قانون المالية 2022 أقرب الى توجه جديد في حكومة شأن العام

قانون المالية 2022 أقرب الى توجه جديد في حكومة شأن العام

تاريخ النشر : 13:21 - 2021/11/04

أبرزت السنوات الأخيرة ان التركيز في الحوار والاهتمام على الجانب السياسي لوحده غالبا ما يعمق المشاكل عوض ان يساعد على حلها. وهذا أمر طبيعي لأن لبقية الجوانب والمجالات أهميتها وغالبا ما يكون الجانب السياسي انعكاسا للمجالات الأخرى. وتبرز الملاحظات التي وقع تقديمها في الأسبوع الماضي حول مشروع قانون المالية للسنة القادمة أهمية الحوار وتفاعل المواقف. 
ما وقع نقاشه ليس، حسب وزارة المالية، نسخة رسمية ونهائية. ولن نناقش موقف الوزارة بل ننطلق منه للإشارة أولا إلى أهمية الحوار وثانيا لإبداء بعض الملاحظات حول هذه النسخة التي نعتقد أنها الأقرب إلى قانون المالية للسنة القادمة. كان على وزيرة المالية أن تعكس الحاجة إلى توجه جديد في حوكمة الشأن العام من خلال عدم الاكتفاء بآراء كبار موظفيها في وضع قانون المالية وأن تنفتح على الخبراء وأصحاب الخبرة والتجربة الميدانية لأنه من الضروري القطع مع الأسلوب القديم في وضع قانون المالية. ليست الجباية هدفا في حد ذاته من ناحية ولا بد من الإقرار بأن الفشل في قراءة توجهات سعر النفط يمثل أحد أكبر أسباب الفشل في توقع ميزانية دولة أقرب ما تكون للواقع ثم في حشد الموارد الضرورية لنفقات الدولة. قانون المالية يعني التونسيين والتونسيات جميعا وليس احتكارا حصريا لوزارة المالية التي تطغى عليها منذ عقود هواجس الجباية دون أن يعني ذلك تمكنها من الحد من التهرب الضريبي أو إنجاز إصلاح جبائي حقيقي. وفي هذا الإطار، وضمن تقديم إقتراحات معقولة، نعتقد أن مشروع قانون المالية للسنة القادمة فاته أن الأولوية هي للتصدي للانكماش الاقتصادي من خلال التشجيع على الإنتاج والاستهلاك وكان بالإمكان التخفيض بنقطة أو نقطتين في الأداء على القيمة المضافة. هكذا إجراء سيؤدي في الظاهر إلى فقدان صندوق الدولة لمبالغ مالية هامة وضخمة ولكن سنكسب أضعاف هذا المبلغ من تطور الإنتاج والاستهلاك. في سياق تراجع الادخار كان من المفترض ان يتضمن قانون المالية تحفيزا على الادخار ولكن غاب هذا التحفيز رغم أهميته تماما كما غاب تحفيز التونسيين بالخارج على مزيد تحويل العملة الأجنبية لتونس وعلى الاستثمار بها. 
وفي ظل تأكد الحاجة للتحول الطاقي كان من المفترض ان يتضمن قانون المالية تحفيزا على الاستثمار في الطاقات الجديدة والبديلة. وهناك أيضا غياب كلي في مشروع قانون المالية لمسألة مواكبة ترشيد النفقات رغم ما للأمر من أهمية في إنقاذ المالية العمومية. إجمالا حان الوقت للقطع مع الطريقة التقليدية في وضع قانون المالية والتي تقوم على بحث افتراضي على موارد يصعب عادة جمعها والانطلاق من مبدأ أن الجباية العادلة هي التي تستند إلى عملية إنتاج خيرات وتجهيزات نشيطة ومتحركة ومتطورة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

1 التفلسف استقداسيًّا: فلسفة الاستقداس فلسفة تحرير:
19:37 - 2026/05/19
عدتُ وَحْدي  إلى البلدة التي غادرتها منذ أكثر من  أربعين سنة.
07:00 - 2026/05/18
يعتبر حي المحطّة بالمتلوي من أعرق الأحياء إطلاقا في هذه المدينة المنجمية حيث تأسّس منذ بعث شركة ا
07:00 - 2026/05/18
كان هذا المأزق منتظرا، وليس بالأمر الغريب ولا بالشيء العجيب على شخصية  ترامب المضطربة، والزئبقية،
07:00 - 2026/05/18
يتواصل الوضع متفجرا ومضطربا في جمهورية مالي منذ نهاية شهر أفريل الماضي منذ أن شنت بعض الفصائل الإ
07:00 - 2026/05/18
قبل زيارة الرئيس  الأمريكي «دونالد ترامب» إلى الصين وبعدها ، يظل مصير الحرب الأمريكية «الإسرائيلي
07:00 - 2026/05/18
في كل صباح، وقبل أن ترتشف قهوتك، يكفي أن تفتح “الفايسبوك” لتجد نفسك أمام سيل من “الحقائق” الجاهزة
07:00 - 2026/05/18