مع الشروق : انتخابات أمريكية حاسمة داخليا ودوليا
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/11/03
ستكون أمريكا اليوم على موعد حاسم مع انتخابات التجديد النصفي، والتي تمثّل اختبارا سياسيا حادا للرئيس دونالد ترامب، وفرصة ذهبية للحزب الديمقراطي لاستعادة المبادرة وإعادة رسم موازين القوى في واشنطن، في لحظة تتشابك فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الدولية، وتترقب فيها عواصم العالم نتائج صناديق الاقتراع الأمريكية.
فبعد عامين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام امتحان صعب، عنوانه مدى قدرة الرئيس على إقناع الأمريكيين بجدوى سياساته الاقتصادية وخاصة والخارجية.
ويأتي ذلك في ظلّ ارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد الاستياء من أدائه، واستمرار التوترات العسكرية، ولا سيما الحرب على إيران، وهي ملفات جعلت الانتخابات استفتاء غير مباشر على أسلوب ترامب في الحكم، وعلى قدرته على مواصلة تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
في المقابل، يرى الديمقراطيون في هذا الاستحقاق فرصة قد لا تتكرر قريبا لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ، بما يسمح لهم بفرض قيود سياسية وتشريعية لكبح جماح الرئيس «الهائج».
فامتلاك الأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس يعني فتح الباب أمام التحقيقات البرلمانية، ومساءلة الإدارة، ومراجعة قراراتها، وتعطيل بعض مشاريعها، فضلا عن استخدام الصلاحيات التشريعية والرقابية لإحراج البيت الأبيض وتقليص هامش تحركه وخاصة ملاحقة ترامب.
ولذلك، فإن الرهان الديمقراطي هذه المرة، لا يقتصر على تحقيق انتصار انتخابي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء موقع الحزب واستعادة ثقة الناخبين استعدادا للاستحقاقات الرئاسية المقبلة.
غير أن أهمية هذه الانتخابات لا تتوقف عند حدود الصراع الحزبي الداخلي، إذ تتجاوز واشنطن لتطال النظام الدولي برمته، فالولايات المتحدة لا تزال القوة الأكثر تأثيرا في تحديد مسارات العديد من الأزمات الدولية، وأي تحول في موازين القوى داخل مؤسساتها الدستورية ستكون له انعكاسات مباشرة على ملفات شديدة الحساسية.
وتبرز الحرب على إيران في مقدمة هذه الملفات، إذ قد يؤدي فقدان الجمهوريين أغلبيتهم إلى زيادة الضغوط البرلمانية والسياسية على ترامب، ومراجعة تمويل العمليات العسكرية، ومحاولة كبح التصعيد.
لكن وفي المقابل، قد تمنح السيطرة الجمهورية الكاملة الرئيس دونالد ترامب مساحة أوسع للتحرك، بما في ذلك مواصلة الخيارات العسكرية دون معارضة تشريعية مؤثرة تعرقل قراراته.
كما ستكون أوكرانيا والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي ضمن دائرة التأثر، خصوصا أن توجهات ترامب تجاه الحرب الأوكرانية، ومستقبل المساعدات العسكرية والمالية لكييف، وموقفه من الالتزامات الأمريكية تجاه الحلفاء الأوروبيين، تثير قلقا متزايدا داخل العواصم الأوروبية.
وقد يفتح صعود الديمقراطيين المجال أمام إعادة التوازن في السياسة الخارجية الأمريكية، وتعزيز الدعم لأوكرانيا، والحد من التوتّر مع الحلفاء التقليديين، وإن ظل ذلك مرتبطا بحسابات الكونغرس والبيت الأبيض معا.
أما داخليا، فستنعكس النتائج على سياسات الهجرة، والتعامل مع الأقليات، وتصاعد خطاب اليمين القومي والمتطرف، فضلا عن مستقبل العلاقة بين المؤسسات الأمريكية في ظل تزايد الاستقطاب السياسي.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بمن سيفوز بمقاعد الكونغرس، بل بطبيعة المرحلة التي ستدخلها الولايات المتحدة، وباتجاه السياسة الأمريكية في عالم مضطرب، إذ ستحدد هذه الانتخابات إلى حد بعيد ما إذا كان ترامب سيواصل مشروعه بأقل قدر من القيود، أم سيواجه كونغرس معارضا يحدّ من اندفاعه.
وبين الاحتمالين، لن يكون الأمريكيون وحدهم من ينتظرون النتائج، فالعالم بأسره معني بما ستقرره صناديق الاقتراع الأمريكية... إما أن يواصل الفيل (رمز الجمهوريين) دهس القانون الدولي وقواعد اللعبة الدولية وإشعال الحروب، وإما ان يكبح الحمار (رمز الديمقراطيين) ولو لبرهة جماح ترامب ويتنّفس العالم الصعداء.
بدرالدّين السّيّاري
ستكون أمريكا اليوم على موعد حاسم مع انتخابات التجديد النصفي، والتي تمثّل اختبارا سياسيا حادا للرئيس دونالد ترامب، وفرصة ذهبية للحزب الديمقراطي لاستعادة المبادرة وإعادة رسم موازين القوى في واشنطن، في لحظة تتشابك فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الدولية، وتترقب فيها عواصم العالم نتائج صناديق الاقتراع الأمريكية.
فبعد عامين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام امتحان صعب، عنوانه مدى قدرة الرئيس على إقناع الأمريكيين بجدوى سياساته الاقتصادية وخاصة والخارجية.
ويأتي ذلك في ظلّ ارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد الاستياء من أدائه، واستمرار التوترات العسكرية، ولا سيما الحرب على إيران، وهي ملفات جعلت الانتخابات استفتاء غير مباشر على أسلوب ترامب في الحكم، وعلى قدرته على مواصلة تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
في المقابل، يرى الديمقراطيون في هذا الاستحقاق فرصة قد لا تتكرر قريبا لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ، بما يسمح لهم بفرض قيود سياسية وتشريعية لكبح جماح الرئيس «الهائج».
فامتلاك الأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس يعني فتح الباب أمام التحقيقات البرلمانية، ومساءلة الإدارة، ومراجعة قراراتها، وتعطيل بعض مشاريعها، فضلا عن استخدام الصلاحيات التشريعية والرقابية لإحراج البيت الأبيض وتقليص هامش تحركه وخاصة ملاحقة ترامب.
ولذلك، فإن الرهان الديمقراطي هذه المرة، لا يقتصر على تحقيق انتصار انتخابي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء موقع الحزب واستعادة ثقة الناخبين استعدادا للاستحقاقات الرئاسية المقبلة.
غير أن أهمية هذه الانتخابات لا تتوقف عند حدود الصراع الحزبي الداخلي، إذ تتجاوز واشنطن لتطال النظام الدولي برمته، فالولايات المتحدة لا تزال القوة الأكثر تأثيرا في تحديد مسارات العديد من الأزمات الدولية، وأي تحول في موازين القوى داخل مؤسساتها الدستورية ستكون له انعكاسات مباشرة على ملفات شديدة الحساسية.
وتبرز الحرب على إيران في مقدمة هذه الملفات، إذ قد يؤدي فقدان الجمهوريين أغلبيتهم إلى زيادة الضغوط البرلمانية والسياسية على ترامب، ومراجعة تمويل العمليات العسكرية، ومحاولة كبح التصعيد.
لكن وفي المقابل، قد تمنح السيطرة الجمهورية الكاملة الرئيس دونالد ترامب مساحة أوسع للتحرك، بما في ذلك مواصلة الخيارات العسكرية دون معارضة تشريعية مؤثرة تعرقل قراراته.
كما ستكون أوكرانيا والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي ضمن دائرة التأثر، خصوصا أن توجهات ترامب تجاه الحرب الأوكرانية، ومستقبل المساعدات العسكرية والمالية لكييف، وموقفه من الالتزامات الأمريكية تجاه الحلفاء الأوروبيين، تثير قلقا متزايدا داخل العواصم الأوروبية.
وقد يفتح صعود الديمقراطيين المجال أمام إعادة التوازن في السياسة الخارجية الأمريكية، وتعزيز الدعم لأوكرانيا، والحد من التوتّر مع الحلفاء التقليديين، وإن ظل ذلك مرتبطا بحسابات الكونغرس والبيت الأبيض معا.
أما داخليا، فستنعكس النتائج على سياسات الهجرة، والتعامل مع الأقليات، وتصاعد خطاب اليمين القومي والمتطرف، فضلا عن مستقبل العلاقة بين المؤسسات الأمريكية في ظل تزايد الاستقطاب السياسي.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بمن سيفوز بمقاعد الكونغرس، بل بطبيعة المرحلة التي ستدخلها الولايات المتحدة، وباتجاه السياسة الأمريكية في عالم مضطرب، إذ ستحدد هذه الانتخابات إلى حد بعيد ما إذا كان ترامب سيواصل مشروعه بأقل قدر من القيود، أم سيواجه كونغرس معارضا يحدّ من اندفاعه.
وبين الاحتمالين، لن يكون الأمريكيون وحدهم من ينتظرون النتائج، فالعالم بأسره معني بما ستقرره صناديق الاقتراع الأمريكية... إما أن يواصل الفيل (رمز الجمهوريين) دهس القانون الدولي وقواعد اللعبة الدولية وإشعال الحروب، وإما ان يكبح الحمار (رمز الديمقراطيين) ولو لبرهة جماح ترامب ويتنّفس العالم الصعداء.
بدرالدّين السّيّاري