مع الشروق : احذروا الفتنة الطائفية الكبرى
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/15
على نار حامية تطبخ أمريكا وتابعتها إسرائيل مشروع فتنة كبرى ستحرق الشرق الأوسط بكامله ليمتد الحريق إلى إيران وربما بعد من ذلك إلى تركيا وباكستان ان سنحت لهم الظروف.. فهل تنجرّ دول المنطقة إلى هذه الفتنة «راضية مرضية؟» وهل تساق إلى الحريق الذي لا خروج منه؟
صفحة «الخراب العبري» كانت اللحظة التاريخية الملائمة لإخراج مخطط تقسيم الشرق الأوسط وإعادة تشكيله على أسس مذهبية وطائفية وعرقية. هذا المخطط الذي وضعه قبل عقود طويلة برنارد لويس وأقنع به الادارة الأمريكية التي اعتمدته وظلت تتحيّن اللحظة السياسية الملائمة لوضعه موضع التنفيذ.. وبذلك أصبح ما يسمى«الشرق الأوسط الجديد» هدفا أمريكيا ـ اسرائيليا ينخرط فيه الحليفان بالكامل ويسعيان إلى تنفيذه على أرض الواقع وصولا لإقامة فسيفساء من الدويلات المتناثرة التي تدور في فلك الكيان الصهيوني وراعيته أمريكا.. حتى تتفرّغ الولايات المتحدة إلى التنين الصيني الذي بات يتمدد بشكل مخيف بات معه يهدد هيمنة أمريكا على العالم ونظامها العالمي الاحادي القطبية.
لتحقيق هذا الحلم الكبير الذي سيمكن من اصطياد عديد العصافير بحجر واحد لعل أبرزها وضع اليد على ثروات المنطقة من نفط وغاز وعلى ممراتها المائية التي تشكل رئة التجارة الدولية وبالمرة التمكن من رقبة التنين الصيني.. لتحقيق هذا الحلم لم تتخلف أمريكا ومعها الكيان في ابتكار الآليات والأدوات التي تمكّن من تحويل هذا الحلم المؤجل إلى واقع ملموس.. في طليعة هذه الآليات والأدوات نجد شعار «الفوضى الخلاقة» وشعار «دمّر نفسك بنفسك».. أي ان أمريكا لن تكون في حاجة لتحريك جيوشها وأساطيلها والتدخل ميدانيا مع ما يسببه ذلك من كلفة مادية وبشرية لا تطاق سوف تحتاج فقط إلى خلخة استقرار الدول وإلى زرع بذور الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية.. أي انها تعدّ مستلزمات الحريق وتترك مهمة اضرام النيران لأدوات محلية تجنّدها وتعبئها لتأجيج الحريق ولنقل النيران إلى كل البؤر التي تحددها أمريكا..
ونحن نذكر في هذا الباب المثل العراقي حيث كان العراقيون سنّة وشيعة يعيشون حتى عام 2003 عام غزو العراق وتدمير جيشه ومؤسساته في وئام تام.. قبل أن تتدخل ايادي الغزاة الأمريكان لزرع بذور الفتنة واشعال الحريق الكبير الذي هتك حياة مئات آلاف البشر وأغرق العراق الذي كان رمزا للتعايش بين المذاهب في فتنة كبرى مازالت البلاد تعيش آثارها ومخلفاتها إلى الآن. بعد العراق امتد الحريق الطائفي إلى اليمن وأتى بعدها على سوريا وهو يهدّد الآن بالتمدد إلى لبنان.
ولبنان هذا قصّة أخرى.. قصة عبور قطار الموت لما يسمى الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى.. وقصة مقاومة يتزعمها حزب الله الشيعي المتحالف مع إيران والذي بات يرعب الصهاينة الذين عجزوا عن حسم الصراع عسكريا.. رغم ما يحوزونه من مقومات القوة ورغم حجم الدمار الذي يلحقونه بلبنان شعبا وبنى تحتية على مدى عقود طويلة.. هذه القصة التي ترعب الصهاينةو تدوّخ أمريكا أيضا وتسبب لهما صداعا يهدد بإجهاض مخططها الكبير لإنشاء «شرق أوسط جديد».. ثم ان ترامب بات يعترض على أساليب حليفه نتنياهو في معالجة هذا الملف.. وهو الذي يندفع لاستخدام القوة المفرطة بما يتبع ذلك من أضرار بشرية ومادية فادحة باتت تشكل وزرا على الادارة الأمريكية وسببا لتفجّر غضب المواطن الأمريكي الذي بات يعلن الثورة والتمرد على سطوة اللوبي الصهيوني في بلاده وعلى الانحياز الأعمى للادارة الأمريكية لإسرائيل مع ما يسببه ذلك من نزيف مالي واقتصادي يتحمل وزره دافع الضرائب الأمريكي.
عند هذه النقطة تدخل ترامب لإزاحة نتنياهو وبطريقته في معالجة المسألة اللبنانية.. ليتولىّ بنفسه هندسة حل أكثر نجاعة وأقل كلفة.. ويعتمد في الأخير على نظرية «الفوضى الخلاقة» و«دمّر نفسك بنفسك».. هنا تفتّقت عبقرية ترامب على فكرة ضرب حزب الله اللبناني بالرئيس السوري ومليشياته التي تربّت بطبعها في مفارخ أمريكية ـ صهيونية ـ تركية.. وبذلك يستعمل ـ الجولاني ـ في تصفية حزب الله واقتلاعه من جذوره ويتمّ إطلاق شرارة الحرب الطائفية الكبرى التي ستمتد إلى العراق واليمن والبحرين والسعودية وربما أبعد من ذلك بكثير.. حتى يتسنى بعدها وعلى أكوام رمادها ودمارها إقامة «الشرق الأوسط الجديد» توطئة لقيام «اسرائيل الكبرى».
السؤال المطروح هنا مفاده: هل تصاب كل دول المنطقة بالعمى فتعجز عن رؤية كرة النار واللهب وهي تتدحرج مهددة بإحراق الجميع؟ أم ان في الأمة بقايا من عقلاء سيتحركون لإخماد بؤر النار قبل ندلاع الحريق الكبير؟ ذلك أن الفتنة الطائفية إذا اشتعلت فلن يقدر أحد على اطفائها ولن ينجو من أتونها أحد..
فيا جامعة العرب ويا عقلاء الأمة ويا قادة الدول العربية إلى متى الفرجة على كرة النار وهي تتدحرج بسرعة جنونية نحو منطقتنا؟ وإلى متى التوهم بخروج فئة ناجية من الحريق الكبير الذي يدبّر للمنطقة.. كل المنطقة؟
عبد الحميد الرياحي
على نار حامية تطبخ أمريكا وتابعتها إسرائيل مشروع فتنة كبرى ستحرق الشرق الأوسط بكامله ليمتد الحريق إلى إيران وربما بعد من ذلك إلى تركيا وباكستان ان سنحت لهم الظروف.. فهل تنجرّ دول المنطقة إلى هذه الفتنة «راضية مرضية؟» وهل تساق إلى الحريق الذي لا خروج منه؟
صفحة «الخراب العبري» كانت اللحظة التاريخية الملائمة لإخراج مخطط تقسيم الشرق الأوسط وإعادة تشكيله على أسس مذهبية وطائفية وعرقية. هذا المخطط الذي وضعه قبل عقود طويلة برنارد لويس وأقنع به الادارة الأمريكية التي اعتمدته وظلت تتحيّن اللحظة السياسية الملائمة لوضعه موضع التنفيذ.. وبذلك أصبح ما يسمى«الشرق الأوسط الجديد» هدفا أمريكيا ـ اسرائيليا ينخرط فيه الحليفان بالكامل ويسعيان إلى تنفيذه على أرض الواقع وصولا لإقامة فسيفساء من الدويلات المتناثرة التي تدور في فلك الكيان الصهيوني وراعيته أمريكا.. حتى تتفرّغ الولايات المتحدة إلى التنين الصيني الذي بات يتمدد بشكل مخيف بات معه يهدد هيمنة أمريكا على العالم ونظامها العالمي الاحادي القطبية.
لتحقيق هذا الحلم الكبير الذي سيمكن من اصطياد عديد العصافير بحجر واحد لعل أبرزها وضع اليد على ثروات المنطقة من نفط وغاز وعلى ممراتها المائية التي تشكل رئة التجارة الدولية وبالمرة التمكن من رقبة التنين الصيني.. لتحقيق هذا الحلم لم تتخلف أمريكا ومعها الكيان في ابتكار الآليات والأدوات التي تمكّن من تحويل هذا الحلم المؤجل إلى واقع ملموس.. في طليعة هذه الآليات والأدوات نجد شعار «الفوضى الخلاقة» وشعار «دمّر نفسك بنفسك».. أي ان أمريكا لن تكون في حاجة لتحريك جيوشها وأساطيلها والتدخل ميدانيا مع ما يسببه ذلك من كلفة مادية وبشرية لا تطاق سوف تحتاج فقط إلى خلخة استقرار الدول وإلى زرع بذور الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية.. أي انها تعدّ مستلزمات الحريق وتترك مهمة اضرام النيران لأدوات محلية تجنّدها وتعبئها لتأجيج الحريق ولنقل النيران إلى كل البؤر التي تحددها أمريكا..
ونحن نذكر في هذا الباب المثل العراقي حيث كان العراقيون سنّة وشيعة يعيشون حتى عام 2003 عام غزو العراق وتدمير جيشه ومؤسساته في وئام تام.. قبل أن تتدخل ايادي الغزاة الأمريكان لزرع بذور الفتنة واشعال الحريق الكبير الذي هتك حياة مئات آلاف البشر وأغرق العراق الذي كان رمزا للتعايش بين المذاهب في فتنة كبرى مازالت البلاد تعيش آثارها ومخلفاتها إلى الآن. بعد العراق امتد الحريق الطائفي إلى اليمن وأتى بعدها على سوريا وهو يهدّد الآن بالتمدد إلى لبنان.
ولبنان هذا قصّة أخرى.. قصة عبور قطار الموت لما يسمى الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى.. وقصة مقاومة يتزعمها حزب الله الشيعي المتحالف مع إيران والذي بات يرعب الصهاينة الذين عجزوا عن حسم الصراع عسكريا.. رغم ما يحوزونه من مقومات القوة ورغم حجم الدمار الذي يلحقونه بلبنان شعبا وبنى تحتية على مدى عقود طويلة.. هذه القصة التي ترعب الصهاينةو تدوّخ أمريكا أيضا وتسبب لهما صداعا يهدد بإجهاض مخططها الكبير لإنشاء «شرق أوسط جديد».. ثم ان ترامب بات يعترض على أساليب حليفه نتنياهو في معالجة هذا الملف.. وهو الذي يندفع لاستخدام القوة المفرطة بما يتبع ذلك من أضرار بشرية ومادية فادحة باتت تشكل وزرا على الادارة الأمريكية وسببا لتفجّر غضب المواطن الأمريكي الذي بات يعلن الثورة والتمرد على سطوة اللوبي الصهيوني في بلاده وعلى الانحياز الأعمى للادارة الأمريكية لإسرائيل مع ما يسببه ذلك من نزيف مالي واقتصادي يتحمل وزره دافع الضرائب الأمريكي.
عند هذه النقطة تدخل ترامب لإزاحة نتنياهو وبطريقته في معالجة المسألة اللبنانية.. ليتولىّ بنفسه هندسة حل أكثر نجاعة وأقل كلفة.. ويعتمد في الأخير على نظرية «الفوضى الخلاقة» و«دمّر نفسك بنفسك».. هنا تفتّقت عبقرية ترامب على فكرة ضرب حزب الله اللبناني بالرئيس السوري ومليشياته التي تربّت بطبعها في مفارخ أمريكية ـ صهيونية ـ تركية.. وبذلك يستعمل ـ الجولاني ـ في تصفية حزب الله واقتلاعه من جذوره ويتمّ إطلاق شرارة الحرب الطائفية الكبرى التي ستمتد إلى العراق واليمن والبحرين والسعودية وربما أبعد من ذلك بكثير.. حتى يتسنى بعدها وعلى أكوام رمادها ودمارها إقامة «الشرق الأوسط الجديد» توطئة لقيام «اسرائيل الكبرى».
السؤال المطروح هنا مفاده: هل تصاب كل دول المنطقة بالعمى فتعجز عن رؤية كرة النار واللهب وهي تتدحرج مهددة بإحراق الجميع؟ أم ان في الأمة بقايا من عقلاء سيتحركون لإخماد بؤر النار قبل ندلاع الحريق الكبير؟ ذلك أن الفتنة الطائفية إذا اشتعلت فلن يقدر أحد على اطفائها ولن ينجو من أتونها أحد..
فيا جامعة العرب ويا عقلاء الأمة ويا قادة الدول العربية إلى متى الفرجة على كرة النار وهي تتدحرج بسرعة جنونية نحو منطقتنا؟ وإلى متى التوهم بخروج فئة ناجية من الحريق الكبير الذي يدبّر للمنطقة.. كل المنطقة؟
عبد الحميد الرياحي