مسرحية "غربة" لمركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين: في عزلة الإنسان وغربته

مسرحية "غربة" لمركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين: في عزلة الإنسان وغربته

تاريخ النشر : 08:59 - 2021/11/09

اليوم الثاني لمهرجان الفرجاني منجة في دورته 26..
وأنا أفرغ من مشاهدة مسرحية "غربة" لحمزة بن عون
لست أدري لماذا إستحضرتني مسرحية "غربة" لدريد لحام..
في البدء لم أجد وجه الشبه بينهما غير العنوان..
ولكن في أعماقي كمواطن عربي قلت لعل ثمة قواسم مشتركة رمزية..
لعل في غربة دريد لحام التي تحدثت عن واقع عربي حوصر بسلطة ونفوذ حكامه أنذاك والعقلية الإقطاعية ومحاصرة شعوبهم في عزلة بين جدران أوطان بأكملها..
تنسحب على غربة حمزة بن عون في نسخة مصغرة لزوجين في خريف العمر يعيشان تداعيات عزلة في ظاهرها إختيارية..
وفي باطنها قصرية فرضتها حقيقة التغيرات الفكرية والإجتماعية
نعود لعرض هذا المساء..
في المسرحية نجد نبش في ذاكرة جماعية لما يمكن أن يعيشه الإنسان في خريف العمر..
وحفر في عالم من العزلة التي يعاني منها من خلال شخصيتين لزوجين تجاوزا العقد السابع محاصرين بالفراغ وحالة من اللامعنى في عالم متقلب ومتجنى لا يراعي مساحة التغيير الطبيعي في مراحل حياة كل منا..
في غربة هذا العمل عشنا مع شخصيتين تجمعهما أطر العزلة في صراع مختلف..
شخصية سعيدة (نادية تليش) التي ما زالت تقاتل من أجل بقعة ضوء تترائى لها في خارج متقلب..
وشخصية زوجها النوري (لسعد جحيدر) المستسلم تماما لعزلته الرمادية خوفا من خارج عبثي لم يعد يعرف ملامحه (الناس ما نعرفوهمش..نخاف نضيعو..وقتنا غير وقتهم..)
وببن تناقض الحالتين النفسيتين يغوص بنا مخرج العمل في تناقضات أكبر في خارج يعج برتابة الحياة وفوضويتها..
لتنسحب على واقع كل منا بإختلاف شرائحنا العمرية..
فلكل عزلته يعيشها بطريقته وعالمه الخاص..
هي حالة إنسيابية أصبحنا جميعا نعيشها في وطن أصبح يضيق بعدم قبولنا لبعضنا ولإختلافاتنا..
فصار لكل منا زاوية يعيش فيها عالمه أو عزلته في غربة تشبه غربة هذا العمل..
مسرحية غربة حملنا فيها مخرج العمل بأثاث بسيط وزوايا لعلها تعكس أروقة حياتنا..
وإضاءة خافتة تميل للرمادية..
للكشف عن زاوية في داخلنا لعلنا نحاول جاهدا أن نتجاهلها..
تلك الغربة التي نعيشها في محطات ما من حياتنا رغم كل هذا الضجيج الذي يحيطنا ويملأ كل فراغاتنا..
نهاية العرض إنحصرت فيه الإضاءة على إطار لا يحمل صورة وغاب فيه بطلا العرض..
ولكنه يحمل حتما ذاكرة حبلى بماض وذكريات إختزلت عمرا كاملا لزوجين جمعتهما حياة طويلة إنتهت بعزلتيهما..
ولخصه في كلمة عنوان المسرحية "غربة"

شكرا لمخرج العمل حمزة بن عون الذي حرك سواكنتا..
شكرا للممثلين المبدعين نادية تليش ولسعد جحيدر
الذين دفعا بنا أن نتعرى تماما أمام ذواتنا ونعيش معهما حالة من الصراع الوجودي..
وأن نتقمص غربتيهما في لحظة مكاشفة تاتي في خريف العمر من أجل إنقاذ ما تبقى في العمر..
في النهاية شكرا لجمعية مهرجان الفرجاني منجة وهيئته المديرة على هذا الإختيار الرائع..
ملاحظة أختم بها ما أكتبه هو إنطباع شخصي لا علاقة له بأي تقييم علمي أو جانب تقني وأكاديمي..

ستظل قابس تتنفس مسرحا وثقافةوحياة
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

منذ يومين شاع خبر وفاتها لكن مدير أعمالها نفى ذلك مؤكدا أنها ما تزال تحت العلاج، ليعود خبر وفاتها
15:57 - 2026/04/21
 توفيت الفنانة الكويتية الكبيرة حياة الفهد بعد حياة فنية طويلة قدمت خلالها عددا كبيرا من الأعمال
10:10 - 2026/04/21
كشف المتحدث الإعلامي لنقابة المهن الموسيقية المصرية أن الحالة الصحية للفنان حرجة بالفعل، لكنه لا
21:34 - 2026/04/20