مع الشروق : المخدرات والعنف والمجتمع المريض
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/04
برغم كل الجهود التي تبذلها الدولة لمحاصرة أباطرة المخدرات ، فإن ما تسرّب إلى المجتمع كفيل بأن ينتج هذه الظواهر العنيفة التي تُسجّل يوميا تقريبا في كل أنحاء البلاد. فيوميا نقرأ الأخبار عن جرائم عنيفة تهز المجتمع، من قتل واغتصاب وعنف ، حتى نخال أن هذا المجتمع بات مجتمعا مريضا ووجب علاجه فورا ودون أي تأجيل.
المخدّرات سرطان بل وباء ينخر كافة الأجيال، وهي ظاهرة غايتها تدمير المجتمع حاضرا ومستقبلا من خلال إنتاج أجيال مدمنة، تعاني من أمراض مزمنة غير قادرة على العلم والعمل، وهي من هذه الزاوية حرب تدمير للمجتمع التونسي، وللأسف بأيادي من يحملون جنسية هذا البلد الباحثين عن الإثراء السريع غير المشروع. إن الضربات الأمنية التي توجّه بصفة متواصلة لعصابات المخدرات من شأنها أن تحدّ من هذه الآفة، ولكنها تظل لوحدها غير كافية، فهذه مسؤولية مجتمعية شاملة تتطلب أن يساهم الجميع في التوعية والتحسيس بخطر الإدمان على المخدرات وتأثيراتها السلوكية والذهنية على الأطفال والمراهقين خاصة، ولما كانت المدرسة هي الحاضنة لهذه الفئات، فإنه بات مطلوبا تنظيم ايام مفتوحة وتظاهرات كبرى في المؤسسات التربوية تكون مخصصة لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، ذلك أن تحرير العقول الصغيرة من هذه الآفة هو المقدمة اللازمة والتي لا بديل عنها للقضاء عليها. وهنا محمول على كل الوزارات الأخرى المشاركة الفعّالة في هذه التظاهرات، فالتعويل على وزارة التربية وحدها سيكون أمرا غير ذي نتائج لأن المطلوب هو حضور مختصين في العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية ومطلوب أيضا مشاركة الفنانين والرياضيين حتى يتمكنوا من الاتصال المباشر بالتلاميذ وتوعيتهم إلى مخاطر المخدرات.
إن سياسة القرب والحوار الصريح والمفتوح هو السبيل للإقناع وتغيير العقليات والسلوكيات. وحتى نوصد الأبواب التي تتسرّب منها هذه الآفة فعلى الجميع الانخراط الطوعي في الحرب ضد المخدّرات ودواعشها الذين لا يقلّون خطورة عن الإرهاب. هذه الحرب الجميع لا حرب وزارة أو وزارتين، لأن تأثيرات هذه الافة تمس الجميع، والعنف المنتشر الآن يهدد الاستقرار الاجتماعي برمته، ولكن هذا يجب أن يسند بتشريعات جديدة وعاجلة تكون أكثر ردعا لكل من يتورط في إدخال هذه السموم أو ترويجها أو حتى استهلاكها، فمع التوعية لا بد من الضرب بيد من حديد لكل هؤلاء الذين يستصغرون الدولة ويسعون إلى الاستفادة ربما من نفوذهم، إن تدمير المجتمع التونسي هو خيانة واضحة للوطن وهذه جريمة لا تغتفر.
كمال بالهادي
برغم كل الجهود التي تبذلها الدولة لمحاصرة أباطرة المخدرات ، فإن ما تسرّب إلى المجتمع كفيل بأن ينتج هذه الظواهر العنيفة التي تُسجّل يوميا تقريبا في كل أنحاء البلاد. فيوميا نقرأ الأخبار عن جرائم عنيفة تهز المجتمع، من قتل واغتصاب وعنف ، حتى نخال أن هذا المجتمع بات مجتمعا مريضا ووجب علاجه فورا ودون أي تأجيل.
المخدّرات سرطان بل وباء ينخر كافة الأجيال، وهي ظاهرة غايتها تدمير المجتمع حاضرا ومستقبلا من خلال إنتاج أجيال مدمنة، تعاني من أمراض مزمنة غير قادرة على العلم والعمل، وهي من هذه الزاوية حرب تدمير للمجتمع التونسي، وللأسف بأيادي من يحملون جنسية هذا البلد الباحثين عن الإثراء السريع غير المشروع. إن الضربات الأمنية التي توجّه بصفة متواصلة لعصابات المخدرات من شأنها أن تحدّ من هذه الآفة، ولكنها تظل لوحدها غير كافية، فهذه مسؤولية مجتمعية شاملة تتطلب أن يساهم الجميع في التوعية والتحسيس بخطر الإدمان على المخدرات وتأثيراتها السلوكية والذهنية على الأطفال والمراهقين خاصة، ولما كانت المدرسة هي الحاضنة لهذه الفئات، فإنه بات مطلوبا تنظيم ايام مفتوحة وتظاهرات كبرى في المؤسسات التربوية تكون مخصصة لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، ذلك أن تحرير العقول الصغيرة من هذه الآفة هو المقدمة اللازمة والتي لا بديل عنها للقضاء عليها. وهنا محمول على كل الوزارات الأخرى المشاركة الفعّالة في هذه التظاهرات، فالتعويل على وزارة التربية وحدها سيكون أمرا غير ذي نتائج لأن المطلوب هو حضور مختصين في العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية ومطلوب أيضا مشاركة الفنانين والرياضيين حتى يتمكنوا من الاتصال المباشر بالتلاميذ وتوعيتهم إلى مخاطر المخدرات.
إن سياسة القرب والحوار الصريح والمفتوح هو السبيل للإقناع وتغيير العقليات والسلوكيات. وحتى نوصد الأبواب التي تتسرّب منها هذه الآفة فعلى الجميع الانخراط الطوعي في الحرب ضد المخدّرات ودواعشها الذين لا يقلّون خطورة عن الإرهاب. هذه الحرب الجميع لا حرب وزارة أو وزارتين، لأن تأثيرات هذه الافة تمس الجميع، والعنف المنتشر الآن يهدد الاستقرار الاجتماعي برمته، ولكن هذا يجب أن يسند بتشريعات جديدة وعاجلة تكون أكثر ردعا لكل من يتورط في إدخال هذه السموم أو ترويجها أو حتى استهلاكها، فمع التوعية لا بد من الضرب بيد من حديد لكل هؤلاء الذين يستصغرون الدولة ويسعون إلى الاستفادة ربما من نفوذهم، إن تدمير المجتمع التونسي هو خيانة واضحة للوطن وهذه جريمة لا تغتفر.
كمال بالهادي