مناورة “المشروع الإقليمي”.. البرهان يسعى لترسيخ الحكم العسكري عبر تفكيك المبادرات الدولية وتحييد الحلفاء
تاريخ النشر : 23:00 - 2026/07/08
كشف موقع The Liberal الأيرلندي في وثيقة رسمية سرية ملامح مشروع سياسي تقوده قيادة القوات المسلحة السودانية لإعادة تشكيل المشهد السياسي والدستوري في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف الوثيقة، التي تتضمن توجيهات مباشرة من رئيس مجلس السيادة اzaلفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن خطة ترتكز على إدارة السودان عبر سلطة عسكرية تمتد لخمس سنوات، مع إعادة ترتيب مراكز صنع القرار، والحد من المبادرات الدولية، والاعتماد على تحالفات إقليمية لتوفير غطاء سياسي ودبلوماسي للمشروع.
وتُظهر الوثيقة، الصادرة عن مكتب رئيس مجلس السيادة بتاريخ 16 جوان 2026، توجيهات مباشرة من البرهان بالبدء في إعداد “الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان”. وتنص الخطة على إدارة البلاد عبر حكومة عسكرية تضم رئيساً للجمهورية وحكومة كفاءات وطنية لمدة خمس سنوات، تعقبها انتخابات عامة، بما يعكس توجهاً نحو تثبيت دور المؤسسة العسكرية في قيادة المرحلة المقبلة.
وتضمنت الوثيقة الدعوة إلى حوار “سوداني - سوداني” تشارك فيه القوى الوطنية التي “لم تتلطخ أيديها بدماء الشعب”، مع رفض أي نتائج تصدر عن مؤتمرات أو مبادرات تعقد خارج السودان. ويرى محللون أن هذا التوجه يمثل محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، وحصر مسار التسوية داخل إطار تتحكم فيه السلطة العسكرية.
كما رسمت الوثيقة ملامح الرؤية الاقتصادية والدبلوماسية للمشروع، عبر تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية من خلال المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج، والعمل على استعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي بما يسهم في تخفيف العزلة والقيود الدولية. وتزامن ذلك مع وضع تصور لمرحلة ما بعد الحرب يركز على إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الحيوية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لاستعادة الاستقرار.
وتفسر هذه التوجهات التراجع الملحوظ في دور مفوضية السلام، التي أُنشئت عقب عام 2019 لتتولى التفاوض مع الحركات المسلحة والإشراف على تنفيذ اتفاق جوبا للسلام.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال ملف السلام تدريجياً من المؤسسات المدنية إلى الأجهزة السيادية والعسكرية في بورتسودان، وهو ما يعكس رغبة قيادة الجيش في إحكام السيطرة على هذا الملف وإدارته بعيداً عن الأطر التي أفرزتها المرحلة الانتقالية.
وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن شرط استبعاد من “تلطخت أيديهم بدماء السودانيين” يحمل دلالات سياسية تتجاوز كونه معياراً للمشاركة في الحوار، إذ قد يُستخدم لتقديم المؤسسة العسكرية وقيادتها باعتبارها الجهة الحامية للدولة، وإبعادها عن الاتهامات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، بما يمنحها مساحة أوسع لقيادة المرحلة المقبلة وإعادة صياغة المشهد السياسي.
وعلى المستوى الإقليمي، يسعى البرهان إلى تأمين دعم سياسي لمشروعه عبر تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين الإقليميين القادرين على توفير غطاء سياسي واقتصادي للسلطة الجديدة، إلى جانب توسيع التعاون مع دول الخليج. كما تشير تقديرات سياسية إلى أن البرهان عرض ملامح مشروعه خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، في محاولة للحصول على دعم سياسي وعسكري إضافي من أنقرة، بما يعزز فرص نجاح ترتيباته الداخلية.
ويجمع خبراء في الشأن السوداني على أن المشروع يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها تثبيت بقاء البرهان والمؤسسة العسكرية في قيادة الدولة، مع إعادة تقديم الجيش باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وثانيها الالتفاف على المبادرات الدولية والأممية الداعية إلى استئناف مسار الانتقال المدني، عبر رفض المنابر الخارجية وحصر الحوار داخل السودان. أما الهدف الثالث، فيتمثل في الحفاظ على تماسك التحالفات العسكرية، خصوصاً مع الحركات المسلحة في دارفور، ومنعها من تبني مواقف مستقلة قد تؤثر في ترتيبات المرحلة المقبلة أو تضعف نفوذ سلطة بورتسودان.
ويخلص خبراء إلى أن المشروع يعكس توجهاً واضحاً لإعادة هندسة النظام السياسي السوداني على أسس تمنح المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في إدارة الدولة خلال السنوات المقبلة، مع الاستناد إلى دعم إقليمي يوفر شرعية سياسية ودبلوماسية للحكم الجديد.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وتؤدي إلى إطالة أمد الصراع، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار الانتقال السياسي.
كشف موقع The Liberal الأيرلندي في وثيقة رسمية سرية ملامح مشروع سياسي تقوده قيادة القوات المسلحة السودانية لإعادة تشكيل المشهد السياسي والدستوري في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف الوثيقة، التي تتضمن توجيهات مباشرة من رئيس مجلس السيادة اzaلفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن خطة ترتكز على إدارة السودان عبر سلطة عسكرية تمتد لخمس سنوات، مع إعادة ترتيب مراكز صنع القرار، والحد من المبادرات الدولية، والاعتماد على تحالفات إقليمية لتوفير غطاء سياسي ودبلوماسي للمشروع.
وتُظهر الوثيقة، الصادرة عن مكتب رئيس مجلس السيادة بتاريخ 16 جوان 2026، توجيهات مباشرة من البرهان بالبدء في إعداد “الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان”. وتنص الخطة على إدارة البلاد عبر حكومة عسكرية تضم رئيساً للجمهورية وحكومة كفاءات وطنية لمدة خمس سنوات، تعقبها انتخابات عامة، بما يعكس توجهاً نحو تثبيت دور المؤسسة العسكرية في قيادة المرحلة المقبلة.
وتضمنت الوثيقة الدعوة إلى حوار “سوداني - سوداني” تشارك فيه القوى الوطنية التي “لم تتلطخ أيديها بدماء الشعب”، مع رفض أي نتائج تصدر عن مؤتمرات أو مبادرات تعقد خارج السودان. ويرى محللون أن هذا التوجه يمثل محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، وحصر مسار التسوية داخل إطار تتحكم فيه السلطة العسكرية.
كما رسمت الوثيقة ملامح الرؤية الاقتصادية والدبلوماسية للمشروع، عبر تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية من خلال المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج، والعمل على استعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي بما يسهم في تخفيف العزلة والقيود الدولية. وتزامن ذلك مع وضع تصور لمرحلة ما بعد الحرب يركز على إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الحيوية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لاستعادة الاستقرار.
وتفسر هذه التوجهات التراجع الملحوظ في دور مفوضية السلام، التي أُنشئت عقب عام 2019 لتتولى التفاوض مع الحركات المسلحة والإشراف على تنفيذ اتفاق جوبا للسلام.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال ملف السلام تدريجياً من المؤسسات المدنية إلى الأجهزة السيادية والعسكرية في بورتسودان، وهو ما يعكس رغبة قيادة الجيش في إحكام السيطرة على هذا الملف وإدارته بعيداً عن الأطر التي أفرزتها المرحلة الانتقالية.
وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن شرط استبعاد من “تلطخت أيديهم بدماء السودانيين” يحمل دلالات سياسية تتجاوز كونه معياراً للمشاركة في الحوار، إذ قد يُستخدم لتقديم المؤسسة العسكرية وقيادتها باعتبارها الجهة الحامية للدولة، وإبعادها عن الاتهامات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، بما يمنحها مساحة أوسع لقيادة المرحلة المقبلة وإعادة صياغة المشهد السياسي.
وعلى المستوى الإقليمي، يسعى البرهان إلى تأمين دعم سياسي لمشروعه عبر تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين الإقليميين القادرين على توفير غطاء سياسي واقتصادي للسلطة الجديدة، إلى جانب توسيع التعاون مع دول الخليج. كما تشير تقديرات سياسية إلى أن البرهان عرض ملامح مشروعه خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، في محاولة للحصول على دعم سياسي وعسكري إضافي من أنقرة، بما يعزز فرص نجاح ترتيباته الداخلية.
ويجمع خبراء في الشأن السوداني على أن المشروع يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها تثبيت بقاء البرهان والمؤسسة العسكرية في قيادة الدولة، مع إعادة تقديم الجيش باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وثانيها الالتفاف على المبادرات الدولية والأممية الداعية إلى استئناف مسار الانتقال المدني، عبر رفض المنابر الخارجية وحصر الحوار داخل السودان. أما الهدف الثالث، فيتمثل في الحفاظ على تماسك التحالفات العسكرية، خصوصاً مع الحركات المسلحة في دارفور، ومنعها من تبني مواقف مستقلة قد تؤثر في ترتيبات المرحلة المقبلة أو تضعف نفوذ سلطة بورتسودان.
ويخلص خبراء إلى أن المشروع يعكس توجهاً واضحاً لإعادة هندسة النظام السياسي السوداني على أسس تمنح المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في إدارة الدولة خلال السنوات المقبلة، مع الاستناد إلى دعم إقليمي يوفر شرعية سياسية ودبلوماسية للحكم الجديد.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وتؤدي إلى إطالة أمد الصراع، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار الانتقال السياسي.