إهانة الريفي في الكوميديا التونسية
تاريخ النشر : 08:51 - 2019/03/30
ساذج إلى حد الغباء ، لديه ميل للعنف و الصراخ ، أمّي أو مستوى تعليم ابتدائي ، ملابسه متنافرة و مقطعة أحيانا، لهجته مثيرة للضحك و السخرية ، يفتقد للجمال ، غير قادر على التأقلم مع حياة المدينة ، دائم الانبهار بحياة المدينة ، يؤمن بالشعوذة و الأولياء الصالحين عوضا عن العلم والطب، فقير، إن كانت امرأة تشتغل معينة منزلية و إن كان رجلا عادة ما يشتغل مهنة شاقة لا تحتاج مجهود فكري. هذه الصورة النمطية المتداولة لشخصية الريفي( الذي يسكن الريف أو في الأحياء الشعبية و ينحدر أصله من المناطق الداخلية و الشمال الغربي) ، تقريبا، في كل الأعمال الكوميدية التلفزية و المسرحية التونسية.
و في المقابل يقدم ابن المدينة كشخصية ذكية و أنيقة و ناجحة لأصوله الحضرية. و كأن المدن التونسية تعوض حضارة الأندلس في ازدهارها أو تشبه أوروبا في تطورها. و إن صادف إن كانت شخصية ابن الريف مثقفا و متعلما كأستاذ أو طبيب أو مهندس فإنه يشكل استثناء و داعية للغرابة.
رغم الحقيقة التي تثبت أن أبناء الريف يمثلون نسبة كبيرة من الأطباء و المهندسين و رؤساء المصالح في الإدارات التونسية و كوادر دولة في كل المجالات، فان الصورة الدونية للريفي لا تزال موجودة تقريبا في المشاهد الهزلية و الأعمال الكوميدية التونسية.
وهذا يدل فقط عن قصور في التخييل والإبداع الفني منذ نشأة الكوميديا في تونس. و هو ما يجعلهم يحافظون و يتداولون هذه الصورة النمطية لمخيلة تحقير و تمييز ضد الريف . تحمل الكوميديا خطاب تمييزي يصل إلى الحضيض و التفاهة لما يبطنه من استهزاء من الريف. للكوميديا عدة وظائف أهمها الإضحاك و التسلية من خلال مواقف و أفكار و سلوكيات لأشخاص من كل فئات المجتمع . كما تقوم الكوميديا بتمرير رسائل لنقد السياسة و المجتمع في شكل خفيف و سهل التقبل لدى المتفرج و ليس التركيز على فئة معينة. م
مثلوا الكوميديا في تونس عاجزون عن الوصول إلى قيمة و نجاح الكوميديا العالمية التي تقدم أبطال أفلام كوميدية أغنياء أو محققي شرطة أو أطباء أو سياسيين . الأعمال الكوميدية التونسية لا تحترم الاختلاف بين مكونات المجتمع. الريفي يحمل رؤيا للعالم مرتبطة بمحيطه و يكون متواصلا مع من حوله و منسجما مع المكان الذي كبر فيه و نوعية الحياة التي يعيشها.
لا يوجد سبب يدعو للسخرية من سلوكه و مظهره و لهجته لأن هذا ما يكون هويته و خصوصيته . أما صورة الأمية و الفقر المرتبطة بشخصية الريفي الذي يسكن الريف أو في أطراف المدن فإنها موضوع للتراجيديا و ليست مبعث للتسلية. هما نتيجة للظلم و غياب العدالة الاجتماعي للدولة منذ الاستقلال .
الدولة التونسية أهملت سكان الريف عبر التمييز الاقتصادي و الاجتماعي بما أنها لا توفر موارد رزق محترمة يكفل لهم العيش الكريم و لا يضطروا للنزوح للمدن ليبقوا مهمشين على أطرافها . كما يمكن أن تكون كوميديا سوداء. لأنها دولة تتنكر لمن دافع عنها و أخرج المستعمر من أ رضها و باستقلالها تتركهم مواطنين درجة ثانية. لا أحد ينكر شجاعة أبناء الريف في مقاومة المستعمر الفرنسي.
و باستقلال الدولة أصبحوا موضوع للهزل و السخرية في أعمال كوميدية لنوع من الأشخاص الذين يختبئون بين الأطفال و النساء و العجائز عند الحرب. الصورة الدونية التي ترتبط بالريفي في الأعمال الكوميدية بجعله موضوعا للهزل تدفع الكثير من أبناء الريف إلى نكران الذات .
يلتجئ البعض منهم ، المتعلمين خاصة والغير واثقين من أنفسهم ، إلى تغيير لهجاتهم الريفية بهدف التخلص من تلك الصورة المهينة التي تستعمل في المشاهد الهزلية. و يحدث أن ينكر آخرين أصلهم الريفي بالسخرية منه و البحث عن جذور حضرية.
علجية حسيني (تونس)
ساذج إلى حد الغباء ، لديه ميل للعنف و الصراخ ، أمّي أو مستوى تعليم ابتدائي ، ملابسه متنافرة و مقطعة أحيانا، لهجته مثيرة للضحك و السخرية ، يفتقد للجمال ، غير قادر على التأقلم مع حياة المدينة ، دائم الانبهار بحياة المدينة ، يؤمن بالشعوذة و الأولياء الصالحين عوضا عن العلم والطب، فقير، إن كانت امرأة تشتغل معينة منزلية و إن كان رجلا عادة ما يشتغل مهنة شاقة لا تحتاج مجهود فكري. هذه الصورة النمطية المتداولة لشخصية الريفي( الذي يسكن الريف أو في الأحياء الشعبية و ينحدر أصله من المناطق الداخلية و الشمال الغربي) ، تقريبا، في كل الأعمال الكوميدية التلفزية و المسرحية التونسية.
و في المقابل يقدم ابن المدينة كشخصية ذكية و أنيقة و ناجحة لأصوله الحضرية. و كأن المدن التونسية تعوض حضارة الأندلس في ازدهارها أو تشبه أوروبا في تطورها. و إن صادف إن كانت شخصية ابن الريف مثقفا و متعلما كأستاذ أو طبيب أو مهندس فإنه يشكل استثناء و داعية للغرابة.
رغم الحقيقة التي تثبت أن أبناء الريف يمثلون نسبة كبيرة من الأطباء و المهندسين و رؤساء المصالح في الإدارات التونسية و كوادر دولة في كل المجالات، فان الصورة الدونية للريفي لا تزال موجودة تقريبا في المشاهد الهزلية و الأعمال الكوميدية التونسية.
وهذا يدل فقط عن قصور في التخييل والإبداع الفني منذ نشأة الكوميديا في تونس. و هو ما يجعلهم يحافظون و يتداولون هذه الصورة النمطية لمخيلة تحقير و تمييز ضد الريف . تحمل الكوميديا خطاب تمييزي يصل إلى الحضيض و التفاهة لما يبطنه من استهزاء من الريف. للكوميديا عدة وظائف أهمها الإضحاك و التسلية من خلال مواقف و أفكار و سلوكيات لأشخاص من كل فئات المجتمع . كما تقوم الكوميديا بتمرير رسائل لنقد السياسة و المجتمع في شكل خفيف و سهل التقبل لدى المتفرج و ليس التركيز على فئة معينة. م
مثلوا الكوميديا في تونس عاجزون عن الوصول إلى قيمة و نجاح الكوميديا العالمية التي تقدم أبطال أفلام كوميدية أغنياء أو محققي شرطة أو أطباء أو سياسيين . الأعمال الكوميدية التونسية لا تحترم الاختلاف بين مكونات المجتمع. الريفي يحمل رؤيا للعالم مرتبطة بمحيطه و يكون متواصلا مع من حوله و منسجما مع المكان الذي كبر فيه و نوعية الحياة التي يعيشها.
لا يوجد سبب يدعو للسخرية من سلوكه و مظهره و لهجته لأن هذا ما يكون هويته و خصوصيته . أما صورة الأمية و الفقر المرتبطة بشخصية الريفي الذي يسكن الريف أو في أطراف المدن فإنها موضوع للتراجيديا و ليست مبعث للتسلية. هما نتيجة للظلم و غياب العدالة الاجتماعي للدولة منذ الاستقلال .
الدولة التونسية أهملت سكان الريف عبر التمييز الاقتصادي و الاجتماعي بما أنها لا توفر موارد رزق محترمة يكفل لهم العيش الكريم و لا يضطروا للنزوح للمدن ليبقوا مهمشين على أطرافها . كما يمكن أن تكون كوميديا سوداء. لأنها دولة تتنكر لمن دافع عنها و أخرج المستعمر من أ رضها و باستقلالها تتركهم مواطنين درجة ثانية. لا أحد ينكر شجاعة أبناء الريف في مقاومة المستعمر الفرنسي.
و باستقلال الدولة أصبحوا موضوع للهزل و السخرية في أعمال كوميدية لنوع من الأشخاص الذين يختبئون بين الأطفال و النساء و العجائز عند الحرب. الصورة الدونية التي ترتبط بالريفي في الأعمال الكوميدية بجعله موضوعا للهزل تدفع الكثير من أبناء الريف إلى نكران الذات .
يلتجئ البعض منهم ، المتعلمين خاصة والغير واثقين من أنفسهم ، إلى تغيير لهجاتهم الريفية بهدف التخلص من تلك الصورة المهينة التي تستعمل في المشاهد الهزلية. و يحدث أن ينكر آخرين أصلهم الريفي بالسخرية منه و البحث عن جذور حضرية.
علجية حسيني (تونس)