مع الشروق : ارهاصات السقوط المدوي لنظام عنصري حاقد
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/12
عندما انفجر نائب ترامب (جي دي ايفانس) قبل أيام في وجه الكيان الصهيوني وفي وجه رئيس حكومته نتنياهو وحذّرهم بأنهم خسروا كل العالم.. وبأن سياساتهم المتطرفة واندفاعهم المجنون وراء اشعال الحروب سوف تعود عليهم بدمار محقق.. عندما فجّر «ايفانس» قنبلة غضبه فإنه لم يكن يعبّر عن مزاج شخصي ولا عن تحليل متشنج من موقف صهيوني محدد أو من توجه صهيوني عابر.. لماذا رفع ـ ايفانس» الغطاء وواجه الصهاينة بتلك الحقائق الصادمة؟
ندرك جميعا أن تحالفا عضويا ومصيريا يربط الولايات المتحدة بالكيان الصهيوني.. وندرك بأن هذا الكيان هو عبارة عن قاعدة عسكرية أمريكية ثابتة في قلب الشرق الأوسط.. وندرك بأن الثنائي الأمريكي ـ الصهيوني يملك طرفاه حسابات خاصة وتوجهات ومصالح قد تلتقي أحيانا وقد تختلف أحيان أخرى.. وهنا رأس الخيط الذي بدأ يلغّم العلاقات الأمريكية ـ الصهيونية.
في الملف الايراني لاسرائيل حساباتها ولأمريكا حساباتها وان كان الاثنان مجتمعان حول معاداة النظام الايراني والمطالبة باسقاطه اليوم قبل الغد.. لكن الاشكال في طريقة التخلص من هذا النظام. ففي حين تراهن أمريكا على العقوبات الاقتصادية وعلى الضغوط السياسية وعلى الحصار لخنق النظام وتهيئة الظروف لسقوطه أو لاسقاطه، يراهن الكيان الصهيوني على التدخل العسكري وعلى تصفية رأس النظام بما سوف يهيء ظروفا مثلى لاسقاطه، وهو بالضبط ما أفلح نتنياهو تسويته لدى ادارة ترامب.. حيث أقنعه قبيل اطلاق العدوان بأن استهداف المرشد الأعلى وقيادات الصف الأول في المجالين السياسي والعسكري سوف يوفر مناخات مواتية لاسقاط النظام.
لكن حسابات البيدر لم تكن متوافقة مع حسابات الحقل.. حيث أبدت ايران قدرة فائقة على التماسك والصمود في وجه العدوان الأمريكي ـ الصهيوني.. لتأتي النتائج مناقضة تماما للأوهام التي باعها نتنياهو لحليفه ترامب.. فقد زاد النظام الايراني تماسكا وقدرة على المنازلة وزاد التفاف الشعب الايراني حول قيادته موجها صفعة قوية لثنائي العدوان.. بل إن ادارة ترامب سوف تكتشف أنها وقعت في ورطة قاتلة وبأن حليفها نتنياهو قد زجّ بها في مستنقع مميت يصعب الخروج منه أو التخلص من تبعاته.. فقد أحكمت ايران قبضتها على مضيق هرمز وأحكمت اغلاقه.. وهو ما أوقف حنفية تدفق النفط لتشهد أسعار البنزين صعودا صاروخيا داخل الولايات المتحدة ذاتها.. في حين لم يعد حلفاء أمريكا يخفون تبرّمهم من هذه الخطوة المتهورة التي ارتدت وبالا على الجميع.. أما عسكريا فإن ايران عرفت كيف تدمي الدابة الأمريكية وتلحق بها خسائر مادية وبشرية سقطت معها أكذوبة التفوق العسكري الأمريكي الساحق.. وسقطت معها هالة الردع الأمريكي وقدرة أمريكا على حسم الحروب بالقوة أو بمجرّد التهديد باستخدام القوة.
هذه العناصر أدت إلى انقلاب في مزاج الشعب الأمريكي وكذلك في مزاج رشق كبير داخل الادارة الأمريكية بات لا يتردد في طرح السؤال الخطير: «لماذا تضطر أمريكا ويضطر دافع الضرائب الأمريكي كل مرة إلى تمويل حروب إسرائيل؟».
وحين يطرح هذا السؤال فإن الاجابة تبدو واضحة وجلية.. وهي تصب في خانة النأي بالنفس عن هذا الصراع المميت وعن هذه الحروب الصهيونية التي لا تنتهي ولا تتوقف احداها حتى يشعل الكيان جبهة أخرى. هذا التوجه بات يدعمه مزاج عام لدى شرائح واسعة من الشعب الأمريكي الذي بات يخرج في مظاهرات حاشدة تنديدا بمجازر غزة وبحرب ايران مثلا.. وكذلك لدى شرائح واسعة من الطبقة السياسية الأمريكية التي فتحت عيونها أخيرا على الوجه الدموي القبيح للصهيونية وعلى سياسات اسرائيل التي لا تجر إلا لعزل الكيان وتأجيج مشاعر الكراهية والحقد ضد أمريكا.
لذلك فإن «انفجار» نائب ترامب في وجه الكيان وتحذيره من أن اسرائيل باتت وحيدة ومنبوذة في العالم كان تعبيرا عن مزاج عام بات يعبّر عن نفسه بقوة.. وبات صداه يتسع وصوته يرتفع مكرّسا نهجا جديدا في السياسة الأمريكية وفي علاقة أمريكا بالكيان الصهيوني. والناظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية في أمريكا بعد صعود عمدتي نيويورك وميشيغان وبعد تعالي الأصوات المنددة بغطرسة اسرائيل والمنادية بوقف حنفية الدعم لهذا الكيان يدرك دون عناء أن مصير هذا الكيان قد حسم وان مؤشراته انهارت وسقوطه بات ظاهرا للعيان وبأن هذا الكيان العنصري والارهابي الحاقد يعيش نفس الارهاصات التي سبقت انهيار نظام الميز العنصري في جنوب افريقيا وسقوطه المدوي بين عشية وضحاها.
عبد الحميد الرياحي
عندما انفجر نائب ترامب (جي دي ايفانس) قبل أيام في وجه الكيان الصهيوني وفي وجه رئيس حكومته نتنياهو وحذّرهم بأنهم خسروا كل العالم.. وبأن سياساتهم المتطرفة واندفاعهم المجنون وراء اشعال الحروب سوف تعود عليهم بدمار محقق.. عندما فجّر «ايفانس» قنبلة غضبه فإنه لم يكن يعبّر عن مزاج شخصي ولا عن تحليل متشنج من موقف صهيوني محدد أو من توجه صهيوني عابر.. لماذا رفع ـ ايفانس» الغطاء وواجه الصهاينة بتلك الحقائق الصادمة؟
ندرك جميعا أن تحالفا عضويا ومصيريا يربط الولايات المتحدة بالكيان الصهيوني.. وندرك بأن هذا الكيان هو عبارة عن قاعدة عسكرية أمريكية ثابتة في قلب الشرق الأوسط.. وندرك بأن الثنائي الأمريكي ـ الصهيوني يملك طرفاه حسابات خاصة وتوجهات ومصالح قد تلتقي أحيانا وقد تختلف أحيان أخرى.. وهنا رأس الخيط الذي بدأ يلغّم العلاقات الأمريكية ـ الصهيونية.
في الملف الايراني لاسرائيل حساباتها ولأمريكا حساباتها وان كان الاثنان مجتمعان حول معاداة النظام الايراني والمطالبة باسقاطه اليوم قبل الغد.. لكن الاشكال في طريقة التخلص من هذا النظام. ففي حين تراهن أمريكا على العقوبات الاقتصادية وعلى الضغوط السياسية وعلى الحصار لخنق النظام وتهيئة الظروف لسقوطه أو لاسقاطه، يراهن الكيان الصهيوني على التدخل العسكري وعلى تصفية رأس النظام بما سوف يهيء ظروفا مثلى لاسقاطه، وهو بالضبط ما أفلح نتنياهو تسويته لدى ادارة ترامب.. حيث أقنعه قبيل اطلاق العدوان بأن استهداف المرشد الأعلى وقيادات الصف الأول في المجالين السياسي والعسكري سوف يوفر مناخات مواتية لاسقاط النظام.
لكن حسابات البيدر لم تكن متوافقة مع حسابات الحقل.. حيث أبدت ايران قدرة فائقة على التماسك والصمود في وجه العدوان الأمريكي ـ الصهيوني.. لتأتي النتائج مناقضة تماما للأوهام التي باعها نتنياهو لحليفه ترامب.. فقد زاد النظام الايراني تماسكا وقدرة على المنازلة وزاد التفاف الشعب الايراني حول قيادته موجها صفعة قوية لثنائي العدوان.. بل إن ادارة ترامب سوف تكتشف أنها وقعت في ورطة قاتلة وبأن حليفها نتنياهو قد زجّ بها في مستنقع مميت يصعب الخروج منه أو التخلص من تبعاته.. فقد أحكمت ايران قبضتها على مضيق هرمز وأحكمت اغلاقه.. وهو ما أوقف حنفية تدفق النفط لتشهد أسعار البنزين صعودا صاروخيا داخل الولايات المتحدة ذاتها.. في حين لم يعد حلفاء أمريكا يخفون تبرّمهم من هذه الخطوة المتهورة التي ارتدت وبالا على الجميع.. أما عسكريا فإن ايران عرفت كيف تدمي الدابة الأمريكية وتلحق بها خسائر مادية وبشرية سقطت معها أكذوبة التفوق العسكري الأمريكي الساحق.. وسقطت معها هالة الردع الأمريكي وقدرة أمريكا على حسم الحروب بالقوة أو بمجرّد التهديد باستخدام القوة.
هذه العناصر أدت إلى انقلاب في مزاج الشعب الأمريكي وكذلك في مزاج رشق كبير داخل الادارة الأمريكية بات لا يتردد في طرح السؤال الخطير: «لماذا تضطر أمريكا ويضطر دافع الضرائب الأمريكي كل مرة إلى تمويل حروب إسرائيل؟».
وحين يطرح هذا السؤال فإن الاجابة تبدو واضحة وجلية.. وهي تصب في خانة النأي بالنفس عن هذا الصراع المميت وعن هذه الحروب الصهيونية التي لا تنتهي ولا تتوقف احداها حتى يشعل الكيان جبهة أخرى. هذا التوجه بات يدعمه مزاج عام لدى شرائح واسعة من الشعب الأمريكي الذي بات يخرج في مظاهرات حاشدة تنديدا بمجازر غزة وبحرب ايران مثلا.. وكذلك لدى شرائح واسعة من الطبقة السياسية الأمريكية التي فتحت عيونها أخيرا على الوجه الدموي القبيح للصهيونية وعلى سياسات اسرائيل التي لا تجر إلا لعزل الكيان وتأجيج مشاعر الكراهية والحقد ضد أمريكا.
لذلك فإن «انفجار» نائب ترامب في وجه الكيان وتحذيره من أن اسرائيل باتت وحيدة ومنبوذة في العالم كان تعبيرا عن مزاج عام بات يعبّر عن نفسه بقوة.. وبات صداه يتسع وصوته يرتفع مكرّسا نهجا جديدا في السياسة الأمريكية وفي علاقة أمريكا بالكيان الصهيوني. والناظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية في أمريكا بعد صعود عمدتي نيويورك وميشيغان وبعد تعالي الأصوات المنددة بغطرسة اسرائيل والمنادية بوقف حنفية الدعم لهذا الكيان يدرك دون عناء أن مصير هذا الكيان قد حسم وان مؤشراته انهارت وسقوطه بات ظاهرا للعيان وبأن هذا الكيان العنصري والارهابي الحاقد يعيش نفس الارهاصات التي سبقت انهيار نظام الميز العنصري في جنوب افريقيا وسقوطه المدوي بين عشية وضحاها.
عبد الحميد الرياحي