مع الشروق : بصوت عال....تونس للتّونسيين 

مع الشروق : بصوت عال....تونس للتّونسيين 

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/16

تحتضن ساحة القصبة اليوم وقفة احتجاجية للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في مبادرة شعبية أطلقها مواطنون ونشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية.
وقد انتشرت الدعوات تحت شعارات عديدة داعمة للترحيل ورافضة لبقاء هؤلاء، من قبيل: «الترحيل مطلب شعبي»، و»تونس للتونسيين» ، و»الترحيل الشامل والفوري». وأكد منظمو الدعوات، وفق ما نُشر على المنصات الاجتماعية، أن هذا التحرك يهدف إلى التعبير السلمي عن موقف يطالب بتطبيق قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية.
وتقوم الدعوة على توحيد الصفوف وإيصال رسالة واضحة إلى الرأي العام العالمي مفادها أن التونسيين يرفضون التوطين وكل مخطط يهدف إلى فرض واقع اجتماعي جديد بطريقة ناعمة تُرسّخ وجود المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء على أرض تونس، وتُسهّل تغلغلهم واندماجهم في المجتمع، بما قد يُحدث مستقبلا تغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة.
غير أن النتائج المسجلة إلى الآن ، لا تحتاج إلى انتظار السنوات القادمة لتقييمها، إذ يرون أن انتشار المهاجرين في مختلف الأحياء والمدن والقرى ترافق مع أحداث عنف وجرائم وعمليات سطو، كما  أن بعضهم انخرط في تجارة المخدرات وممارسة الشعوذة والدعارة وجرائم أخرى متنوّعة .
ولم يعد حضورهم خافيا في الأسواق وحضائر البناء والمطاعم وحتى معينات في  المنازل . كما أنهم يتجمعون في مساكن جماعية تقوم على نوع من التضامن الاجتماعي، ويجدون، دعما من بعض التونسيين الساعين إلى الاستفادة من وجودهم ماليا ، بما يسهم في ترسيخ بقائهم ويشجّعهم على البقاء.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تزايد أعدادهم وتسجيل ولادات في المستشفيات التونسية، رغم غياب أرقام رسمية دقيقة بشأن حجم هذه الولادات، أصبح مثيرا للقلق لدى عدد من المتابعين الذين يرون أن وجودهم لم يعد مرتبطا فقط بالعبور نحو أوروبا، بل بات يتجه نحو التمركز داخل النسيج المجتمعي وتعزيز الاستقرار عبر الإنجاب والاندماج التدريجي في الدورة الاقتصادية.
ويؤكد عدد من الباحثين في علم الاجتماع أن هذه التحوّلات تستحق المتابعة الدقيقة، لما  تخلّفه من تأثيرات على التركيبة الديموغرافية للمجتمع التونسي، خاصة إذا استمر ارتفاع معدلات الإنجاب في صفوف المهاجرين، بالتوازي مع تراجع نسب الزواج لدى التونسيين وارتفاع معدلات الهجرة المنظمة وغير النظامية.
ويرى بعض الخبراء أن هذا الواقع من شأنه أن  يفضي، مع مرور الوقت، إلى تحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية تجعل من هذه الفئات أقلية فاعلة وذات وزن متزايد داخل المجتمع، بما  سيطرح مستقبلا مطالب تتعلق بالمساواة في الحقوق، في ظل ما توفره المواثيق الدولية والمنظمات المعنية بشؤون المهاجرين من أطر قانونية للحماية.
ولأنّ المسألة لا تقف عند حدود الإقامة المؤقتة في انتظار العبور إلى أوروبا، فإن ما يثيره هذا الملف من مخاوف متصلة بالعنف والتسوّل والإقامة غير المنظمة وتزايد الولادات يدفع، إلى رفع صوت الرفض للتوطين ولكل المخططات الهادفة إلى  تغيير التركيبة السكانية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
ويأتي هذا التحرك في انسجام مع الموقف الرسمي التونسي الذي أكد في أكثر من مناسبة، وعلى مختلف المستويات الدولية والإفريقية رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التوطين  الظاهر أو الخفيّ .
ولئن تعمل تونس على  برنامج العودة الطوعية  إلى بلدانهم ، إلاّ أن تحقيق حوالي 4 آلاف عودة منذ جويلية 2025 يعدّ رقما لا يعكس ضرورة نوايا  جادّة للعودة في صفوف المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان الأصل خاصة بعد نجاح نسبة كبيرة منهم  في تأمين البقاء  وإيجاد حاضنة اقتصادية واجتماعية مناسبة لاستمرار العيش.
وحيدة المي 
 

تعليقات الفيسبوك