مع الشروق : حذار... بعد أزمة الماء قوارير الغاز في مرمى تجّار الأزمات
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/24
ونحن في قلب وضع مناخي استثنائي، عشنا حرارته القصوى خلال هذه الصائفة، من المنتظر أن يكون الشتاء استثنائيا في برده وصقيعه، بنفس درجات ما عاشه التونسيون من قساوة الحر صيفا.
غير أنّ مثل هذه المسائل العلمية التي تحسمها مصالح الرصد الجوي والمختصون، لا شأن للمواطن فيها، ولا يمكنه أن يرتحل إلى بلد آخر حتى يتجنبها، لأن العالم بأسره يعيش اليوم تحت تأثير صدمة مناخية جعلت المناخ يذهب إلى أقصاه عند اشتداد الحرارة أو نزول الأمطار.
لكن ما يمكن أن يحدث يستوجب الاستعداد والحذر واليقظة والاستباق، وهذا كلّ ما نقدر عليه . ولعلنا نأخذ الدّرس من الامتحان القريب والصعب الذي مرّ به التونسيون في صائفة 2026، وما أحاط بهم من انقطاعات للماء والكهرباء وشبكات الإنترنت. وهذه مسائل تقدّر الدّولة خطورتها وتأثيراتها، ومن المفروض أن تكون الوزارات والأجهزة المختصة قادرة على الاستباق والتخطيط والاستعداد الجيد، تجنبًا للوقوع في الأزمات السّابقة.
ويمكننا أيضا أن نعتبر من أزمة المياه المعلبة، وما رافقها من اضطراب كبير في مسالك التوزيع ونقص في المواد الأولوية و الإنتاج أمام تزايد الطلب، بحكم ارتفاع الحرارة، ولهفة شريحة واسعة من التونسيين وانتشار فوبيا الوقوع في العطش وعدم القدرة على مقاومة صيف شديد الحرارة. واستغلال تجّار الأزمات من المحتكرين والمتلاعبين بمسالك التوزيع للفرص من أجل مراكمة الأرباح والتمعّش من الأزمة إلى درجة استفحالها وإرباك السّوق.
وبما أنّ هؤلاء التجّار لا يغيبون عن كل أزمة، وهم موجودون في كل موسم ويتصيّدون أي خلل أو اضطراب في الإنتاج والتّوزيع، فإنّ الدّولة مطالبة بقطع الطريق أمام هؤلاء. فمثلما نجحت في تجاوز أزمة الماء وإحكام قبضتها عليها واستعادة السّوق إلى انتظامه المعتاد، فإنها مطالبة بإعداد العدّة لكل موسم، حيث لا تكفي النصوص القانونية في التصدي لتجّار الأزمات.
وحتّى لا تتكرر أزمة المياه ونحن مقبلون على شتاء يُرجّح أن يكون شديد البرودة في المرتفعات والجهات الداخلية والمناطق الحدودية والجبلية، فإنّ أزمة قوارير الغاز المطروحة سنويا بتفاوت ، تستوجب تداركها من الآن، لتأمين التدفئة وتوفير غاز الطبخ لمتساكني المناطق البعيدة، و الأحياء غير الموصولة بشبكة الغاز الطبيعي في حزام العاصمة والأحياء المجاورة.
حيث يبلغ معدل الاستهلاك اليومي لقوارير الغاز المنزلي حوالي 1600 طن في الأيام العادية، وهو ما يعادل تقريبا 150 ألف قارورة غاز يوميا. وتتغير هذه الأرقام وفق وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بشكل ملحوظ حسب الفصول والظروف المناخية، إذ يشهد فصل الشتاء ذروة في الاستهلاك، مع ارتفاع الطلب اليومي نتيجة موجات البرد، ليصل إلى حوالي 190 ألف قارورة في اليوم ، أي ما يعادل نحو 2400 طن يوميا، بزيادة قياسية تصل إلى 60 بالمائة. !
وبما أنّ الأرقام متوفّرة، والوزارات المعنية تعي أولويات تدخلها في كل موسم وكل فصل، وتقدّر الثغرات وتُدرك أسباب الأزمات والمتسببين فيها، وخاصة على مستوى التلاعب بمسالك التوزيع، فمن الضروري أن تتعظ من الأزمات السّابقة وتستبق لهفة المواطن وتجّار الأزمات لتنزل بكل ثقلها وتمنع بأقل الأضرار الممكنة كل ما من شأنه أن يُربك انتظام السّوق في أيّ منتوج يشهد ذروة في الاستهلاك أو يتسبب في الفوضى ويفتح بابا أمام المتصيّدين .
وحيدة المي
ونحن في قلب وضع مناخي استثنائي، عشنا حرارته القصوى خلال هذه الصائفة، من المنتظر أن يكون الشتاء استثنائيا في برده وصقيعه، بنفس درجات ما عاشه التونسيون من قساوة الحر صيفا.
غير أنّ مثل هذه المسائل العلمية التي تحسمها مصالح الرصد الجوي والمختصون، لا شأن للمواطن فيها، ولا يمكنه أن يرتحل إلى بلد آخر حتى يتجنبها، لأن العالم بأسره يعيش اليوم تحت تأثير صدمة مناخية جعلت المناخ يذهب إلى أقصاه عند اشتداد الحرارة أو نزول الأمطار.
لكن ما يمكن أن يحدث يستوجب الاستعداد والحذر واليقظة والاستباق، وهذا كلّ ما نقدر عليه . ولعلنا نأخذ الدّرس من الامتحان القريب والصعب الذي مرّ به التونسيون في صائفة 2026، وما أحاط بهم من انقطاعات للماء والكهرباء وشبكات الإنترنت. وهذه مسائل تقدّر الدّولة خطورتها وتأثيراتها، ومن المفروض أن تكون الوزارات والأجهزة المختصة قادرة على الاستباق والتخطيط والاستعداد الجيد، تجنبًا للوقوع في الأزمات السّابقة.
ويمكننا أيضا أن نعتبر من أزمة المياه المعلبة، وما رافقها من اضطراب كبير في مسالك التوزيع ونقص في المواد الأولوية و الإنتاج أمام تزايد الطلب، بحكم ارتفاع الحرارة، ولهفة شريحة واسعة من التونسيين وانتشار فوبيا الوقوع في العطش وعدم القدرة على مقاومة صيف شديد الحرارة. واستغلال تجّار الأزمات من المحتكرين والمتلاعبين بمسالك التوزيع للفرص من أجل مراكمة الأرباح والتمعّش من الأزمة إلى درجة استفحالها وإرباك السّوق.
وبما أنّ هؤلاء التجّار لا يغيبون عن كل أزمة، وهم موجودون في كل موسم ويتصيّدون أي خلل أو اضطراب في الإنتاج والتّوزيع، فإنّ الدّولة مطالبة بقطع الطريق أمام هؤلاء. فمثلما نجحت في تجاوز أزمة الماء وإحكام قبضتها عليها واستعادة السّوق إلى انتظامه المعتاد، فإنها مطالبة بإعداد العدّة لكل موسم، حيث لا تكفي النصوص القانونية في التصدي لتجّار الأزمات.
وحتّى لا تتكرر أزمة المياه ونحن مقبلون على شتاء يُرجّح أن يكون شديد البرودة في المرتفعات والجهات الداخلية والمناطق الحدودية والجبلية، فإنّ أزمة قوارير الغاز المطروحة سنويا بتفاوت ، تستوجب تداركها من الآن، لتأمين التدفئة وتوفير غاز الطبخ لمتساكني المناطق البعيدة، و الأحياء غير الموصولة بشبكة الغاز الطبيعي في حزام العاصمة والأحياء المجاورة.
حيث يبلغ معدل الاستهلاك اليومي لقوارير الغاز المنزلي حوالي 1600 طن في الأيام العادية، وهو ما يعادل تقريبا 150 ألف قارورة غاز يوميا. وتتغير هذه الأرقام وفق وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بشكل ملحوظ حسب الفصول والظروف المناخية، إذ يشهد فصل الشتاء ذروة في الاستهلاك، مع ارتفاع الطلب اليومي نتيجة موجات البرد، ليصل إلى حوالي 190 ألف قارورة في اليوم ، أي ما يعادل نحو 2400 طن يوميا، بزيادة قياسية تصل إلى 60 بالمائة. !
وبما أنّ الأرقام متوفّرة، والوزارات المعنية تعي أولويات تدخلها في كل موسم وكل فصل، وتقدّر الثغرات وتُدرك أسباب الأزمات والمتسببين فيها، وخاصة على مستوى التلاعب بمسالك التوزيع، فمن الضروري أن تتعظ من الأزمات السّابقة وتستبق لهفة المواطن وتجّار الأزمات لتنزل بكل ثقلها وتمنع بأقل الأضرار الممكنة كل ما من شأنه أن يُربك انتظام السّوق في أيّ منتوج يشهد ذروة في الاستهلاك أو يتسبب في الفوضى ويفتح بابا أمام المتصيّدين .
وحيدة المي