مع الشروق : أمريكا.. المصالح فوق كل اعتبار!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/12
لم تكن تهاني عيد ميلاد «فلاديمير بوتين» عادية هذه السنة ، ففي الوقت الذي فاجأ فيه المستشار الألماني السابق «غيرهارد شرودر» العالم بحضوره للتهنئة المباشرة، كان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» يعد لبوتين هدية أكبر: رفع الحظر عن «الديزل» الروسي وفتح الطريق أمام عودته إلى السوق الأمريكية، وهكذا لم يحتفل «بوتين «بعيد ميلاده وحده، بل احتفل أيضا بعودة روسيا الاتحادية تدريجيا إلى قلب اللعبة العالمية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.
فبعد أن حظرت واشنطن استيراد النفط والمشتقات النفطية الروسية، فاجأ «ترامب› العالم نهاية هذا الاسبوع بإبرام اتفاق مع «بوتين» لاستيراد الديزل الروسي إلى أمريكا والأسواق العالمية ،هذه الخطوة جاءت بعد أن أربكت المواجهات الدولية أسواق الطاقة ووضعت الإدارة الأمريكية تحت ضغط الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود.
الهدف المعلن من هذه الاتفاقية هو خفض الأسعار وتخفيف الضغط على المستهلك الأمريكي، لكن الرسالة الضمنية أوضح: العقوبات والقرارات ليست مقدسة، وروسيا يمكن أن تعود إلى الأسواق متى احتاج الغرب إلى وقودها.
أما الرئيس الأوكراني «زيلينسكي»، الخاسر الأكبر في هذا الاتفاق، فلم يتأخّر في وصفه بأنه «هدية لبوتين»، محذرا من أن كل تنازل أمريكي سيطيل من أمد الحرب بدل إنهائها، والبيت الأبيض، رغم خطابه عن السلام، يتحوّل إلى طرف يساعد — ولو بشكل غير مباشر — على إطالة أمد الصراع.
أوروبا، بكل دولها الداعمة لأوكرانيا، تصبح بهذا القرار في موقع أكثر إحراجا فهي تدين الحرب الروسية وتدعم كييف، لكنها لا تستطيع أن تنأى بنفسها تماما عن الطاقة الروسية. وقد اكتفى كثير من المسؤولين الأوروبيين بالتحفظ على قرار واشنطن، بينما يعلم المراقبون جيدا أن «شرودر» لم يكن استثناء غريبا، بل رمزا لتيار أوروبي ما زال يرى في موسكو شريكا يمكن التعامل معه مهما اشتدت الحرب.
التهاني التي تلقاها «بوتين» إذن لم تكن شخصية؛ فشرودر يمثل جزءا من الماضي الأوروبي الذي ما زال حاضرا، و»ترامب» يمثل حاضرا أمريكيا يعيد حساباته وفق المصلحة ،وبين الاثنين يجد «بوتين» نفسه أقل عزلة مما يريد الغرب، بل يستعيد بلده موقعا في مجلس القوة العالمية، بينما تدفع أوكرانيا ثمن خياراتها التي كانت سببا في هذه الحرب التي كبدتها ما يقارب 20 بالمئة من أراضيها.
إن اتفاقية «ترامب وبوتين» حول الديزل تؤكد أن القانون الحقيقي للعالم يقول بصوت عال: «لا صديق دائم ولا عدو دائم، بل مصلحة دائمة»، فأمريكا تريد وقودا أرخص، وروسيا تريد مالا وشرعية اقتصادية، وأوروبا تريد الطاقة دون أن تظهر بمظهر المتعاطف مع موسكو، أما أوكرانيا فتبقى وحدها في الميدان تدفع الثمن لأن واشنطن لا تعادي من أجل المبادئ إلى الأبد، ولا تصادق من أجل المبادئ أصلا.. إنها تعيد ترتيب خصوماتها كلما تغير السعر، أما المبادئ، فتبقى مجرد شعارات في الخطابات، إلى أن تصل الفاتورة!.
راشد شعور
لم تكن تهاني عيد ميلاد «فلاديمير بوتين» عادية هذه السنة ، ففي الوقت الذي فاجأ فيه المستشار الألماني السابق «غيرهارد شرودر» العالم بحضوره للتهنئة المباشرة، كان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» يعد لبوتين هدية أكبر: رفع الحظر عن «الديزل» الروسي وفتح الطريق أمام عودته إلى السوق الأمريكية، وهكذا لم يحتفل «بوتين «بعيد ميلاده وحده، بل احتفل أيضا بعودة روسيا الاتحادية تدريجيا إلى قلب اللعبة العالمية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.
فبعد أن حظرت واشنطن استيراد النفط والمشتقات النفطية الروسية، فاجأ «ترامب› العالم نهاية هذا الاسبوع بإبرام اتفاق مع «بوتين» لاستيراد الديزل الروسي إلى أمريكا والأسواق العالمية ،هذه الخطوة جاءت بعد أن أربكت المواجهات الدولية أسواق الطاقة ووضعت الإدارة الأمريكية تحت ضغط الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود.
الهدف المعلن من هذه الاتفاقية هو خفض الأسعار وتخفيف الضغط على المستهلك الأمريكي، لكن الرسالة الضمنية أوضح: العقوبات والقرارات ليست مقدسة، وروسيا يمكن أن تعود إلى الأسواق متى احتاج الغرب إلى وقودها.
أما الرئيس الأوكراني «زيلينسكي»، الخاسر الأكبر في هذا الاتفاق، فلم يتأخّر في وصفه بأنه «هدية لبوتين»، محذرا من أن كل تنازل أمريكي سيطيل من أمد الحرب بدل إنهائها، والبيت الأبيض، رغم خطابه عن السلام، يتحوّل إلى طرف يساعد — ولو بشكل غير مباشر — على إطالة أمد الصراع.
أوروبا، بكل دولها الداعمة لأوكرانيا، تصبح بهذا القرار في موقع أكثر إحراجا فهي تدين الحرب الروسية وتدعم كييف، لكنها لا تستطيع أن تنأى بنفسها تماما عن الطاقة الروسية. وقد اكتفى كثير من المسؤولين الأوروبيين بالتحفظ على قرار واشنطن، بينما يعلم المراقبون جيدا أن «شرودر» لم يكن استثناء غريبا، بل رمزا لتيار أوروبي ما زال يرى في موسكو شريكا يمكن التعامل معه مهما اشتدت الحرب.
التهاني التي تلقاها «بوتين» إذن لم تكن شخصية؛ فشرودر يمثل جزءا من الماضي الأوروبي الذي ما زال حاضرا، و»ترامب» يمثل حاضرا أمريكيا يعيد حساباته وفق المصلحة ،وبين الاثنين يجد «بوتين» نفسه أقل عزلة مما يريد الغرب، بل يستعيد بلده موقعا في مجلس القوة العالمية، بينما تدفع أوكرانيا ثمن خياراتها التي كانت سببا في هذه الحرب التي كبدتها ما يقارب 20 بالمئة من أراضيها.
إن اتفاقية «ترامب وبوتين» حول الديزل تؤكد أن القانون الحقيقي للعالم يقول بصوت عال: «لا صديق دائم ولا عدو دائم، بل مصلحة دائمة»، فأمريكا تريد وقودا أرخص، وروسيا تريد مالا وشرعية اقتصادية، وأوروبا تريد الطاقة دون أن تظهر بمظهر المتعاطف مع موسكو، أما أوكرانيا فتبقى وحدها في الميدان تدفع الثمن لأن واشنطن لا تعادي من أجل المبادئ إلى الأبد، ولا تصادق من أجل المبادئ أصلا.. إنها تعيد ترتيب خصوماتها كلما تغير السعر، أما المبادئ، فتبقى مجرد شعارات في الخطابات، إلى أن تصل الفاتورة!.
راشد شعور