مع الشروق : وجهان... لعملة صهيونية واحدة!

مع الشروق : وجهان... لعملة صهيونية واحدة!

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/28

بقطع النظر عن افرازات الانتخابات الاسرائيلية وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة فإن الشعب الفلسطيني يبقى الخاسر أولا، فيما يبقى العرب الخاسرون ثانيا.. ذلك أن المفاضلة بين المرشحين (نتنياهو وازينكوت) هي مفاضلة بين الرمضاء والنار.. لأن المرشحين يتنافسان على إمضاء المشروع الصهيوني ودعمه وهو ما يغلق باب المراهنات على احدهما أو انتظار فوز طرف على طرف.. ليبقى السؤال الجوهري: ما الذي ينتظر فلسطين وشعبها وما الذي ينتظر الدول العربية الواقعة في مرمى «إسرائيل الكبرى» مرحليا؟
نتنياهو بات يلعب بأوراق مكشوفة. وهو يرى أن الدنيا قد دانت له وكل الظروف تجمعت لتدعم توجهه نحو استكمال المشروع الصهيوني بما يقتضيه من تدمير للشعب الفلسطيني وفتح باب الهجرة فقط أمامه بعد استئصال كل أسباب وفرص الحياة أمامه سواء في غزّة أو في الضفة أو في ما يسمى «داخل الخط الأخضر».. نتنياهو تنكبّ سلاحه وأطلق آلته العسكرية المدمرة لتحقيق ما أسماه «تعاليم اشعياء».. وهي التعاليم التي يزعم الصهاينة ومحرّفو التوراة وفقها أن الله قد وهب كل الأرض الواقعة بين دجلة (في العراق) وبين النيل (في مصر) إلى الشعب اليهودي. بدأ بغزة التي لم يبق فيها حجرا على حجر وقضى على كل مظاهر وأسباب العيش فيها ولم يبق أمام أكثر من مليوني بشر من خيار إلا الموت جوعا ومرضا أو بالقنابل والصواريخ أو الهجرة إلى الصحراء  المصرية.. ولايزال يمضي على طريق التضييق على أبناء القطاع بغية الإلقاء بهم خارج أرضهم.. بعد غزة فتح «المقاولة» في الضفة الغربية المحتلة.. وقد كان منذ سنوات أطلق عليها غول الاستيطان يلتهم أرضها ويدمر قراها ومدنها ويقتلع شجرها ليحولها إلى محميات صهيونية التهمت قرابة 80 ٪ من أراضي الضفة.. وما هو إلا بعض الوقت حتى يجد سكانها أنفسهم مثل سكان غزة بين خيار الموت بالقنابل وبوحشية قطعان المستوطنين أو الهرب (مرحليا) إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن. هذا في انتظار «فتح الكتاب» على عرب اسرائيل الذين لن يَعْدم وسيلة ولا حيلة للقذف بهم خارج وطنهم حتى يحقق «يهودية دولة اسرائيل».
بعد فلسطين المحتلة ها هي الدابة الصهيونية تكتسح سوريا وتحولها إلى قاعدة خلفية للمشروع الصهيوني المتحفز للانطلاق صوب أراضي 8 دول عربية تقع في المجال الجغرافي لما يسمى «إسرائيل الكبرى».. وقد سبق لإدارة ترامب من خلال سفيرها داخل الكيان أن منحت الضوء الأخضر لاستباحتها واكتساحها وضمّها إلى «اسرائيل الكبرى».. حتى يتمكّن ـ الكيان الغاصب ـ من توسيع رقعته الجغرافية الضيقة كما اشكتى من ذلك الرئيس ترامب في «لحظة بوح صهيونية».. وهو الذي يجاهر بيهوديته وبدعم ادارته بعُتاة الصهاينة المسيحيين الذين يتجنّدون ويجنّدون امكانات أمريكا لخدمة المشروع الصهيوني.
هذا المشروع الصهيوني لا خلاف ولا اختلاف عليه سواء عاد نتنياهو ليخلف نفسه أو صعد المرشح الثاني القادم من المؤسسة العسكرية والمتشرّب بالفكر الصهيوني ـ والذي دفع في سبيله «ضريبة الدم» عندما قُتل ابنه والعديد من أفراد عائلته في جبهات القتال في غزّة بالخصوص.. الاختلاف الوحيد قد يكمن في الطريقة المتوخاة وفي الطريق المتبعة لدفع المشروع الصهيوني وجعله يبلغ مداه.. ففي حين يرفع نتنياهو لواء الحرب والدمار وهو ما أدى إلى تدمير صورة الكيان المسوّقة غربيا وعالميا كـ«واحة للديمقراطية وسط غابة من الوحوش».. وإلى عزلة الكيان وثورة المجتمعات في أمريكا والغرب ضده وضد وحشيته.. في هذا الوقت يرفع المرشح الثاني لواء المداهنة والمناورة وتغليف السم بالدسم.. لجعل العالم يبتلع ـ الأقراص الصهيونية ـ بيسر وبلا ضجيج.. ذلك أن الدولة الفلسطينية المستقلة وكل امال وتطلعات وحقوق الشعب الفلسطيني التي تضمنها قرارات الشرعية وتدعمها أغلبية دول العالم لا مكان لها في قاموس الدولة الصهيونية سواء قادها سياسي منفلت ومندفع اسمه نتنياهو أو قادها عسكري «متنكّر» في زي سياسي اسمه «ازينكوت».. كما أن حرمة وسيادة الدول العربية الواقعة في مرمى ـ اسرائيل الكبرى ـ لا مكان لهما في القاموس الصهيوني الذي يعدّ الوثيقة المرجعية التي تحكم سياسات وتوجهات قادة الكيان الصهيوني في هذه المرحلة.. وفي كل المراحل..
ماذا يبقى أمام الشعب الفلسطيني من خيارات غير انتفاضة شاملة تردع الصهاينة قبل أن يجدوا أنفسهم في رحلة تيه جديدة في صحاري مصر والأردن؟ وماذا يبقى أمام الدول العربية المستهدفة (مرحليا) غير الاستعداد للمواجهة أو للتخلي عن أجزاء غالية منها لحساب الصهاينة؟ وماذا يبقى أمام أشلاء ما كان يسمى جامعة عربية وقد باتت هيكلا خاويا لا روح ولا حراك فيه ولا يصح عليها غير تسمية «جامعة العجز العربي»!
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك