مع الشروق : خارج السياق !
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/23
يأتي رمضان جعله الله مباركا على الجميع ، ومعه الدروس والخطباء ، وتزدحم المساجد قبل صلاة العشاء بالمصلين ..وبالكلمات، وتعلو مكبرات الصوت بالنصح والتذكير، ثم نخرج إلى واقع يكذّب هذه المنابر !.
لم يكن عدد الأئمة والدروس والبرامج الدينية أكبر مما هو اليوم، ومع ذلك لم يتراجع الغش ولا انحسر الاحتكار ولا خفّ العنف ولا زادت الثقة في الإدارات، وكأن الوعظ أصبح طقساً يريح الضمير عوضا أن يوقظه ويهزه هزا في هذا الشهر الكريم.
كثير من دروس رمضان، سواء قبل صلاة التراويح أو على منابر صلاة الجمعة، تدور حول الأسئلة "الآمنة ".. فضل الصيام، أحكام التراويح، الماء الطاهر والطهور.. وقليل منها يقترب من الأسئلة الحقيقية: لماذا يكذب الناس؟ لماذا يسرق المسؤول؟ لماذا ينهب التاجر؟ لماذا يقهر القوي الضعيف لماذا تغيب المواد الاساسية في رمضان ؟
المساجد عندنا مع بعض الشيوخ تتحدث عن الآخرة وقبلها عذاب القبر ، لكن الدنيا والواقع والحياة تظل بلا خطاب ودرس وموعظة ،ومع ذلك حولها البعض منهم إلى منصات موسمية ببث مباشر ومقاطع قصيرة.. متابعون وإعجابات بدروس تهز القلوب وتستعطف النفوس وتنهل من الإسرائيليات والخرافات، لكن آيات القرآن فيها مهجورة والواقع غائب.
لا أحد يطلب من الإمام أن يقوم بدور أكبر من دوره ، لكن من حق المجتمع أن يسأل أين خطاب الواقع ..أين الحديث عن العدالة ،عن المال العام، عن الكرامة، عن ارتفاع الاسعار ؟.
القرآن الكريم مليء بأسئلة العدل والعمل والتجار وحق الجار، لكننا نختزل الدين في عبادات فردية، ونترك المجال العام بلا روح بلا اخلاق ..
مستوى الوعي مرتفع في تونس، وهو ما يفرض خطيبا يفهم في الاقتصاد كما يفهم في الفقه، ويقرأ الواقع كما يقرأ التراث، ويربط الآية بالشارع لا فقط بالموروث...نحتاج منبرا لا يكتفي بالدعاء ضد الفساد، بل يشرح كيف يولد الفساد وكيف يقاومه المجتمع والدولة.
الائمة الخطباء يتصدرون مواقع متقدّمة في المجتمع، لكن بعضهم لا يستغل هذه الميزة للحديث عن الحياة والواقع بالرغم من ان التاريخ علّمنا أن الكلمات حين تكون صادقة ومزعجة تتحول إلى قوة تغيير، فالمنبر الذي يسمي الأشياء بأسمائها يزعج المسؤول والتاجر المستكرش والموظف الكسول، بل ويصنع وعياً جديداً.
شهر الصيام والقيام فرصة سنوية لإعادة تعريف وظيفة المسجد وتعميق دور الخطباء وتأكيد دور الدروس الدينية ، والخطاب إن بقي دافئاً ومكرراً، سيظل الأثر بارداً ومحدوداً .
لكن ، ليس من العدل تحميل الخطيب وحده المسؤولية، فالمجتمع نفسه يطلب خطاباً مريحاً لا مزعجاً، وينبهر بالكلمات الجميلة القصص المأثورة أكثر من تلك التي تطلب منه تغيير عاداته حتى يتغير المجتمع.
رمضان امتحان للضمير الديني، كما هو امتحان للضمير الاجتماعي، لكن السؤال الذي يجب ان يطرح هل لدينا خطباء رحماء بالشيوخ العجز في نافلة تراويح معتدلة وخطب تتجاوز دروسا قديمة صالحة لكل زمان ومكان ، لكنها لم تغير واقعا ولن تغير واقعا ..
راشد شعور
يأتي رمضان جعله الله مباركا على الجميع ، ومعه الدروس والخطباء ، وتزدحم المساجد قبل صلاة العشاء بالمصلين ..وبالكلمات، وتعلو مكبرات الصوت بالنصح والتذكير، ثم نخرج إلى واقع يكذّب هذه المنابر !.
لم يكن عدد الأئمة والدروس والبرامج الدينية أكبر مما هو اليوم، ومع ذلك لم يتراجع الغش ولا انحسر الاحتكار ولا خفّ العنف ولا زادت الثقة في الإدارات، وكأن الوعظ أصبح طقساً يريح الضمير عوضا أن يوقظه ويهزه هزا في هذا الشهر الكريم.
كثير من دروس رمضان، سواء قبل صلاة التراويح أو على منابر صلاة الجمعة، تدور حول الأسئلة "الآمنة ".. فضل الصيام، أحكام التراويح، الماء الطاهر والطهور.. وقليل منها يقترب من الأسئلة الحقيقية: لماذا يكذب الناس؟ لماذا يسرق المسؤول؟ لماذا ينهب التاجر؟ لماذا يقهر القوي الضعيف لماذا تغيب المواد الاساسية في رمضان ؟
المساجد عندنا مع بعض الشيوخ تتحدث عن الآخرة وقبلها عذاب القبر ، لكن الدنيا والواقع والحياة تظل بلا خطاب ودرس وموعظة ،ومع ذلك حولها البعض منهم إلى منصات موسمية ببث مباشر ومقاطع قصيرة.. متابعون وإعجابات بدروس تهز القلوب وتستعطف النفوس وتنهل من الإسرائيليات والخرافات، لكن آيات القرآن فيها مهجورة والواقع غائب.
لا أحد يطلب من الإمام أن يقوم بدور أكبر من دوره ، لكن من حق المجتمع أن يسأل أين خطاب الواقع ..أين الحديث عن العدالة ،عن المال العام، عن الكرامة، عن ارتفاع الاسعار ؟.
القرآن الكريم مليء بأسئلة العدل والعمل والتجار وحق الجار، لكننا نختزل الدين في عبادات فردية، ونترك المجال العام بلا روح بلا اخلاق ..
مستوى الوعي مرتفع في تونس، وهو ما يفرض خطيبا يفهم في الاقتصاد كما يفهم في الفقه، ويقرأ الواقع كما يقرأ التراث، ويربط الآية بالشارع لا فقط بالموروث...نحتاج منبرا لا يكتفي بالدعاء ضد الفساد، بل يشرح كيف يولد الفساد وكيف يقاومه المجتمع والدولة.
الائمة الخطباء يتصدرون مواقع متقدّمة في المجتمع، لكن بعضهم لا يستغل هذه الميزة للحديث عن الحياة والواقع بالرغم من ان التاريخ علّمنا أن الكلمات حين تكون صادقة ومزعجة تتحول إلى قوة تغيير، فالمنبر الذي يسمي الأشياء بأسمائها يزعج المسؤول والتاجر المستكرش والموظف الكسول، بل ويصنع وعياً جديداً.
شهر الصيام والقيام فرصة سنوية لإعادة تعريف وظيفة المسجد وتعميق دور الخطباء وتأكيد دور الدروس الدينية ، والخطاب إن بقي دافئاً ومكرراً، سيظل الأثر بارداً ومحدوداً .
لكن ، ليس من العدل تحميل الخطيب وحده المسؤولية، فالمجتمع نفسه يطلب خطاباً مريحاً لا مزعجاً، وينبهر بالكلمات الجميلة القصص المأثورة أكثر من تلك التي تطلب منه تغيير عاداته حتى يتغير المجتمع.
رمضان امتحان للضمير الديني، كما هو امتحان للضمير الاجتماعي، لكن السؤال الذي يجب ان يطرح هل لدينا خطباء رحماء بالشيوخ العجز في نافلة تراويح معتدلة وخطب تتجاوز دروسا قديمة صالحة لكل زمان ومكان ، لكنها لم تغير واقعا ولن تغير واقعا ..
راشد شعور