مع الشروق : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/25
«العيد الكبير» هذا العام في تونس أشد وطأة على النفوس من أي عيد مضى ، فهذه المناسبة التي كانت تبعث على البهجة والفرح في النفوس، تحولت في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة وارتفاع الأسعار المشط للأضحية إلى شتاء ثقيل يطرق أبواب البيوت التونسية.
فبين أسواق مشتعلة لا ترحم الجيوب، وبيوت تئن تحت وطأة الالتزامات اليومية، تجد العائلات نفسها في هذه الفترة في إحراج مزدوج.. إحراج ديني يبحث عن فتوى تُسقط الحرج وجدوا بعضها من مفتي الجمهورية ، وإحراج اجتماعي ونفسي يكسر الخواطر أمام نظرات أطفال يحلمون بـ»علوش العيد» الذي يبدو أنه بات بعيد المنال لدى عدد كبير من العائلات التونسية .
قبل يومين فقط من عيد الاضحى جعله الله مباركا على الجميع ، يجدر بنا العودة إلى ديننا الحنيف الذي جاء ليسعد البشر ،فالقرآن الكريم وضع القاعدة الذهبية القاطعة لكل حرج في مواضع شتى، حيث يقول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، ويؤكد في آيات الصيام والعبادات قاعدة التيسير المطلق بقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. فديننا دين يسر لا عسر ،والغاية الأسمى من الأضحية تكمن في قوله سبحانه: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}، فالتقوى وسكينة القلوب هي المقصد من النحر والعيد.
وفي السنة النبوية الشريفة، يتجلى هذا التيسير في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، والأضحية في أرجح أقوال الفقهاء سُنّة مؤكدة على القادر الموسر، وليست فرضا يأثم تاركه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضحى بكبشين ، أحدهما عنه وعن آل بيته، والثاني عمن لم يضح من أمة الرسول الكريم إلى يوم الدين.
وقد ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهما من هما فضلًا ومكانة ، أنهما كانا يتركان الأضحية في بعض الأوقات ، فهذا الفقه النبيل الذي أراده الصحابة لحماية المجتمع، له رصيده اليوم على أرض الواقع بجشع سماسرة الأسواق وتجار الأزمات، الذين استغلوا قدسية هذا العيد الديني ليمارسوا أبشع أنواع الاحتكار والمضاربة ، رافعين الأسعار إلى مستويات قياسية لا تعكس الكلفة الحقيقية لتربية الماشية والمقدرة الشرائية للتونسي ، بل تعكس نهم الربح السريع على حساب قوت المواطن ،وقد وجدوا في عدم استيراد أضاحي العيد من الخارج لتعديل كفة العرض والطلب بابا واسعا للاحتكار والترفيع في الاسعار.
هذه الهالة الاجتماعية التي تكاد تجعل من الأضحية ركناً سادسا للإسلام ، يجدر بنا في هذا العام التعديل فيها باتباع مقاصد وعمق ديننا الحنيف لكسر شوكة المضاربين ، فالاقتداء بأبي بكر وعمر اليوم ليس مجرد خيار فقهي، بل هو ضرورة اجتماعية وأخلاقية تقطع الطريق امام كل من استغل هذه الشعيرة لمزيد الكسب ، فمن كان ميسورا فليضحِّ وليطعم جيرانه وأقاربه تعويضاً لهم ويتصدق للفقراء والمساكين ، ومن لم يقدر على اقتناء علوش العيد فليعلم أن حفظ كرامة العائلة واستقرارها المعيشي مقدّم على مظاهر العيد، وأن البيوت التي تخلو من اللحم هذا العام، لا تخلو من رحمة الله وتيسيره في كل الاعوام ..وكل عام وانتم بخير.
راشد شعور
«العيد الكبير» هذا العام في تونس أشد وطأة على النفوس من أي عيد مضى ، فهذه المناسبة التي كانت تبعث على البهجة والفرح في النفوس، تحولت في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة وارتفاع الأسعار المشط للأضحية إلى شتاء ثقيل يطرق أبواب البيوت التونسية.
فبين أسواق مشتعلة لا ترحم الجيوب، وبيوت تئن تحت وطأة الالتزامات اليومية، تجد العائلات نفسها في هذه الفترة في إحراج مزدوج.. إحراج ديني يبحث عن فتوى تُسقط الحرج وجدوا بعضها من مفتي الجمهورية ، وإحراج اجتماعي ونفسي يكسر الخواطر أمام نظرات أطفال يحلمون بـ»علوش العيد» الذي يبدو أنه بات بعيد المنال لدى عدد كبير من العائلات التونسية .
قبل يومين فقط من عيد الاضحى جعله الله مباركا على الجميع ، يجدر بنا العودة إلى ديننا الحنيف الذي جاء ليسعد البشر ،فالقرآن الكريم وضع القاعدة الذهبية القاطعة لكل حرج في مواضع شتى، حيث يقول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، ويؤكد في آيات الصيام والعبادات قاعدة التيسير المطلق بقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. فديننا دين يسر لا عسر ،والغاية الأسمى من الأضحية تكمن في قوله سبحانه: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}، فالتقوى وسكينة القلوب هي المقصد من النحر والعيد.
وفي السنة النبوية الشريفة، يتجلى هذا التيسير في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، والأضحية في أرجح أقوال الفقهاء سُنّة مؤكدة على القادر الموسر، وليست فرضا يأثم تاركه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضحى بكبشين ، أحدهما عنه وعن آل بيته، والثاني عمن لم يضح من أمة الرسول الكريم إلى يوم الدين.
وقد ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهما من هما فضلًا ومكانة ، أنهما كانا يتركان الأضحية في بعض الأوقات ، فهذا الفقه النبيل الذي أراده الصحابة لحماية المجتمع، له رصيده اليوم على أرض الواقع بجشع سماسرة الأسواق وتجار الأزمات، الذين استغلوا قدسية هذا العيد الديني ليمارسوا أبشع أنواع الاحتكار والمضاربة ، رافعين الأسعار إلى مستويات قياسية لا تعكس الكلفة الحقيقية لتربية الماشية والمقدرة الشرائية للتونسي ، بل تعكس نهم الربح السريع على حساب قوت المواطن ،وقد وجدوا في عدم استيراد أضاحي العيد من الخارج لتعديل كفة العرض والطلب بابا واسعا للاحتكار والترفيع في الاسعار.
هذه الهالة الاجتماعية التي تكاد تجعل من الأضحية ركناً سادسا للإسلام ، يجدر بنا في هذا العام التعديل فيها باتباع مقاصد وعمق ديننا الحنيف لكسر شوكة المضاربين ، فالاقتداء بأبي بكر وعمر اليوم ليس مجرد خيار فقهي، بل هو ضرورة اجتماعية وأخلاقية تقطع الطريق امام كل من استغل هذه الشعيرة لمزيد الكسب ، فمن كان ميسورا فليضحِّ وليطعم جيرانه وأقاربه تعويضاً لهم ويتصدق للفقراء والمساكين ، ومن لم يقدر على اقتناء علوش العيد فليعلم أن حفظ كرامة العائلة واستقرارها المعيشي مقدّم على مظاهر العيد، وأن البيوت التي تخلو من اللحم هذا العام، لا تخلو من رحمة الله وتيسيره في كل الاعوام ..وكل عام وانتم بخير.
راشد شعور