مع الشروق ..الدولة «الحارسة»... والدولة «الراعية»
تاريخ النشر : 07:00 - 2023/10/06
تحتاج تونس اليوم إلى عديد الجهود من أجل أن تستعيد الدولة دورها كاملا في تحقيق أسباب العيش الكريم واللائق لمواطنيها وفي تحقيق التقدم الاقتصادي والتنموي المنتظر. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالقطع مع كل ما ساد الدولة خلال الأعوام المنقضية من "استقالة" شبه كاملة من مهامها التقليدية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، واستعادة دورها التاريخي والتقليدي في ذلك بوضع حد لما ساد من فوضى وفساد في القطاعات العمومية الحساسة وفي المجالين الاقتصادي والاجتماعي ..
وعلى امتداد الأعوام الماضية، تأثرت أغلب المجالات الاقتصادية والاجتماعية بالتقلبات السياسية وبالمعارك والحسابات والمناورات التي لا غاية منها سوى خدمة المصالح الشخصية والضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا ودفع ضريبتها باهظا الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما حوّل الدولة في الأعوام الأخيرة الى ما يشبه الدولة الحارسة أو الحامية (Etat gendarme) التي لا يعنيها كثيرا الشأن التنموي والاقتصادي والاجتماعي بدل ان تكون دولة مُتدخلة فيها ( Etat interventionniste) او ما اصطلح على تسميته بالدولة الراعية أو دولة الرفاهية ( Etat providence) التي تضمن أسباب الرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها.
فالمنظومة التربوية والتعليمية العمومية في البلاد ما انفكت تشهد من سنة إلى أخرى تراجعا مذهلا من حيث الأداء والجودة، وهو ما ألحق "تشوهات" كبرى بأبرز مكسب حققه التونسيون بعد الاستقلال. والمنظومة الصحية العمومية عرفت تراجعا بشكل لافت في الأعوام الأخيرة وتحولت إلى مصدر "داء" دائم للتونسيين بدل أن تكون مصدر دواء فاسحة المجال أمام "تغول " القطاع الصحي الخاص. وهو ما ينطبق أيضا على النقل العمومي الذي أصبح "يسير إلى الخلف" وبلغ اليوم مستوى كارثيا بعد أن كان أحد أبرز رهانات دولة الاستقلال لتحقيق التنمية والازدهار.. فضلا عن تراجع الدور الاقتصادي والتنموي للدولة في ظل "إضعاف" مؤسساتها العمومية وتهميشها وتراجع أدائها.
ولا يقتصر الامر على هذه المجالات بل يشمل اغلب المرافق العمومية التي من المفروض ان تعمل على الدولة على حمايتها وتطويرها. فمرفق الإدارة العمومية لم يسلم من التشويه والتقلبات، شأنه شأن مرفق العناية بالبنية التحتية ومرفق النظافة والعناية بالبيئة والمرفق الاجتماعي الموجه للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل ومرفق العناية بشؤون الشباب والثقافة والترفيه ومرفق النهوض بالشأن التنموي في الجهات ومرافق التشغيل والسكن والمقدرة الشرائية للمواطن وتوفير الغذاء والدواء والماء وغيرها..
لقد آن الأوان اليوم لأن تقطع الدولة مع ما سادها طيلة السنوات المنقضية من "استقالة" شبه تامة من الشأنين الاقتصادي والاجتماعي وأن تسترجع دورها في العناية بتعليم عمومي قوي وبمنظومة صحة عمومية سليمة وبمرفق نقل عمومي يحترم كرامة الانسان وبإدارة في خدمة المواطن بشكل ملموس وببيئة سليمة وببنية تحتية لائقة وأيضا بمنوال تنموي واقتصادي متطور يقوم على مؤسسات عمومية قوية وبوضع اجتماعي لائق يضمن حدا أدنى من الكرامة الإنسانية.. وهو ما لمح إليه رئيس الدولة في الفترة الأخيرة من خلال التأكيد على ضرورة استعادة الدولة دورها كاملا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وأن لا يقتصر دورها على "الدولة الحامية" التي تكتفي بالمتابعة والوقوف على الربوة وترك المواطن يواجه مصيره بنفسه ..
فاضل الطياشي
تحتاج تونس اليوم إلى عديد الجهود من أجل أن تستعيد الدولة دورها كاملا في تحقيق أسباب العيش الكريم واللائق لمواطنيها وفي تحقيق التقدم الاقتصادي والتنموي المنتظر. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالقطع مع كل ما ساد الدولة خلال الأعوام المنقضية من "استقالة" شبه كاملة من مهامها التقليدية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، واستعادة دورها التاريخي والتقليدي في ذلك بوضع حد لما ساد من فوضى وفساد في القطاعات العمومية الحساسة وفي المجالين الاقتصادي والاجتماعي ..
وعلى امتداد الأعوام الماضية، تأثرت أغلب المجالات الاقتصادية والاجتماعية بالتقلبات السياسية وبالمعارك والحسابات والمناورات التي لا غاية منها سوى خدمة المصالح الشخصية والضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا ودفع ضريبتها باهظا الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما حوّل الدولة في الأعوام الأخيرة الى ما يشبه الدولة الحارسة أو الحامية (Etat gendarme) التي لا يعنيها كثيرا الشأن التنموي والاقتصادي والاجتماعي بدل ان تكون دولة مُتدخلة فيها ( Etat interventionniste) او ما اصطلح على تسميته بالدولة الراعية أو دولة الرفاهية ( Etat providence) التي تضمن أسباب الرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها.
فالمنظومة التربوية والتعليمية العمومية في البلاد ما انفكت تشهد من سنة إلى أخرى تراجعا مذهلا من حيث الأداء والجودة، وهو ما ألحق "تشوهات" كبرى بأبرز مكسب حققه التونسيون بعد الاستقلال. والمنظومة الصحية العمومية عرفت تراجعا بشكل لافت في الأعوام الأخيرة وتحولت إلى مصدر "داء" دائم للتونسيين بدل أن تكون مصدر دواء فاسحة المجال أمام "تغول " القطاع الصحي الخاص. وهو ما ينطبق أيضا على النقل العمومي الذي أصبح "يسير إلى الخلف" وبلغ اليوم مستوى كارثيا بعد أن كان أحد أبرز رهانات دولة الاستقلال لتحقيق التنمية والازدهار.. فضلا عن تراجع الدور الاقتصادي والتنموي للدولة في ظل "إضعاف" مؤسساتها العمومية وتهميشها وتراجع أدائها.
ولا يقتصر الامر على هذه المجالات بل يشمل اغلب المرافق العمومية التي من المفروض ان تعمل على الدولة على حمايتها وتطويرها. فمرفق الإدارة العمومية لم يسلم من التشويه والتقلبات، شأنه شأن مرفق العناية بالبنية التحتية ومرفق النظافة والعناية بالبيئة والمرفق الاجتماعي الموجه للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل ومرفق العناية بشؤون الشباب والثقافة والترفيه ومرفق النهوض بالشأن التنموي في الجهات ومرافق التشغيل والسكن والمقدرة الشرائية للمواطن وتوفير الغذاء والدواء والماء وغيرها..
لقد آن الأوان اليوم لأن تقطع الدولة مع ما سادها طيلة السنوات المنقضية من "استقالة" شبه تامة من الشأنين الاقتصادي والاجتماعي وأن تسترجع دورها في العناية بتعليم عمومي قوي وبمنظومة صحة عمومية سليمة وبمرفق نقل عمومي يحترم كرامة الانسان وبإدارة في خدمة المواطن بشكل ملموس وببيئة سليمة وببنية تحتية لائقة وأيضا بمنوال تنموي واقتصادي متطور يقوم على مؤسسات عمومية قوية وبوضع اجتماعي لائق يضمن حدا أدنى من الكرامة الإنسانية.. وهو ما لمح إليه رئيس الدولة في الفترة الأخيرة من خلال التأكيد على ضرورة استعادة الدولة دورها كاملا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وأن لا يقتصر دورها على "الدولة الحامية" التي تكتفي بالمتابعة والوقوف على الربوة وترك المواطن يواجه مصيره بنفسه ..
فاضل الطياشي