مع الشروق : إدمان المخدّرات... معركة إنقاذ جيل
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/02
لم ينتهِ ملف الإدمان على المخدرات بشنّ الحرب على المروّجين، فهذا الملف الشائك يدقّ أكثر من جرس إنذار، خاصة وأن وزارة الصحة أعلنت بنفسها استفحال الظاهرة في صفوف المراهقين والشباب من الجنسين، كما أن الإدمان على الأفيونيات ارتفع وشمل جميع الأصناف دون استثناء.
وقد سبق أن أعلن د. نبيل بن صالح، المكلّف بملف الإدمان بوزارة الصحة، أن المخدرات طالت أطفالًا في سنّ 15 سنة، كما أكّد المدير الجهوي للصحة ببن عروس أن حالات الإدمان شملت من هم دون هذه السن، وأن الاستهلاك بمختلف أصناف المخدرات شمل جميع الشرائح الاجتماعية والمستويات العلمية، كما طال الأطفال في الأقسام النهائية من التعليم الابتدائي.
وأمام هذه التصريحات الصادمة، لم تعد معالجة هذه الآفة الاجتماعية حكرًا على التعاطي الأمني، بل تحتاج إلى مقاربة علاجية وإنقاذية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار ضرورة إيجاد حلول ناجعة لضمان الإقلاع النهائي، وكذلك ضمان عدم العودة على أسس سليمة.
وعندما تشير الأرقام إلى وجود مليون مدمن، أغلبهم من فئات عمرية ناشئة ونشيطة، من المفروض أنهم بناة المستقبل والسائرون على درب الحلم والإنتاج والتطلع إلى الأفضل، فإن الإنقاذ ينبغي أن يكون هاجس المؤسسات المعنية وأولوية مطلقة، يتمّ لأجلها تسخير كل الإمكانيات والكفاءات والخبرات لكسب رهان الانتصار عليها .
ولئن وضعت وزارة الصحة على ذمة جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة بملف الإدمان منصة لتجميع البيانات والمعلومات الدقيقة لمعرفة أنواع المخدرات المروّجة والعدد الحقيقي للمدمنين، لبناء سياسات مرتكزة على بيانات علمية، فإنّ التحدي الأكبر يتجاوز الجرد والأرقام إلى وضع سياسات لا تقتصر فقط على إنقاذ المدمن، بل تقطع الطريق على الفئات الهشّة المهددة بالانزلاق في متاهة الإدمان، وتحول دون التورّط في اعتياد استهلاك الأفيونيات المرضي.
وهذا يفرض تسخير جميع المحامل الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي للتوعية والتحسيس واستباق الخطر، فضلًا عن حملات ميدانية دورية بالمؤسسات التربوية والجامعية، وحتى عبر البرامج التعليمية. وأساس الاستراتيجية الاستباقية هو التصدي للانقطاع المدرسي في سن مبكرة، وتعزيز مراكز التكوين المهني لغير القادرين على مواصلة التعليم، وهو العنصر الأهم القادر على الحد من الاستغلال الاقتصادي للأطفال وانخراطهم في الانحراف والجريمة والتشرّد والتسوّل، وهي مسالك سهلة تؤدي إلى الاستهلاك والإدمان من الباب الواسع.
والمُطمئن أنّ الدولة وعت بالخطر، وأصبحت تتعاطى مع ملف السموم بوجه مكشوف، إذ عملت على تركيز عيادات العلاج من الإدمان في أكثر من ولاية، في انتظار تعميمها، وكذلك تسير في اتجاه استعادة مركز طينة بصفاقس وتوسعة مركز جبل الوسط بزغوان. إلا أن الصادم أن الأرقام تتنامى يومًا بعد يوم أمام تدفّق المخدرات التي تصوّب سهامها نحو الشباب برًّا وبحرًا وجوًّا، وكذلك أمام زحف الاستهلاك والإدمان إلى سنّ مبكرة.
وهو ما يمثّل التحدّي الأكبر الذي يكشف عن تشابك معقّد لعوامل ترتبط بملف الإدمان، إلى جانب الانقطاع المدرسي، منها التشتت الأسري، وثقافة التسطيح والميوعة التي كرّسها بعض المؤثرين وصنّاع المحتوى، وانتشار ثقافة الربح السريع، وتغيّر مفاهيم النجاح التي لم تعد مرتبطة أساسًا بالتعليم كمصعد اجتماعي، إلى جانب تراجع دور الأسرة، وضعف التأطير النفسي داخل المؤسسات التربوية، وتصحّرها الثقافي.
لتكون عيادات العلاج من الإدمان فرصة متاحة لفتح آفاق جديدة خارج مستنقع المخدرات، شرط التأطير وتوفير ظروف تضمن عدم العودة إلى الاستهلاك، وأساسًا إعادة الإدماج في المجتمع بطريقة آمنة وسليمة حتى لا تكون هذه المحاولات هدرا للوقت والإمكانيات.
وحيدة المي
لم ينتهِ ملف الإدمان على المخدرات بشنّ الحرب على المروّجين، فهذا الملف الشائك يدقّ أكثر من جرس إنذار، خاصة وأن وزارة الصحة أعلنت بنفسها استفحال الظاهرة في صفوف المراهقين والشباب من الجنسين، كما أن الإدمان على الأفيونيات ارتفع وشمل جميع الأصناف دون استثناء.
وقد سبق أن أعلن د. نبيل بن صالح، المكلّف بملف الإدمان بوزارة الصحة، أن المخدرات طالت أطفالًا في سنّ 15 سنة، كما أكّد المدير الجهوي للصحة ببن عروس أن حالات الإدمان شملت من هم دون هذه السن، وأن الاستهلاك بمختلف أصناف المخدرات شمل جميع الشرائح الاجتماعية والمستويات العلمية، كما طال الأطفال في الأقسام النهائية من التعليم الابتدائي.
وأمام هذه التصريحات الصادمة، لم تعد معالجة هذه الآفة الاجتماعية حكرًا على التعاطي الأمني، بل تحتاج إلى مقاربة علاجية وإنقاذية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار ضرورة إيجاد حلول ناجعة لضمان الإقلاع النهائي، وكذلك ضمان عدم العودة على أسس سليمة.
وعندما تشير الأرقام إلى وجود مليون مدمن، أغلبهم من فئات عمرية ناشئة ونشيطة، من المفروض أنهم بناة المستقبل والسائرون على درب الحلم والإنتاج والتطلع إلى الأفضل، فإن الإنقاذ ينبغي أن يكون هاجس المؤسسات المعنية وأولوية مطلقة، يتمّ لأجلها تسخير كل الإمكانيات والكفاءات والخبرات لكسب رهان الانتصار عليها .
ولئن وضعت وزارة الصحة على ذمة جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة بملف الإدمان منصة لتجميع البيانات والمعلومات الدقيقة لمعرفة أنواع المخدرات المروّجة والعدد الحقيقي للمدمنين، لبناء سياسات مرتكزة على بيانات علمية، فإنّ التحدي الأكبر يتجاوز الجرد والأرقام إلى وضع سياسات لا تقتصر فقط على إنقاذ المدمن، بل تقطع الطريق على الفئات الهشّة المهددة بالانزلاق في متاهة الإدمان، وتحول دون التورّط في اعتياد استهلاك الأفيونيات المرضي.
وهذا يفرض تسخير جميع المحامل الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي للتوعية والتحسيس واستباق الخطر، فضلًا عن حملات ميدانية دورية بالمؤسسات التربوية والجامعية، وحتى عبر البرامج التعليمية. وأساس الاستراتيجية الاستباقية هو التصدي للانقطاع المدرسي في سن مبكرة، وتعزيز مراكز التكوين المهني لغير القادرين على مواصلة التعليم، وهو العنصر الأهم القادر على الحد من الاستغلال الاقتصادي للأطفال وانخراطهم في الانحراف والجريمة والتشرّد والتسوّل، وهي مسالك سهلة تؤدي إلى الاستهلاك والإدمان من الباب الواسع.
والمُطمئن أنّ الدولة وعت بالخطر، وأصبحت تتعاطى مع ملف السموم بوجه مكشوف، إذ عملت على تركيز عيادات العلاج من الإدمان في أكثر من ولاية، في انتظار تعميمها، وكذلك تسير في اتجاه استعادة مركز طينة بصفاقس وتوسعة مركز جبل الوسط بزغوان. إلا أن الصادم أن الأرقام تتنامى يومًا بعد يوم أمام تدفّق المخدرات التي تصوّب سهامها نحو الشباب برًّا وبحرًا وجوًّا، وكذلك أمام زحف الاستهلاك والإدمان إلى سنّ مبكرة.
وهو ما يمثّل التحدّي الأكبر الذي يكشف عن تشابك معقّد لعوامل ترتبط بملف الإدمان، إلى جانب الانقطاع المدرسي، منها التشتت الأسري، وثقافة التسطيح والميوعة التي كرّسها بعض المؤثرين وصنّاع المحتوى، وانتشار ثقافة الربح السريع، وتغيّر مفاهيم النجاح التي لم تعد مرتبطة أساسًا بالتعليم كمصعد اجتماعي، إلى جانب تراجع دور الأسرة، وضعف التأطير النفسي داخل المؤسسات التربوية، وتصحّرها الثقافي.
لتكون عيادات العلاج من الإدمان فرصة متاحة لفتح آفاق جديدة خارج مستنقع المخدرات، شرط التأطير وتوفير ظروف تضمن عدم العودة إلى الاستهلاك، وأساسًا إعادة الإدماج في المجتمع بطريقة آمنة وسليمة حتى لا تكون هذه المحاولات هدرا للوقت والإمكانيات.
وحيدة المي