مع الشروق : المقاعد الفارغة... تكشف وجه الظالـم!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/28
لم يحتج الأمر إلى خطب طويلة ولا إلى سجالات صاخبة ، كان يكفي أن يصعد « كبيرهم الذي علمهم الظلم « إلى منصة الأمم المتحدة حتى تقول القاعة ما أراد كثيرون قوله من دون كلام. فقد انسحبت أغلب الوفود الرسمية وتركت مقاعدها فارغة، فيما واصل رئيس حكومة المحتل الغاشم خطابه في قاعة شبه خالية وهذا في حد ذاته مشهد يستحق التوقف عنده!
فالأمم المتحدة تأسست لتكون مكانا للبحث عن السلام، ولحماية الشعوب من ويلات الحروب، وللدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان. لكن حين تغادر وفود عشرات الدول عند بدء خطاب رئيس حكومة المحتل الغاشم، فإن الرسالة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: هناك عالم لم يعد مستعدا لأن يرى المأساة الفلسطينية ثم يدير وجهه ليستمع إلى الظالم.
مغادرة القاعة لم تكن عربية فقط، بل شاركت فيها وفود من دول آسيوية وإفريقية وأمريكية لاتينية، إلى جانب فلسطين وتونس والجزائر ومصر والسعودية والأردن وقطر والعراق وتركيا وغيرها من الدول، مما يؤكد أن دائرة الاعتراض قد اتسعت، وأن حقيقة الكيان اللقيط في العالم قد انكشفت.
أجمل ما في المشهد أنه لم يكن بحاجة إلى توضيح أو تبسيط أو تبيان؛ فالمقاعد الفارغة كانت أبلغ من الكلمات..الفراغ يقول إن فلسطين رغم الحصار والدمار والقتل، لم تغب عن العالم ولا عن اجتماعاته ولقاءاته، وإن شعبا صغيرا في عدده، كبيرا في بسالته، محاصرا في أرضه، استطاع أن يبقى حاضرا في ضمير العالم.
فراغ القاعة قال ببساطة: يا سادة، يا حكام العالم، فلسطين ليست مجرد قضية سياسية مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، ولا مجرد ملف تفاوضي بين الحكومات ،إنها قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية حاضرة في وجدان ملايين البشر في مختلف القارات.
ومن هنا جاءت قوة المشهد.. الوفود غادرت لأن فلسطين كانت حاضرة في القاعة قبل أن يتحدث كبير الظالمين.. حاضرة في ذاكرة الشعوب، وفي ضمير الأحرار، وفي صور الأطفال والبيوت المهدمة والأمهات الثكالى..
قد تختلف الدول، وقد تتباين الحكومات، وقد تتغير الحسابات والمصالح، لكن شيئا واحدا يصعب اقتلاعه: فلسطين وجدت طريقها إلى قلب الإنسان في هذا العالم لذلك لم تكن تلك المقاعد الفارغة خالية حقا، بل كان يجلس عليها الغائبون والحاضرون معا: أطفال غزة، وشهداء فلسطين، وأهلها، وحقها في الحياة والحرية.
هي لحظة فلسطينية بامتياز.. صحيح أن المغادرة لم تغيّر موازين الحرب، ولم توقف القصف، ولم تفتح المعابر، لكنها قالت ما هو أعمق وأبلغ وأهم: قالت إن فلسطين ليست وحدها. وإذا كان المحتل الغاشم يستطيع أن يملأ السماء بالقنابل والصواريخ، فإنه لا يستطيع أن يملأ العالم كله بالصمت؛ الصمت عن الحق الفلسطيني.
خرجوا من القاعة، لكنهم تركوا خلفهم رسالة بقيت في القاعة وعلى شاشات العالم: فلسطين حاضرة، وستبقى حاضرة؛ لأن قضيتها لم تعد تسكن الأرض الفلسطينية وحدها، بل تسكن ضمير الإنسان أينما كان.
راشد شعور
لم يحتج الأمر إلى خطب طويلة ولا إلى سجالات صاخبة ، كان يكفي أن يصعد « كبيرهم الذي علمهم الظلم « إلى منصة الأمم المتحدة حتى تقول القاعة ما أراد كثيرون قوله من دون كلام. فقد انسحبت أغلب الوفود الرسمية وتركت مقاعدها فارغة، فيما واصل رئيس حكومة المحتل الغاشم خطابه في قاعة شبه خالية وهذا في حد ذاته مشهد يستحق التوقف عنده!
فالأمم المتحدة تأسست لتكون مكانا للبحث عن السلام، ولحماية الشعوب من ويلات الحروب، وللدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان. لكن حين تغادر وفود عشرات الدول عند بدء خطاب رئيس حكومة المحتل الغاشم، فإن الرسالة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: هناك عالم لم يعد مستعدا لأن يرى المأساة الفلسطينية ثم يدير وجهه ليستمع إلى الظالم.
مغادرة القاعة لم تكن عربية فقط، بل شاركت فيها وفود من دول آسيوية وإفريقية وأمريكية لاتينية، إلى جانب فلسطين وتونس والجزائر ومصر والسعودية والأردن وقطر والعراق وتركيا وغيرها من الدول، مما يؤكد أن دائرة الاعتراض قد اتسعت، وأن حقيقة الكيان اللقيط في العالم قد انكشفت.
أجمل ما في المشهد أنه لم يكن بحاجة إلى توضيح أو تبسيط أو تبيان؛ فالمقاعد الفارغة كانت أبلغ من الكلمات..الفراغ يقول إن فلسطين رغم الحصار والدمار والقتل، لم تغب عن العالم ولا عن اجتماعاته ولقاءاته، وإن شعبا صغيرا في عدده، كبيرا في بسالته، محاصرا في أرضه، استطاع أن يبقى حاضرا في ضمير العالم.
فراغ القاعة قال ببساطة: يا سادة، يا حكام العالم، فلسطين ليست مجرد قضية سياسية مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، ولا مجرد ملف تفاوضي بين الحكومات ،إنها قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية حاضرة في وجدان ملايين البشر في مختلف القارات.
ومن هنا جاءت قوة المشهد.. الوفود غادرت لأن فلسطين كانت حاضرة في القاعة قبل أن يتحدث كبير الظالمين.. حاضرة في ذاكرة الشعوب، وفي ضمير الأحرار، وفي صور الأطفال والبيوت المهدمة والأمهات الثكالى..
قد تختلف الدول، وقد تتباين الحكومات، وقد تتغير الحسابات والمصالح، لكن شيئا واحدا يصعب اقتلاعه: فلسطين وجدت طريقها إلى قلب الإنسان في هذا العالم لذلك لم تكن تلك المقاعد الفارغة خالية حقا، بل كان يجلس عليها الغائبون والحاضرون معا: أطفال غزة، وشهداء فلسطين، وأهلها، وحقها في الحياة والحرية.
هي لحظة فلسطينية بامتياز.. صحيح أن المغادرة لم تغيّر موازين الحرب، ولم توقف القصف، ولم تفتح المعابر، لكنها قالت ما هو أعمق وأبلغ وأهم: قالت إن فلسطين ليست وحدها. وإذا كان المحتل الغاشم يستطيع أن يملأ السماء بالقنابل والصواريخ، فإنه لا يستطيع أن يملأ العالم كله بالصمت؛ الصمت عن الحق الفلسطيني.
خرجوا من القاعة، لكنهم تركوا خلفهم رسالة بقيت في القاعة وعلى شاشات العالم: فلسطين حاضرة، وستبقى حاضرة؛ لأن قضيتها لم تعد تسكن الأرض الفلسطينية وحدها، بل تسكن ضمير الإنسان أينما كان.
راشد شعور