مع الشروق : ليبيا والطريق إلى السلام
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/08
لم تكن ليبيا دولة "جنّة" ولكنها لم تكن جحيما مطلقا حتى يتمّ هدم كل شيء في "حفلة الدم و الجنون" التي اجتاحت المنطقة العربية في العام 2011. لم تكن ليبيا دولة فاشلة بالدرجة التي صوّر بها نظام القذافي، ولكن الحقيقة أن صوت الرجل الذي مازال يردده الكثيرون لم يكن يعجب الرأسمالية المتوحشة التي كانت تقول إن العالم أفضل من دون القذافي، بعد أن استطاعت إعدامه و التمثيل بجثته تحت تكبيرات مجانين ثورة الربيع العبري، وذات العبارة كانت تردد حينما قيل أيضا إن العالم أفضل من دون صدام حسين الذي وقع إعدامه ذات فجر عيد الإضحى تحت تكبيرات مجانين التطرف المذهبي. ولم يكن غريبا القول إن العالم سيكون أفضل من دون ناصر ومن دون الأسد و من حسن نصر الله ومن دون اي صوت يفكر حتى مجرد التفكير في رفع صوته تحديا للمصالح الرأسمالية وقيمها "الابستينية".
السؤال المبدئي هل صار العالم أفضل بغياب هؤلاء القادة؟ وهل صارت دولهم أفضل اليوم في غيابهم. و الذين قتلوا سيف الإسلام القذافي وقبله محمد الحداد هل يعتقدون أن ليبيا ستكون أفضل في المستقبل؟ إن نظرية المؤامرة التي يقع تحقيرها إعلاميا هي نظرية خاطئة بالتأكيد لأن المسألة لا تتعلق بنظرية مؤامرة بل بمؤامرة حقيقة تطبق في ليبيا وفي غير ليبيا وغايتها منع دولنا من الاستقرار. في ليبيا الدولة ذات القدرات الطبيعية الهائلة و ذات المساحة الشاسعة وذات الشعب محدود العدد مقارنة بدول أخرى هي فرصة استثمارية ضخمة بالنسبة للقوى التي تلهث وراء نهب ثروات الشعوب. وعليه فإنّها تعمل جاهدة لمنع وجود أي صوت وطني يذكرها بحقبة القذافي لذلك جاء اغتيال سيف الإسلام المشروع الوطني الجامع، هو الخطوة الحاسمة لغلق ملف المشروع الوطني، ولكن هل خلت ليبيا من الوطنيين؟ بالتأكيد الإجابة تكون بالنفي وعليه فإن هذه القوى عليها أن تتجمع في مشروع جامع و تتجاوز الخلافات و الأحقاد التي لن تبني وطنا و تؤسس لمرحلة جديدة تكون فيها ليبيا مستقرة ومزدهرة و محافظة على ثرواتها و مصالحها. وهذا هو الخيار الوحيد الذي سينقذ مستقبل ليبيا من الانهيار.
الطريق إلى السلام و الاستقرار ليس سهلا ولكنه ليس مستحيلا، إذا تخلت القوى الليبية عن أنانيتها وأفقها العائلي الضيق، فكل من يراهن على حكم العائلة كأني به لا يرى ما حدث لعائلة القذافي من انتقام و تشرد و من فقدان للسلطة. على الليبيين أن يرتقوا فوق خلافاتهم و جراحهم و لينظروا إلى تجارب دول أخرى التي دخلت العقد الثالث من انهيار نظامها ولم تستطع إلى الآن أن تتحول إلى دولة ناجحة. لا أعتقد أن الليبيين يريدون تأبيد الفشل، كما لا أعتقد أن روح الانتقام هي التي ستنجح في بناء دولة متقدمة.
كمال بالهادي
لم تكن ليبيا دولة "جنّة" ولكنها لم تكن جحيما مطلقا حتى يتمّ هدم كل شيء في "حفلة الدم و الجنون" التي اجتاحت المنطقة العربية في العام 2011. لم تكن ليبيا دولة فاشلة بالدرجة التي صوّر بها نظام القذافي، ولكن الحقيقة أن صوت الرجل الذي مازال يردده الكثيرون لم يكن يعجب الرأسمالية المتوحشة التي كانت تقول إن العالم أفضل من دون القذافي، بعد أن استطاعت إعدامه و التمثيل بجثته تحت تكبيرات مجانين ثورة الربيع العبري، وذات العبارة كانت تردد حينما قيل أيضا إن العالم أفضل من دون صدام حسين الذي وقع إعدامه ذات فجر عيد الإضحى تحت تكبيرات مجانين التطرف المذهبي. ولم يكن غريبا القول إن العالم سيكون أفضل من دون ناصر ومن دون الأسد و من حسن نصر الله ومن دون اي صوت يفكر حتى مجرد التفكير في رفع صوته تحديا للمصالح الرأسمالية وقيمها "الابستينية".
السؤال المبدئي هل صار العالم أفضل بغياب هؤلاء القادة؟ وهل صارت دولهم أفضل اليوم في غيابهم. و الذين قتلوا سيف الإسلام القذافي وقبله محمد الحداد هل يعتقدون أن ليبيا ستكون أفضل في المستقبل؟ إن نظرية المؤامرة التي يقع تحقيرها إعلاميا هي نظرية خاطئة بالتأكيد لأن المسألة لا تتعلق بنظرية مؤامرة بل بمؤامرة حقيقة تطبق في ليبيا وفي غير ليبيا وغايتها منع دولنا من الاستقرار. في ليبيا الدولة ذات القدرات الطبيعية الهائلة و ذات المساحة الشاسعة وذات الشعب محدود العدد مقارنة بدول أخرى هي فرصة استثمارية ضخمة بالنسبة للقوى التي تلهث وراء نهب ثروات الشعوب. وعليه فإنّها تعمل جاهدة لمنع وجود أي صوت وطني يذكرها بحقبة القذافي لذلك جاء اغتيال سيف الإسلام المشروع الوطني الجامع، هو الخطوة الحاسمة لغلق ملف المشروع الوطني، ولكن هل خلت ليبيا من الوطنيين؟ بالتأكيد الإجابة تكون بالنفي وعليه فإن هذه القوى عليها أن تتجمع في مشروع جامع و تتجاوز الخلافات و الأحقاد التي لن تبني وطنا و تؤسس لمرحلة جديدة تكون فيها ليبيا مستقرة ومزدهرة و محافظة على ثرواتها و مصالحها. وهذا هو الخيار الوحيد الذي سينقذ مستقبل ليبيا من الانهيار.
الطريق إلى السلام و الاستقرار ليس سهلا ولكنه ليس مستحيلا، إذا تخلت القوى الليبية عن أنانيتها وأفقها العائلي الضيق، فكل من يراهن على حكم العائلة كأني به لا يرى ما حدث لعائلة القذافي من انتقام و تشرد و من فقدان للسلطة. على الليبيين أن يرتقوا فوق خلافاتهم و جراحهم و لينظروا إلى تجارب دول أخرى التي دخلت العقد الثالث من انهيار نظامها ولم تستطع إلى الآن أن تتحول إلى دولة ناجحة. لا أعتقد أن الليبيين يريدون تأبيد الفشل، كما لا أعتقد أن روح الانتقام هي التي ستنجح في بناء دولة متقدمة.
كمال بالهادي