مع الشروق : أزمة «الكنام» .. ووضعية الصناديق الاجتماعية
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/03
يتواصل تقلّب العلاقة بين الصندوق الوطني للتامين على المرض «الكنام» والهياكل المُسدية للخدمات الصحية، وتتواصل معه مخاوف المواطن وهواجسه من إمكانية فقدان الشعور ب»الأمان الصحي». فقد تكرر في الأشهر الاخيرة تلويح مختلف الهياكل، على غرار الصيدليات ومخابر التحاليل ومخابر التصوير الطبي، بإيقاف اسداء الخدمات للمواطنين المنخرطين بسبب عدم الحصول على مستحقاتها من الصندوق منذ مدة طويلة.. ورغم التوصل من حين لآخر لبعض الاتفاقات بين الطرفين وتعهد الصندوق في كل مرة بصرف جانب من تلك المستحقات، إلا أن ذلك يبدو غير كاف لانهاء الازمة بشكل جذري. فالازمة المالية ل «الكنام» اجبرته على التأخر عن دفع مستحقات مسديي الخدمات الصحية بالنسبة لمنظومة طبيب العائلة ومستحقات المواطنين المنخرطين بالنسبة لمنظومة استرجاع المصاريف ومستحقات الهياكل العمومية للصحة بالنسبة للمنظومة العمومية.
أزمة مالية يتخبط فيها «الكنام» طالت مدتها وتبدو عميقة ولا يمكن حلها بين عشية وضحاها، ولا تظهر في الأفق بوادر مطمئنة لحلحلتها. فالمستحقات المُطالب بدفعها «الكنام « لمختلف الاطراف مرتفعة، وهو ما اصبح يهدد بخلق «سلسلة مخيفة» من الأزمات التي تهدد المنظومة الصحية والعلاجية برمتها وتُضاعف مخاوف وهواجس المواطن من تعطل الخدمات الصحية في المنظومات العلاجية الثلاث.
في الواقع، لا يتحمل «الكنام» وحده مسؤولية هذه الازمة المالية. فهو يعاني بدوره من عدم الحصول على مستحقاته من الأموال التي يقتطعها صندوقا الضمان الاجتماعي ( CNSS و CNRPS ) من المنخرطين بعنوان التأمين الصحي. والصندوقان يعانيان منذ 2011 الى الآن من عجز مالي كبير لأسباب عديدة، رغم ان الدولة ضخت في السنوات الأخيرة ما بين 500 و600 مليون دينار سنويا لدعمهما فضلا عن مساهمات المنخرطين عبر الاقتطاعات الاستثنائية المتواصلة منذ 2018.
كما ان الازمة المالية لصندوقي الضمان الاجتماعي لا تهم فقط المجال الصحي بل أصبحت تهدد بحصول ازمة أخرى منتظرة بعد سنوات في ما يتعلق بجرايات المتقاعدين إذا ما تواصل وضعهما على ما هو عليه اليوم.. وهو ما سبق ان أكدته وزيرة المالية في البرلمان بالقول إن الصندوقين يعانيان صعوبات هيكلية عميقة، قد تجعلهما في مرحلة ما عاجزين عن توفير مبالغ الجرايات.
ويؤكد كل ذلك انه لا حل لأزمة صندوق التأمين على المرض «الكنام» إلا بحلّ الأزمة المالية لصندوقي الضمان الاجتماعي حتى يتمكنا من دفع مستحقاتهما التي يقتطعانها من المنخرطين بعنوان التأمين الصحي، ويتمكن «الكنام» بدوره من دفع مستحقات مختلف الاطراف. فبذلك يمكن انهاء هذه الازمة وتبديد مخاوف المواطن من إمكانية تهميش حقه في الصحة والدواء وطمأنة مسديي الخدمات الصحية حتى يواصلوا تقديم خدماتهم للمواطنين.
والثابت ان إنقاذ وضع صندوقي الضمان الاجتماعي، ومن وراء ذلك انقاذ وضع صندوق التامين على المرض «الكنام»، لا يمكن ان يتم إلا عبر حلول جذرية في اسرع وقت ممكن. وهو ما يتطلب من الحكومة التحلي بالجرأة والشجاعة لاتخاذ الحلول اللازمة سواء تعلق الأمر بإصلاح هيكلي او إداري او مالي يخص الجانب البشري او التقليص من النفقات وخاصة تنويع مداخيل الصندوقين وعدم الاكتفاء فقط بالاقتطاعات وبما تضخه لفائدتها ميزانية الدولة.. إن ملف «الكنام» والصناديق الاجتماعية يتعلق بمرفق عام حساس وعلى غاية من الأهمية وهو المرفق الاجتماعي والصحي الذي يهم 12 مليون تونسي.. ولم يعد هناك بالتالي أي مجال لتهميشه والتعاطي معه بحلول ترقيعية بل بحلول جذرية ونهائية تُطمئن المواطن حول حقه في الصحة والعلاج والدواء ..
فاضل الطياشي
يتواصل تقلّب العلاقة بين الصندوق الوطني للتامين على المرض «الكنام» والهياكل المُسدية للخدمات الصحية، وتتواصل معه مخاوف المواطن وهواجسه من إمكانية فقدان الشعور ب»الأمان الصحي». فقد تكرر في الأشهر الاخيرة تلويح مختلف الهياكل، على غرار الصيدليات ومخابر التحاليل ومخابر التصوير الطبي، بإيقاف اسداء الخدمات للمواطنين المنخرطين بسبب عدم الحصول على مستحقاتها من الصندوق منذ مدة طويلة.. ورغم التوصل من حين لآخر لبعض الاتفاقات بين الطرفين وتعهد الصندوق في كل مرة بصرف جانب من تلك المستحقات، إلا أن ذلك يبدو غير كاف لانهاء الازمة بشكل جذري. فالازمة المالية ل «الكنام» اجبرته على التأخر عن دفع مستحقات مسديي الخدمات الصحية بالنسبة لمنظومة طبيب العائلة ومستحقات المواطنين المنخرطين بالنسبة لمنظومة استرجاع المصاريف ومستحقات الهياكل العمومية للصحة بالنسبة للمنظومة العمومية.
أزمة مالية يتخبط فيها «الكنام» طالت مدتها وتبدو عميقة ولا يمكن حلها بين عشية وضحاها، ولا تظهر في الأفق بوادر مطمئنة لحلحلتها. فالمستحقات المُطالب بدفعها «الكنام « لمختلف الاطراف مرتفعة، وهو ما اصبح يهدد بخلق «سلسلة مخيفة» من الأزمات التي تهدد المنظومة الصحية والعلاجية برمتها وتُضاعف مخاوف وهواجس المواطن من تعطل الخدمات الصحية في المنظومات العلاجية الثلاث.
في الواقع، لا يتحمل «الكنام» وحده مسؤولية هذه الازمة المالية. فهو يعاني بدوره من عدم الحصول على مستحقاته من الأموال التي يقتطعها صندوقا الضمان الاجتماعي ( CNSS و CNRPS ) من المنخرطين بعنوان التأمين الصحي. والصندوقان يعانيان منذ 2011 الى الآن من عجز مالي كبير لأسباب عديدة، رغم ان الدولة ضخت في السنوات الأخيرة ما بين 500 و600 مليون دينار سنويا لدعمهما فضلا عن مساهمات المنخرطين عبر الاقتطاعات الاستثنائية المتواصلة منذ 2018.
كما ان الازمة المالية لصندوقي الضمان الاجتماعي لا تهم فقط المجال الصحي بل أصبحت تهدد بحصول ازمة أخرى منتظرة بعد سنوات في ما يتعلق بجرايات المتقاعدين إذا ما تواصل وضعهما على ما هو عليه اليوم.. وهو ما سبق ان أكدته وزيرة المالية في البرلمان بالقول إن الصندوقين يعانيان صعوبات هيكلية عميقة، قد تجعلهما في مرحلة ما عاجزين عن توفير مبالغ الجرايات.
ويؤكد كل ذلك انه لا حل لأزمة صندوق التأمين على المرض «الكنام» إلا بحلّ الأزمة المالية لصندوقي الضمان الاجتماعي حتى يتمكنا من دفع مستحقاتهما التي يقتطعانها من المنخرطين بعنوان التأمين الصحي، ويتمكن «الكنام» بدوره من دفع مستحقات مختلف الاطراف. فبذلك يمكن انهاء هذه الازمة وتبديد مخاوف المواطن من إمكانية تهميش حقه في الصحة والدواء وطمأنة مسديي الخدمات الصحية حتى يواصلوا تقديم خدماتهم للمواطنين.
والثابت ان إنقاذ وضع صندوقي الضمان الاجتماعي، ومن وراء ذلك انقاذ وضع صندوق التامين على المرض «الكنام»، لا يمكن ان يتم إلا عبر حلول جذرية في اسرع وقت ممكن. وهو ما يتطلب من الحكومة التحلي بالجرأة والشجاعة لاتخاذ الحلول اللازمة سواء تعلق الأمر بإصلاح هيكلي او إداري او مالي يخص الجانب البشري او التقليص من النفقات وخاصة تنويع مداخيل الصندوقين وعدم الاكتفاء فقط بالاقتطاعات وبما تضخه لفائدتها ميزانية الدولة.. إن ملف «الكنام» والصناديق الاجتماعية يتعلق بمرفق عام حساس وعلى غاية من الأهمية وهو المرفق الاجتماعي والصحي الذي يهم 12 مليون تونسي.. ولم يعد هناك بالتالي أي مجال لتهميشه والتعاطي معه بحلول ترقيعية بل بحلول جذرية ونهائية تُطمئن المواطن حول حقه في الصحة والعلاج والدواء ..
فاضل الطياشي