هل هي مقايضة... ام مجرد صدفة؟

هل هي مقايضة... ام مجرد صدفة؟

تاريخ النشر : 10:47 - 2022/07/03

بمجرد صدور نسخة الدستور التي سيتوجه من أجلها التونسيون إلى الاستفتاء يوم 25جويلية الحالي،  وتفطن التونسيون أن سمة الدستور الذي قدمته الهيئة الاستشارية، والمتمثلة في تركيزه على الجانب الاقتصادي ، قد أفلت ولم يأخذها الرئيس في نسخته المنشورة على صفحات الرائد الرسمي بعين الاعتبار ولم يثبت الخيار الذي طالما تحدث عنه العميدان الصادق بلعيد وابراهيم بودربالة من أن الفصل الأول وعوض أن ينص على دين الدولة مما يثير جدلا قديما جديدا بخصوص الهوية ، فان اللجنة الاستشارية ارتأت تضمين الرؤية الاقتصادية في ذات الفصل، وبذلك تنتهي آلام التونسيين جراء اقتصاد لا هو غربي ولا هو شرقي.! 
التاسعة وعشر دقائق مساء من يوم الخميس 30جوان ،، كانت الصدمة...لقد تخيل أعضاء اللجنة أن الرئيس وهو يخاطب العميد الصادق بلعيد عن تحويرات ممكنة وإعادة نظر أكيدة في نص الوثيقة المقدمة له من "الاستشارية"، في عديد  الفقرات وفي عديد الفصول .الا الفصل الذي سينهي تذبذب السياسات في مجال الاقتصاد ، في تونس عبر عهود وعقود.
لقد علمنا من منطوق الأستاذ الصادق بلعيد، وباصرار وايمان لا يحدها حد، أن الفصل الأول سيكون مفخرة تونس بين الأمم...ويعالج أسس اقتصاد يترنح بين اللوبيات و "الهمازات واللمازات" ...فهو اقتصاد محل لوم وجدل بين الامم وبين الهيئات المقرضة لتونس..وهو اقتصاد لايصنع الثروة.وهذا منذ سبعينات القرن الماضي ...
 "بصدفة " تميل إلى الاستغراب لم تمر اربع وعشرون ساعة على نشر نسخة مشروع الدستور في الرائد الرسمي ، تطالعنا أنباء رسمية عن قرار اصحاب المساحات الكبرى بأنهم يخفضون في الأسعار ، اسعار المواد الاستهلاكية، التي اكتوى بها المستهلك التونسي هذه المدة خاصة.
ففي خطاب/بلاغ صادر عن اتحاد الصناعة والتجارة اتخذت الغرفة المعنية بهذه المساحات الكبرى قرارا "جريئا" لم نره تتخذه زمن " الكورونا".
لم يأت القرار نتيجة مفاوضات مع طرف حكومي ولا مع طرف نقابي.
هنا يحق للملاحظين الربط بين عدم وجود الفصل الأول ذي الطابع الاقتصادي الذي سيضرب منوال الاقتصاد الريعي وسيقلب انظمة الرخص سيئة الذكر والمعطلة للاستثمار وللمنافسة ...في تونس. هنا يجوز الربط إذن ،  بين افول الفصل المميز وبين "الهبة " غير المبررة من أصحاب المساحات الكبرى ...فقد قرأ هؤلاء وعلى عجل نكبة الشعب التونسي أمام غلاء الأسعار...بشكل متواز: فهل ردوا  التحية بأفضل منها..ام هي الصدفة التي تصنع المعجزات؟
الحقيقة تطل برأسها واضحة...   ..لتؤكد مثل متداول :ان لفي الامر سرا"..Il ya anguille sous roche...
هل تم اتفاق ام مقايضة في الكواليس ؟وبين  من ومن؟
وهل أن رئيس الجمهورية وهو يريد ما يريد الشعب من تغيير ، مقتنع بأن الاقتصاد ليس للدستور شأن فيه ..وانه كخيار تنموي ورؤية استراتيجية يقد  الدول ويضمن لشعوبها الحرية ويضبط الاقتصاد الواضحة معالمه إيقاع،  السيادة الوطنية.؟ 
مجرد أسئلة حائرة ستليها أسئلة أخرى قادمة..على وقع تعمق القراءات وترافق أو تزامن الأحداث.
ملاحظة: أكثر ما بدا  مؤلما وحازا في النفس ، هي حيوية استاذ تسعيني حين كان يستقطب الكفاءات العلمية والتكنولوجية ...ويعطيهم الأمل ويأخذ منهم شهاداتهم في براءة الاختراع الذي جعل كل منهم محل استقطاب في العالم...فاستقدمهم العميد الصادق بلعيد وبابتسامة الطفل على طالعه..يعطيهم الأمل بإصرار وهو يرددعلى مسامع شباب هجر بلاده مكرها وهو يطور اقتصادات دول ، تمعن هيئاتها المالية في اذلال تونس من اجل قرض قد لا ياتي...يقول لهم سي الصادق بلعيد :لقد حان وقتكم أيها الشباب لتعترف بكم تونس وتعترفوا لها بالجميل : "وتخدموا بلادكم وتطوروها"...مؤمنا  أن وحده ذاك الفصل الأول سوف يحدث الفارق.... في تونس..لتصبح فعلا جديدة..!

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

 بعد أكثر من 5 أشهر على بدء العدوان الامريكي الصهيوني على إيران، برزت مفارقة شديدة الدلالة وهي أن
07:00 - 2026/08/11
صادق مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الجزئية بدا
07:00 - 2026/08/11
صادف أن اطلعت على سجلين لمدرستين من أول المدارس التي تم إحداثها في داخل البلاد زمن المعمر الأولى
07:00 - 2026/08/11
​العطلة، في وجدان الناس أكثر من مجرد أيام خارج رزنامة العمل، بل هي موعد منتظر للراحة، وفرصة لاستع
07:00 - 2026/08/10
البرغوث الذي يركب ظهر اللبوة مهما جنح وطار وقفز فوقها لا يعني أنه استأسد وتملّك اللبوات.
07:00 - 2026/08/10
حلف بغداد هو تحالف عسكري أُسس في 24 فيفري من سنة 1955 خلال فترة الحرب الباردة.
07:00 - 2026/08/09
العم علي رجل ضامر " فدلاك " من اروع ما عرفت من الرسامين للأحوال بالكلام الكاروكاتوري المحض
07:00 - 2026/08/09
اختتم مجلس نواب الشعب منذ أيام دورته العادية الرابعة من المدة النيابية الأولى، ودخل النواب فترة ا
07:00 - 2026/08/09