"عيطة مون أمور" في مهرجان الحمامات الدولي... حين تتحول الذاكرة الشعبية إلى لغة موسيقية معاصرة

"عيطة مون أمور" في مهرجان الحمامات الدولي... حين تتحول الذاكرة الشعبية إلى لغة موسيقية معاصرة

تاريخ النشر : 17:18 - 2026/07/31

في سهرة من سهرات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي ،خرجت عن القوالب التقليدية للحفلات الغنائية، استضاف مسرح الهواء الطلق  بالحمامات مساء الخميس 30جويلية 2026 ، عرض "عيطة مون أمور"، وهو مشروع موسيقي يجمع بين الفنانة المغربية وداد مجمع والموسيقي والمنتج التونسي خليل إيبي، في تجربة تعيد قراءة فن "العيطة" المغربي بروح إلكترونية معاصرة، دون أن تقطع صلتها بجذورها.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن الجمهور لم يكن أمام سهرة طربية أو استعراضية بالمعنى المتعارف عليه، بل أمام تجربة سمعية وبصرية تراهن على المزج بين التراث والحداثة. إيقاعات إلكترونية، وآلات تقليدية، وأداء صوتي حمل الكثير من الشجن والاحتجاج والحنين، في محاولة لإعادة تقديم هذا الموروث الشعبي بلغة يفهمها جمهور اليوم.

نجح العرض في خلق حالة من الإنصات أكثر من البحث عن التفاعل السهل. فـ"عيطة مون أمور" لا يقدم أغاني للاستهلاك السريع، بل يطرح رؤية فنية تتطلب من المتلقي أن يشارك في فك شيفراتها، وأن يرافق الموسيقى في رحلتها بين الذاكرة والهوية والانتماء.

بصرياً، جاءت السينوغرافيا متناسقة مع طبيعة المشروع، بعيدة عن المبالغة في المؤثرات، تاركة للموسيقى والصوت المساحة الأكبر لقيادة المشهد، وهو خيار حافظ على هوية العرض ومنحه خصوصيته.

ورغم القيمة الفنية للمشروع، فإن هذا النوع من العروض يظل موجهاً إلى جمهور يبحث عن الاكتشاف والتجريب أكثر من البحث عن الأغنية الجماهيرية. لذلك بدت بعض اللحظات أقل تفاعلاً مقارنة بالسهرات التجارية، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى اختلاف الرؤية الفنية وأهدافها.

في المجمل ، أكد مهرجان الحمامات الدولي مرة أخرى تمسكه بخياراته الثقافية، من خلال برمجة لا تكتفي بالأسماء الجماهيرية، بل تفتح المجال أيضاً لمشاريع موسيقية جريئة تعيد التفكير في التراث وتمنحه حياة جديدة. وبين من جاء بحثاً عن الفرجة، ومن جاء لاكتشاف تجربة مختلفة، نجح "عيطة مون أمور" في فرض شخصيته كواحد من أكثر عروض الدورة الستين تميزاً على مستوى الفكرة والهوية الفنية.

وفي تصريح إثر انتهاء العرض، أكدت الفنانة المغربية وداد مجمع أن مشروع "عيطة مون أمور" يمثل محاولة لإعادة تقديم فن العيطة خارج الأطر التقليدية، مع الحفاظ على روحه وهويته الأصيلة. وأضافت أن الهدف من هذا العمل هو مدّ الجسور بين التراث والأجيال الجديدة، عبر لغة موسيقية معاصرة قادرة على إيصال هذا الموروث إلى جمهور أوسع.
من جانبه، أوضح الموسيقي والمنتج التونسي خليل إيبي أن المشروع يقوم على لقاء الموسيقى الإلكترونية بالتراث الشعبي المغربي، معتبراً أن هذا المزج لا يهدف إلى تغيير هوية العيطة، بل إلى إعادة اكتشافها وإبراز ثرائها الفني، بما يساهم في صون هذا الموروث من النسيان ويمنحه حياة جديدة على المسارح الدولية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لبعض اللقاءات المتجدّدة وقع خاص في الذاكرة والوجدان، مساء الخميس 30 جويلية 2026، وفي إطار السهرة
14:57 - 2026/07/31
أطلقت الفنانة التونسية آية دغنوج، أحدث أعمالها الغنائية بعنوان "مش هخسر"، وهي أغنية جديدة باللهجة
13:36 - 2026/07/31
لا أحد يستطيع إنكار أن نوردو نجح في استقطاب جمهور غفير إلى المسرح الأثري بالحمامات ضمن فعاليات ال
07:00 - 2026/07/31
نشأت في قرية صغيرة بعيدة عن ضجيج المدينة، وما زالت تحتفظ منها بوجوه الناس الطيبين، وأصوات الجرارا
07:00 - 2026/07/31
في مسرحية "إقامة شهيرة" للمخرج – والدها - عبد العزيز المحرزي، لم تكتفِ الفنانة المتميزة أميمة الم
07:00 - 2026/07/31
عندما يُذكر اسم الزين الحداد، يتبادر إلى الأذهان واحد من أبرز الأصوات التي حافظت على هوية الأغنية
07:00 - 2026/07/31
تنطلق اليوم الخميس فعاليات الدورة الثالثة والأربعين من مهرجان ليالي سليمان، الذي يتواصل إلى غاية
15:21 - 2026/07/30