مع الشروق : أمن المؤسّسات التربوية ويقظة على مدار السّنة
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/17
الحضور الأمني المكثف على الطرقات وبالقرب من المؤسسات التربوية مع العودة المدرسية، رسالة طمأنة للأولياء ترفع منسوب الاطمئنان وتخفف من القلق والخوف، بعدما أصبح المحيط المدرسي مهددا بالمخاطر، وبات التلاميذ في قلب خطر متعدد الأوجه.
وقد تزامنت عودة آلاف التلاميذ مع الإطاحة بعصابة بحوزتها 14 ألف قرص مخدر بجهة الكاف، كانت معدّة لترويجها في المحيط المدرسي وأماكن تجمع المراهقين والشباب، مما يرفع من درجة الاطمئنان، وفي الوقت نفسه يُنذر بحجم الخطر الذي يواجه المحيط المدرسي، وبالفرص التي يتم تحيّنها وتصيّدها لإيصال تلك السّموم إلى أبنائنا.
في الحقيقة، فإنّ هذا التأهب الأمني والاستباق لم يقتصر على العودة المدرسية، باعتبار أن الأجهزة الأمنية في كرّ وفرّ على مدار السنة مع عصابات وتجار السّموم الذين عرفوا طريقهم إلى المدارس بعدما تم تطويقهم في الأحياء الشعبية وإحكام القبضة عليهم. لكن المخاطر المتنوعة التي تهدد المحيط المدرسي وحرم المؤسسات التربوية باتت تفرض أن تكون اليقظة دائمة، وأن تبقى الأعين مفتوحة، وألا تقتصر الجهود على العودة المدرسية أو الحملات المناسباتية.
فنحن اليوم نواجه أخطبوطا متعدد الأرجل يضرب الناشئة بشراسة، ويبحث عن مسالك لترويج السّموم، من أقراص مخدّرة وقنّب هندي، عبر منحرفين ومنقطعين عن الدّراسة يربطون علاقات مع تلاميذ يتغذون من الهشاشة النفسية والاجتماعية وتجمعهم الرغبة في الرّبح السّريع.
إلى جانب هذا الأخطبوط، تفشى العنف بأنواعه والانحراف في السّنوات الأخيرة بالمحيط المدرسي، وتطورت المعارك إلى استعمال الآلات الحادة ووقوع أعمال عنف قاتلة، وانتشرت عمليات السطو على هواتف التلاميذ وأموالهم (البراكاجات) في أوقات الفراغ، أمام المؤسسات التربوية أو في المحطات والأنهج المجاورة لها، وكذلك المعاكسات والتحرّش من طرف دخلاء ومتطفلين على المعاهد والإعداديات في غياب قاعات المراجعة .
ولم يقتصر الأمر على الإعداديات والمعاهد، فالمدارس الابتدائية بدورها ومراكز التكوين المهني لم تسلم من صعاليك يتصيّدون التلاميذ ويسلبونهم أموالهم وهواتفهم، ويبثون فيهم الرعب على مدار السنة. ويتعقبون التلاميذ أينما حلوا لتسليط العنف النفسي عليهم بالتخويف والترهيب، ويساهمون في خلق بيئة منفّرة تقيّد الأولياء وتجعل التلاميذ والمتكوّنين في حالة خوف دائم.
ولأننا في دولة رفعت شعار محاربة عصابات المخدرات، فإن خلق محيط تربوي آمن يصبح أولوية يجب ألا تقتصر على العودة المدرسية، خاصة أمام أدفاق المخدرات التي تدخل البلاد برا وبحرا وجوا. مما يجعل حماية التلاميذ والطلبة والمتكوّنين مسؤولية أمنية بدرجة أولى، تفرض يقظة أمنية دائمة، وتدعو إلى تخصيص سلك للأمن المدرسي، تكون مهمته تطويق المؤسسات التربوية وإفرادها بخطة عمل استثنائية على مدار اليوم والساعة، حتى لا تكون مستباحة من الداخل والخارج بأي شكل من أشكال العنف والجريمة.
فنحن أمام تفاقم استهلاك المخدرات وترويجها، وانتشار العنف واستسهال القتل حتّى لأبسط الأشياء، أصبحنا في حاجة ملحّة إلى تأمين مسار تنقل التلميذ والمربي والمشرفين على المؤسسات التربوية، وضرورة ربطها بمنظومة مراقبة وبخطة اتصالية مباشرة تسمح بالتدخل عند الضرورة وتطوّق الكارثة قبل وقوعها.
من المؤكد أن ذلك يكلّف الدولة نفقات إضافية، ويشتت الجهود الأمنية الموزعة والمتصدية لأكثر من خطر، لكن بما أننا في حرب مع غيلان المخدرات والمتربصين بالناشئة، فإن تأمين الشّارع والمدرسة ومحطات النقل والنقاط المستهدفة والمشبوهة يصبح أولوية لأجل سلامة الجميع، وخلق محيط آمن، وقطع الطريق على متصيّدي السهو والغفلات والفرص.
وحيدة المي
الحضور الأمني المكثف على الطرقات وبالقرب من المؤسسات التربوية مع العودة المدرسية، رسالة طمأنة للأولياء ترفع منسوب الاطمئنان وتخفف من القلق والخوف، بعدما أصبح المحيط المدرسي مهددا بالمخاطر، وبات التلاميذ في قلب خطر متعدد الأوجه.
وقد تزامنت عودة آلاف التلاميذ مع الإطاحة بعصابة بحوزتها 14 ألف قرص مخدر بجهة الكاف، كانت معدّة لترويجها في المحيط المدرسي وأماكن تجمع المراهقين والشباب، مما يرفع من درجة الاطمئنان، وفي الوقت نفسه يُنذر بحجم الخطر الذي يواجه المحيط المدرسي، وبالفرص التي يتم تحيّنها وتصيّدها لإيصال تلك السّموم إلى أبنائنا.
في الحقيقة، فإنّ هذا التأهب الأمني والاستباق لم يقتصر على العودة المدرسية، باعتبار أن الأجهزة الأمنية في كرّ وفرّ على مدار السنة مع عصابات وتجار السّموم الذين عرفوا طريقهم إلى المدارس بعدما تم تطويقهم في الأحياء الشعبية وإحكام القبضة عليهم. لكن المخاطر المتنوعة التي تهدد المحيط المدرسي وحرم المؤسسات التربوية باتت تفرض أن تكون اليقظة دائمة، وأن تبقى الأعين مفتوحة، وألا تقتصر الجهود على العودة المدرسية أو الحملات المناسباتية.
فنحن اليوم نواجه أخطبوطا متعدد الأرجل يضرب الناشئة بشراسة، ويبحث عن مسالك لترويج السّموم، من أقراص مخدّرة وقنّب هندي، عبر منحرفين ومنقطعين عن الدّراسة يربطون علاقات مع تلاميذ يتغذون من الهشاشة النفسية والاجتماعية وتجمعهم الرغبة في الرّبح السّريع.
إلى جانب هذا الأخطبوط، تفشى العنف بأنواعه والانحراف في السّنوات الأخيرة بالمحيط المدرسي، وتطورت المعارك إلى استعمال الآلات الحادة ووقوع أعمال عنف قاتلة، وانتشرت عمليات السطو على هواتف التلاميذ وأموالهم (البراكاجات) في أوقات الفراغ، أمام المؤسسات التربوية أو في المحطات والأنهج المجاورة لها، وكذلك المعاكسات والتحرّش من طرف دخلاء ومتطفلين على المعاهد والإعداديات في غياب قاعات المراجعة .
ولم يقتصر الأمر على الإعداديات والمعاهد، فالمدارس الابتدائية بدورها ومراكز التكوين المهني لم تسلم من صعاليك يتصيّدون التلاميذ ويسلبونهم أموالهم وهواتفهم، ويبثون فيهم الرعب على مدار السنة. ويتعقبون التلاميذ أينما حلوا لتسليط العنف النفسي عليهم بالتخويف والترهيب، ويساهمون في خلق بيئة منفّرة تقيّد الأولياء وتجعل التلاميذ والمتكوّنين في حالة خوف دائم.
ولأننا في دولة رفعت شعار محاربة عصابات المخدرات، فإن خلق محيط تربوي آمن يصبح أولوية يجب ألا تقتصر على العودة المدرسية، خاصة أمام أدفاق المخدرات التي تدخل البلاد برا وبحرا وجوا. مما يجعل حماية التلاميذ والطلبة والمتكوّنين مسؤولية أمنية بدرجة أولى، تفرض يقظة أمنية دائمة، وتدعو إلى تخصيص سلك للأمن المدرسي، تكون مهمته تطويق المؤسسات التربوية وإفرادها بخطة عمل استثنائية على مدار اليوم والساعة، حتى لا تكون مستباحة من الداخل والخارج بأي شكل من أشكال العنف والجريمة.
فنحن أمام تفاقم استهلاك المخدرات وترويجها، وانتشار العنف واستسهال القتل حتّى لأبسط الأشياء، أصبحنا في حاجة ملحّة إلى تأمين مسار تنقل التلميذ والمربي والمشرفين على المؤسسات التربوية، وضرورة ربطها بمنظومة مراقبة وبخطة اتصالية مباشرة تسمح بالتدخل عند الضرورة وتطوّق الكارثة قبل وقوعها.
من المؤكد أن ذلك يكلّف الدولة نفقات إضافية، ويشتت الجهود الأمنية الموزعة والمتصدية لأكثر من خطر، لكن بما أننا في حرب مع غيلان المخدرات والمتربصين بالناشئة، فإن تأمين الشّارع والمدرسة ومحطات النقل والنقاط المستهدفة والمشبوهة يصبح أولوية لأجل سلامة الجميع، وخلق محيط آمن، وقطع الطريق على متصيّدي السهو والغفلات والفرص.
وحيدة المي