مذكرات اعتقال جديدة بحق عسكريين وسياسيين سودانيين قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية

مذكرات اعتقال جديدة بحق عسكريين وسياسيين سودانيين قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية

تاريخ النشر : 17:52 - 2021/02/22

بات معلوماً للجميع أن المحكمة الجنائية الدولية هي أداة بيد الولايات المتحدة تستخدمها كما تشاء من أجل الضغط على الدول والأنظمة التي تمارس ولو بنسبة قليلة سياسة مستقلة تتعارض مع مصالح الغرب.
هذه المحكمة تقوم بإصدار مذكرات الاعتقال بالتنسيق مع المخابرات الغربية بحق الشخصيات العسكرية أو السياسية من أجل ارغامها على تنفيذ أجندات وسياسات تتماشى مع الإرادة الأميركية.
سربت مصادر في المحكمة الجنائية الدولية أخباراً تتعلق بتحضير المحكمة لقائمة جديدة من الشخصيات السودانية التي سيتم لاحقاً اصدار مذكرات اعتقال دولية بحقها، مع التركيز على شخصيات عسكرية لم يتم ذكر اسمها.
والتسريبات تقول أن المحكمة الجنائية الدولية سوف تستخدم تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، والتي تتحدث عن جرائم في دارفور وحادثة فض الاعتصام امام القيادة العامة في عام 2019
لكن هذا يشير الى ان مذكرات الاعتقال لا تستهدف رموز نظام البشير كما يروجون، بل ان الأمر يتعلق بوضع السودان بعد الإطاحة بالبشير، وان فترة حكم البشير هي فقط ذريعة، والا لكانوا قد أصدروا مذكرات الاعتقال منذ سنوات، علماً ان البشير نفسه قد صدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية.
وعليه فان الولايات المتحدة تريد الضغط على ما تبقى من قادة السودان المستقلين من أجل اخضاع السودان بالكامل والتحكم به اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً. 
الواقع السوداني المرّ حالياً يدعونا لأخذ هذه التسريبات على محمل الجد، فمعظم الوزراء في الحكومة باتوا يعملون كفريق واحد ينفذ التعليمات الغربية خصوصا في الجانب الاقتصادي، علماً أن جزء منهم تعلم أصلا في الغرب وعاش هناك وله اتصالات مع الاستخبارات الأجنبية، فباتت السياسة الاقتصادية والخارجية رهن بالإرادة الأميركية، فها هو التطبيع مع إسرائيل قد حصل وهو طبعاً مطلب أميركي أساساً، أما سياسة رفع الدعم عن الوقود فهو جزء أساسي مع متطلبات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مقابل إعطاء القروض المالية. ولم يبق من سيادة السودان الا أمنه وجيشه وقواته العسكرية التي تحمي أمن الحدود والوطن وتحارب الإرهاب والنزعات الانفصالية، وهذا يعني انه من المنطقي الافتراض أن الغرب وعن طريق المحكمة الجنائية سيستهدف شخصيات عسكرية بارزة تشكل أعمدة للأمن والأمان في السودان، وهذا يتقاطع مع التسريبات من أروقة المحكمة.

من المتوقع أن الولايات المتحدة سوف تحاول فتح قنوات اتصال مع عدد من الشخصيات العسكرية السودانية من أجل تقديم عروض معينة ممزوجة بنوع من التحذير والتهديد من اجل اخضاع هؤلاء واجبارهم على الرضوخ لسياسة الولايات المتحدة مقابل عدم اصدار مذكرات اعتقال بحقهم. لكن السودان سبق له ولعب وفقاً لقواعد الغرب وحاول تقديم التنازلات في عهد البشير لكنه تلقى الصفعات بالمقابل، لذلك من المستبعد أن تنجح سياسة العصا التي يريد الغرب اتباعها مع من فشلت معه سياسة الجزرة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أولا: من بين ما يعنيه إغلاق مضيق هرمز عسكريا واقتصاديا وسياسيا بإختصار..
23:03 - 2026/03/02
تفهم الحرب الحالية الجارية في الوطن العربي وغرب آسيا بهدفها الأقصى: إما أن تكون وظيفة الحرب التحر
20:32 - 2026/03/02
الصهيونية ليست فكرة ولا حركة دينية ، ولا علاقة لها بدعوى السامية حسب المرويات الدينية ، التي تؤكد
07:00 - 2026/03/02
ليست الحرب الدائرة اليوم على إيران حدثًا بعيدًا عن تونس أو مجرّد تطوّر جيوسياسي عابر.
07:00 - 2026/03/02
لم تعد التحولات التي تمسّ الأسرة في مجتمعاتنا العربية مجرّد ظواهر عابرة، بل مؤشرات مقلقة تستدعي و
15:56 - 2026/02/25
تواترت انطباعات متفائلة من إيرانيين وأمريكيين عن نتائج جولة المحادثات الأخيرة في «جنيف» ، بينها ك
07:00 - 2026/02/23
يُحكى أنّ رجلا وجد  عروسه ايامًا بعد زواجه بها تبكي بحرقةٍ إلى أن احمرّت عيناها، و تورّدت خدّاها،
07:00 - 2026/02/23
عاد الحديث بقوة هذه الايام حول القطاع التربوي في تونس والضرورات الحتمية لإعادة الهيبة والمكانة وا
07:00 - 2026/02/23