مع الشروق : حرب كسر الإرادة تفشل... وإيران تفرض معادلة الردع
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/14
يدخل العدوان الصهيو-أمريكي على إيران اليوم أسبوعه الثالث، ومع ذلك لم تتمكن آلة الحرب الضخمة التي حشدتها واشنطن وتل أبيب في كسر إرادة طهران أو شل قدرتها على الرد ، بل على العكس، ما تزال إيران توجه ضربات مؤلمة للكيان الصهيوني، وتستهدف في الوقت نفسه القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، في مشهد يعكس أن المعركة لم تسر كما خطط لها مهندسو الحرب في البيت الأبيض ودوائر القرار الصهيونية.
فبدل تحقيق نصر سريع رغم استشهاد المرشد الاعلى علي خامنئي، تجد الولايات المتحدة وحليفتها نفسيهما أمام حرب استنزاف طويلة، تترافق مع حديث متزايد عن أزمة ذخائر لدى الجيشين الأمريكي والصهيوني، إضافة إلى تصاعد المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة لتكاليف هذه الحرب، وفق ما أظهرته أحدث استطلاعات الرأي التي كشفت تراجع التأييد الشعبي للمغامرة العسكرية الجديدة..
ولا تعكس هذه المعطيات تعقيدات الميدان فقط ، بل تؤكد أيضا أن إيران تمتلك منظومة ردع متعددة الأبعاد، راكمتها على مدى عقود من المواجهة والعقوبات والحصار. وهي أوراق تجعل من فكرة إخضاع إيران عسكريا أو فرض الاستسلام عليها هدفا بعيد المنال. أولى هذه الأوراق تتمثل في الترسانة الصاروخية الضخمة التي تمتلكها إيران، والتي تعد اليوم من بين الأكثر تطورا وتنوعا في المنطقة. فالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز إلى جانب أسراب المسيرات الانتحارية الدقيقة أثبتت قدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية المتطورة، والوصول إلى عمق الكيان الصهيوني، وهو ما ظهر في الضربات المتلاحقة التي طالت مواقع عسكرية حساسة.
والورقة الثانية التي تملكها طهران تتمثل في قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية بمختلف اشكالها في المنطقة ، فالقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا أصبحت ضمن دائرة النيران، وهو ما جعل واشنطن تدرك أن الحرب ضد إيران لن تبقى محصورة في حدود جغرافية ضيقة.
أما الورقة الثالثة فهي ورقة مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. فبعد اغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي من قبل إيران ردا على العدوان شهدت حركة التجارة العالمية اختناقا في أسواق الطاقة، وهو ما وضع الولايات المتحدة في مواجهة أزمة اقتصادية عالمية قد تتجاوز قدرتها على التحكم فيها، فضلا عن إحراج حلفائها الذين سيجدون أنفسهم أمام تداعيات اقتصادية ثقيلة.
ولا تقف أوراق الردع عند هذا الحد، إذ تبرز أيضا ورقة باب المندب التي يلوح حلفاء إيران في اليمن باستخدامها. فإغلاق هذا الممر البحري الحيوي سيضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، ويؤكد أن المعركة قد تتحول إلى أزمة جيوسياسية كبرى تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
إلى جانب ذلك، نجحت إيران في تفعيل ما يعرف بوحدة الساحات داخل محور المقاومة. فقد تحرك حزب الله في لبنان عبر عملية العصف المأكول التي استهدفت قلب الكيان الصهيوني، بينما كثفت فصائل المقاومة العراقية ضرباتها للقواعد الأمريكية في المنطقة. هذه الجبهات المتعددة جعلت من الحرب ضد إيران مواجهة مفتوحة على أكثر من ساحة، وهو ما اربك حسابات واشنطن وتل أبيب معا.
وفوق كل هذه الأوراق، لا يمكن تجاهل البعد الدولي للصراع ، فالدعم السياسي والاقتصادي وربما العسكري ايضا الذي توفره كل من روسيا والصين لإيران يعزز صمودها، ويحد من قدرة الولايات المتحدة على فرض عزلة كاملة عليها.
كما أن هذا الدعم يعكس تحولا أعمق في موازين القوى العالمية، حيث لم تعد واشنطن قادرة على إدارة الحروب منفردة كما كان الحال في العقود الماضية.
كل هذه المعطيات تقود إلى حقيقة واضحة وهي ان الانتصار على إيران في هذه الحرب يبدو شبه مستحيل. فالدولة التي بنت استراتيجيتها الدفاعية على مبدأ الردع المتعدد الطبقات، ونسجت شبكة تحالفات إقليمية واسعة، لا يمكن إخضاعها بضربات عسكرية مهما بلغت شدتها. ولذلك فإن استمرار العدوان لن يقود إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع دائرة النار في المنطقة، بينما تبقى إيران قادرة على تحويل المعركة إلى استنزاف طويل يفرض على خصومها مراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان.
ناجح بن جدو
يدخل العدوان الصهيو-أمريكي على إيران اليوم أسبوعه الثالث، ومع ذلك لم تتمكن آلة الحرب الضخمة التي حشدتها واشنطن وتل أبيب في كسر إرادة طهران أو شل قدرتها على الرد ، بل على العكس، ما تزال إيران توجه ضربات مؤلمة للكيان الصهيوني، وتستهدف في الوقت نفسه القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، في مشهد يعكس أن المعركة لم تسر كما خطط لها مهندسو الحرب في البيت الأبيض ودوائر القرار الصهيونية.
فبدل تحقيق نصر سريع رغم استشهاد المرشد الاعلى علي خامنئي، تجد الولايات المتحدة وحليفتها نفسيهما أمام حرب استنزاف طويلة، تترافق مع حديث متزايد عن أزمة ذخائر لدى الجيشين الأمريكي والصهيوني، إضافة إلى تصاعد المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة لتكاليف هذه الحرب، وفق ما أظهرته أحدث استطلاعات الرأي التي كشفت تراجع التأييد الشعبي للمغامرة العسكرية الجديدة..
ولا تعكس هذه المعطيات تعقيدات الميدان فقط ، بل تؤكد أيضا أن إيران تمتلك منظومة ردع متعددة الأبعاد، راكمتها على مدى عقود من المواجهة والعقوبات والحصار. وهي أوراق تجعل من فكرة إخضاع إيران عسكريا أو فرض الاستسلام عليها هدفا بعيد المنال. أولى هذه الأوراق تتمثل في الترسانة الصاروخية الضخمة التي تمتلكها إيران، والتي تعد اليوم من بين الأكثر تطورا وتنوعا في المنطقة. فالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز إلى جانب أسراب المسيرات الانتحارية الدقيقة أثبتت قدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية المتطورة، والوصول إلى عمق الكيان الصهيوني، وهو ما ظهر في الضربات المتلاحقة التي طالت مواقع عسكرية حساسة.
والورقة الثانية التي تملكها طهران تتمثل في قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية بمختلف اشكالها في المنطقة ، فالقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا أصبحت ضمن دائرة النيران، وهو ما جعل واشنطن تدرك أن الحرب ضد إيران لن تبقى محصورة في حدود جغرافية ضيقة.
أما الورقة الثالثة فهي ورقة مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. فبعد اغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي من قبل إيران ردا على العدوان شهدت حركة التجارة العالمية اختناقا في أسواق الطاقة، وهو ما وضع الولايات المتحدة في مواجهة أزمة اقتصادية عالمية قد تتجاوز قدرتها على التحكم فيها، فضلا عن إحراج حلفائها الذين سيجدون أنفسهم أمام تداعيات اقتصادية ثقيلة.
ولا تقف أوراق الردع عند هذا الحد، إذ تبرز أيضا ورقة باب المندب التي يلوح حلفاء إيران في اليمن باستخدامها. فإغلاق هذا الممر البحري الحيوي سيضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، ويؤكد أن المعركة قد تتحول إلى أزمة جيوسياسية كبرى تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
إلى جانب ذلك، نجحت إيران في تفعيل ما يعرف بوحدة الساحات داخل محور المقاومة. فقد تحرك حزب الله في لبنان عبر عملية العصف المأكول التي استهدفت قلب الكيان الصهيوني، بينما كثفت فصائل المقاومة العراقية ضرباتها للقواعد الأمريكية في المنطقة. هذه الجبهات المتعددة جعلت من الحرب ضد إيران مواجهة مفتوحة على أكثر من ساحة، وهو ما اربك حسابات واشنطن وتل أبيب معا.
وفوق كل هذه الأوراق، لا يمكن تجاهل البعد الدولي للصراع ، فالدعم السياسي والاقتصادي وربما العسكري ايضا الذي توفره كل من روسيا والصين لإيران يعزز صمودها، ويحد من قدرة الولايات المتحدة على فرض عزلة كاملة عليها.
كما أن هذا الدعم يعكس تحولا أعمق في موازين القوى العالمية، حيث لم تعد واشنطن قادرة على إدارة الحروب منفردة كما كان الحال في العقود الماضية.
كل هذه المعطيات تقود إلى حقيقة واضحة وهي ان الانتصار على إيران في هذه الحرب يبدو شبه مستحيل. فالدولة التي بنت استراتيجيتها الدفاعية على مبدأ الردع المتعدد الطبقات، ونسجت شبكة تحالفات إقليمية واسعة، لا يمكن إخضاعها بضربات عسكرية مهما بلغت شدتها. ولذلك فإن استمرار العدوان لن يقود إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع دائرة النار في المنطقة، بينما تبقى إيران قادرة على تحويل المعركة إلى استنزاف طويل يفرض على خصومها مراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان.
ناجح بن جدو