مع الشروق : «ولحم طير مما يشتهون»!

مع الشروق : «ولحم طير مما يشتهون»!

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/09

أصدرت وزارة التجارة وتنمية الصادرات بلاغا أعلنت فيه فتح أبحاث في قطاع الدواجن بعد تسجيل زيادات «مشطّة وغير مبررة» في أسعار الدجاج الحي.
دعت الوزارة  مختلف المتدخلين في السوق إلى تقديم فواتير الشراء والمعطيات المتعلقة بالبيع للتثبت من وجود ممارسات احتكارية أو مضاربة غير مشروعة ، كما حددت أسعارا قصوى للدجاج اعتبارا من التاسع من هذا الشهر ، في محاولة لإعادة بعض التوازن إلى سوق مضطرب.
هذا البلاغ اعتراف صريح بأن هناك خللا حقيقيا في السوق يحدث في شهر رمضان وهو ما يتناغم مع الاصوات المرفوعة يوميا لتتحدث عن ارتفاع الاسعار وتراجع المقدرة الشرائية،  فالدجاج الذي كان ولا يزال صمام الامان  للعائلات المتوسطة والمعوزة ، والبروتين الأرخص والأكثر حضورا على الموائد التونسية في شهر الصيام وغير شهر الصيام ارتفع سعره هو الآخر بالرغم من ان الوزارة  بمصالحها المختلفة واداراتها الجهوية اعلنت قبل شهر رمضان أن مخزون الدجاج والبيض كافٍ وأن كل المواد الأساسية متوفرة لشهر الصيام.
والواقع ان ارتفاع الأسعار وبشكل مفاجئ ودون رقيب لم يعد يقتصر على «لحم الطير» وحده بل على كل ما يشتهي الصائم في هذا الشهر الكريم ،  فمن يتجول في الأسواق هذه الأيام يلاحظ موجة ارتفاع سعر اللحوم الحمراء والأسماك التي اقتربت من خانة الكماليات ، وحتى الخضر وخاصة الغلال لم تسلم من هذه الزيادات المشطة، ليعجز المواطن أمام قفة باتت أثقل مما يحتمل جيبه وتتحمل ميزانيته.
سيناريو الغلاء يتجدد مع حلول شهر رمضان، ليكشف مرة اخرى عن تغول المضاربة التي دفعت بالأسعار إلى مستويات مرتفعة حيث لامس ثمن ‹لحم العلوش الستين ديناراً وتجاوز الموز عتبة العشرين خلال هذه الفترة ، ورغم تكرار هذه الأزمة سنويا، يغيب الاستعداد الاستباقي بتعديل السوق وتكثيف الرقابة، ليُترك الصائم وحيداً في مواجهة جشع المضاربين من التجار والمنتجين.
التحقيقات التي أعلنتها الوزارة خطوة مطلوبة بلا شك، لكنها تبقى قطرة في بحر المشكلة إذا لم تترافق مع مراجعة شاملة للمنظومة بأكملها من المربين إلى الوسطاء، ومن التوزيع إلى التسويق الى الدعم، وبينها المراقبة التي بات من الواضح انها غائبة تقريبا بسبب النقص البشري وتوسع رقعة الاسواق والمحلات التجارية و»النصب «والاكشاك .
معركة الأسعار لا تُربح بالبيانات ولا بالحملات الموسمية التي تنتهي بانتهاء شهر الصيام، بل تتطلب رقمنة حقيقية لمسالك التوزيع لقطع الطريق أمام «الوسطاء الأشباح»، وإعادة الاعتبار للمنتج الذي يبيع بخسارة كما يدعي بينما يشتري المواطن بأسعار مرتفعة، ومن غير هيكلة جذرية لمنظومة الإنتاج والدعم، سيبقى المستهلك رهين «بورصة الجشع» التي لا تخضع لقانون العرض والطلب، بل لقانون الاحتكار والمضاربة .
المواطن في شهر الصيام وغيره لا يبحث عن معجزات اقتصادية، كل ما يطلبه ويبحث عنه في المتناول: أسعار معقولة، سوق بلا هزات واحتكار، والاهم مراقبة على امتداد العام حتى لا تتحول المواد الأساسية إلى سلعة للمضاربة .
ايام قليلة ونودع شهر خير من الف شهر، لتتجه الانظار بعد عيد الفطر  الى عيد الاضحى وكبش العيد ، فماذا اعدت الجهات المعنية للمواطنين لـ«لحم علوش مما يشتهون»!.
راشد شعور   
 

تعليقات الفيسبوك