مع الشروق :  رقمـنـة بدائـيــة

مع الشروق :  رقمـنـة بدائـيــة

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/23

 يحتاج هذا البلد إلى خيارين لا ثالث لهما، فإما الذهاب إلى رقمنة عصرية تواكب التحولات و تنهي إلى الأبد تلك الصورة السلبية عن الإدارة التونسية أو العودة إلى الورقة و القلم، أي العودة إلى العصور الحجرية والخروج من العالم المعاصر ومقاطعة كل تغيير جذري يعيشه العالم، أما التعامل بمنطق قدم في الحداثة وقدم في الجاهلية فهذا مؤلم جدا للمواطن ومكلف و مرهق إلى الحدّ الذي لا نستطيع معه فهم أن نحن في عصر الرقمنة أم في عصر التنكيل بالمواطن عبر بيروقراطية هرمة استطاعت أن تشبّك خيوطها على الشبكة العنكبوتية. 
فعلى سبيل المثال يحتاج المواطن إلى استخراج وثيقة رسمية من إحدى الإدارات فيطالب بدفع المعاليم المستوجبة عبر الاستخلاص بطابع جبائي من القباضة ثم يحتاج إلى نسخ من بطاقة التعريف ونسخ من الوثيقة التي يريد استصدراها بلغة أجنبية من نفس الإدارة التي استصدرت الوثيقة باللغة العربية و يحتاج بعدها إلى المصادقة عليها من نفس الإدارة وفي هذا ضياع كبير للوقت و هدر للجهد ، علما أن بعض الإدارات المركزية في العاصمة تحتكر استصدار تلك الوثائق وبالتالي على مواطني البلاد في كامل ربوعها التنقل إلى تلك الإدارات المركزية و تحمل تعب السفر و استكمال الاجراءات الإدارية حتى يحصل على وثيقة، يتضح بعد ذلك أنها تحمل أخطاءً جسيمة و أن ذلك المواطن عليها ترجمتها لدى مترجم محلف خبير في لغة من اللغات ومعتمد من السفارات الأجنبية بينما الوثيقة الرسمية الصادرة من جهة رسمية في الدولة لا تعتمد لأنها بكل بساطة غير مطابقة للوثيقة باللغة العربية. 
يقينا أنه لدينا الإمكانيات الكثيرة للعبور إلى الرقمنة العصرية و مغادرة مربع الرقمنة البدائية، ويقينا أنه لدينا من الكفاءات ما يجعلنا نكسب معركة العبور إلى الرقمنة الشاملة و اختصار الوقت و الجهد بل وتقديم صورة إيجابية عن بلادنا. ويقينا أنه لم يعد مسموحا اليوم السير على حبلين ، لأنّ الكثير من المصالح ستتعطل  وسنخسر الكثير من المبادرات، علما أن الحلول بسيطة جدا، و لا تحتاج تكلفة مالية حتى تستثمر الإدارة فيها لتطوّر تجربتها و تصلح أخطاءها غير المقبولة بتاتا لأنها تمس فعلا من صورة الدولة.   
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك