مع الشروق.. ذكرى وفاة بورقيبة.. و«مهزلة» حجب الأعداد
تاريخ النشر : 07:00 - 2023/04/07
في الوقت الذي يُحيي فيه التونسيون ذكرى وفاة "أب التعليم" في تونس الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، تتواصل في تونس، للثلاثي الثاني على التوالي، أزمة حجب الأعداد في التعليم الابتدائي والثانوي. أزمة، رغم انها ليست إلا واحدة من عشرات الأزمات التي يتخبط فيها تعليمنا اليوم، إلا انها تمثل أكبر ضربة لـ"مدرسة بورقيبة" التي نجحت منذ ارسائها في السنوات الأولى للاستقلال وإلى حدّ الآن في تحصين تونس والتونسيين تجاه الجهل والأمية وكل أشكال التخلف والرجعية وحولت تونس إلى "منجم" ثروة بشرية يشهد كل العالم – إلى اليوم – بكفاءتها العالية ومؤهلاتها الفكرية والعلمية.
عام دراسي آخر ينضاف إلى قائمة الأعوام الدراسية التي شهدت طيلة العشرية الماضية تقلبات مختلفة أثرت على السير العادي للدروس وأفقدت التعليم شيئا من قيمته ومكانته الاعتبارية بين التونسيين وأساءت إلى صورة "المنظومة التعليمية البورقيبية" التي كانت مصدر فخر واعتزاز لتونس في الخارج منذ الاستقلال وعلى امتداد عشرات السنين. إذ لم تمر سنة دراسية واحدة دون ان تتعطل فيها الدروس إما بسبب تحرك احتجاجي او اضراب او بسبب نقص المُدرّسين أو لأسباب أخرى مختلفة، ليأتي العام الحالي مثقلا بأزمة أثارت حالة كبرى من الاستياء لدى الرأي العام بعد أن حوّلت التلاميذ إلى ما يُشبه " حطب المعركة" بين طرفي النزاع.
أزمات عديدة كانت مخلفاتها المشتركة تعطيل الدروس وعدم استكمال البرامج الدراسية في بعض السنوات والمسّ من جودة التعليم المكتسبات التعليمية والعلمية للتلاميذ والتأثير على سمعة المنظومة التعليمية التونسية في الترتيب العالمي والدفع نحو الانقطاع المدرسي. ورغم هذا القاسم المشترك، إلا أن أزمة حجب الأعداد تظل الأخطر والأشد تأثيرا على أبنائنا التلاميذ. فحرمان تلميذ للثلاثي الثاني على التوالي من الاطلاع على أعداد الامتحانات والمعدلات والرتبة داخل القسم لن يمرّ دون أن يُخلّف لديه شيئا من الشعور بالملل والعزوف عن الدراسة خصوصا أن الأمر يتعلق بفئة هشة وضعيفة قد لا تقدر على تحمل وضع كهذا، وهو ما سيدفعها حتما الى التفكير في الانقطاع المدرسي وما قد ينجر عنه من مخلفات أخرى لا تقل خطورة.
لا يمكن لأزمة حجب الأعداد في التعليم الابتدائي والثانوي أن تتواصل ولا يمكن للتلاميذ والأولياء ان يتحملوا أكثر، ولا يمكن لصورة التعليم التونسي أن "تتشوه" أكثر. فالعام الدراسي أوشك على نهايته ومن الطبيعي أن يطمح كل تلميذ إلى معرفة مستواه العلمي والمعرفي ومكتسباته الحقيقية بناء على التقييم والامتحانات وعلى ورقة الأعداد والمعدلات التي يحصل عليها، ومن حق الأولياء أيضا معرفة مستويات أبنائهم. وهو ما يؤكد ضرورة تحلي الأطراف المتدخلة في هذه الازمة – الطرف الحكومي والطرف النقابي - بأكثر ما يمكن من شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل أجيال باتت مهددة اليوم بفقدان أهم مكسب جاءت به دولة الاستقلال بقيادة الزعيم بورقيبة وهو مكسب التعليم، وأن يجدوا طريقا إلى التوافق قبل أن تستفحل الازمة اكثر.
إن التلميذ الذي قد تدفعه أزمات التعليم المتتالية الى الانقطاع المدرسي أو الى تحصيل مكتسبات تعليمية وتربوية هشة وضعيفة، لن يُمثل في المستقبل خطرا على نفسه او على عائلته فقط، بل على المجتمع برمته..
فاضل الطياشي
في الوقت الذي يُحيي فيه التونسيون ذكرى وفاة "أب التعليم" في تونس الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، تتواصل في تونس، للثلاثي الثاني على التوالي، أزمة حجب الأعداد في التعليم الابتدائي والثانوي. أزمة، رغم انها ليست إلا واحدة من عشرات الأزمات التي يتخبط فيها تعليمنا اليوم، إلا انها تمثل أكبر ضربة لـ"مدرسة بورقيبة" التي نجحت منذ ارسائها في السنوات الأولى للاستقلال وإلى حدّ الآن في تحصين تونس والتونسيين تجاه الجهل والأمية وكل أشكال التخلف والرجعية وحولت تونس إلى "منجم" ثروة بشرية يشهد كل العالم – إلى اليوم – بكفاءتها العالية ومؤهلاتها الفكرية والعلمية.
عام دراسي آخر ينضاف إلى قائمة الأعوام الدراسية التي شهدت طيلة العشرية الماضية تقلبات مختلفة أثرت على السير العادي للدروس وأفقدت التعليم شيئا من قيمته ومكانته الاعتبارية بين التونسيين وأساءت إلى صورة "المنظومة التعليمية البورقيبية" التي كانت مصدر فخر واعتزاز لتونس في الخارج منذ الاستقلال وعلى امتداد عشرات السنين. إذ لم تمر سنة دراسية واحدة دون ان تتعطل فيها الدروس إما بسبب تحرك احتجاجي او اضراب او بسبب نقص المُدرّسين أو لأسباب أخرى مختلفة، ليأتي العام الحالي مثقلا بأزمة أثارت حالة كبرى من الاستياء لدى الرأي العام بعد أن حوّلت التلاميذ إلى ما يُشبه " حطب المعركة" بين طرفي النزاع.
أزمات عديدة كانت مخلفاتها المشتركة تعطيل الدروس وعدم استكمال البرامج الدراسية في بعض السنوات والمسّ من جودة التعليم المكتسبات التعليمية والعلمية للتلاميذ والتأثير على سمعة المنظومة التعليمية التونسية في الترتيب العالمي والدفع نحو الانقطاع المدرسي. ورغم هذا القاسم المشترك، إلا أن أزمة حجب الأعداد تظل الأخطر والأشد تأثيرا على أبنائنا التلاميذ. فحرمان تلميذ للثلاثي الثاني على التوالي من الاطلاع على أعداد الامتحانات والمعدلات والرتبة داخل القسم لن يمرّ دون أن يُخلّف لديه شيئا من الشعور بالملل والعزوف عن الدراسة خصوصا أن الأمر يتعلق بفئة هشة وضعيفة قد لا تقدر على تحمل وضع كهذا، وهو ما سيدفعها حتما الى التفكير في الانقطاع المدرسي وما قد ينجر عنه من مخلفات أخرى لا تقل خطورة.
لا يمكن لأزمة حجب الأعداد في التعليم الابتدائي والثانوي أن تتواصل ولا يمكن للتلاميذ والأولياء ان يتحملوا أكثر، ولا يمكن لصورة التعليم التونسي أن "تتشوه" أكثر. فالعام الدراسي أوشك على نهايته ومن الطبيعي أن يطمح كل تلميذ إلى معرفة مستواه العلمي والمعرفي ومكتسباته الحقيقية بناء على التقييم والامتحانات وعلى ورقة الأعداد والمعدلات التي يحصل عليها، ومن حق الأولياء أيضا معرفة مستويات أبنائهم. وهو ما يؤكد ضرورة تحلي الأطراف المتدخلة في هذه الازمة – الطرف الحكومي والطرف النقابي - بأكثر ما يمكن من شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل أجيال باتت مهددة اليوم بفقدان أهم مكسب جاءت به دولة الاستقلال بقيادة الزعيم بورقيبة وهو مكسب التعليم، وأن يجدوا طريقا إلى التوافق قبل أن تستفحل الازمة اكثر.
إن التلميذ الذي قد تدفعه أزمات التعليم المتتالية الى الانقطاع المدرسي أو الى تحصيل مكتسبات تعليمية وتربوية هشة وضعيفة، لن يُمثل في المستقبل خطرا على نفسه او على عائلته فقط، بل على المجتمع برمته..
فاضل الطياشي