليه فإن المطلوب هو الاشتغال على هذه الملفات الاجتماعية الهامة و التي تمسّ ملايين العائلات التونسية بفتح أبواب الحوار والسعي للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وليس أفضل من أن يسود التفاهم و التشاور بين التونسيين، لحل ملفات مهما ظهرت عميقة فهي في جوهرها بسيطة وهناك قدرة من طرف الدولة للاستجابة لها.   
كمال بالهادي        
 

تعليقات الفيسبوك