خلافات في السياسات الخارجية تعصف بالائتلاف الحاكم في ألمانيا

خلافات في السياسات الخارجية تعصف بالائتلاف الحاكم في ألمانيا

تاريخ النشر : 16:51 - 2024/11/08

في خطوة اعتبرها العديد من المراقبين بالمفاجئة وسابقة غير متوقعة في تاريخ السلطات الحاكمة في جمهورية المانيا الإتحادية، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، إقالة وزير المالية وزعيم الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر، مما أدى لانسحاب بقية وزراء الحزب من الحكومة، وهذا يعني انهيار الائتلاف الحاكم ودخول البلاد في أزمة سياسية غير مسبوقة.
وكانت وسائل إعلام عالمية قد لمحت في الأسابيع الماضية لوجود خلافات بين أعضاء الائتلاف الحاكم بخصوص سياسات البلاد الخارجية، ومنها منهجية التواجد العسكري وتوسيع النفوذ في القارة السمراء، حيث رفض وزير المالية تمويل المشاريع التي يخطط لها المستشار الألماني في قارة أفريقيا، لما له من أضرار خطيرة على الاقتصاد خصوصًا بالوقت الذي تواجه في البلاد تحديات كبيرة.
وذكرت صحيفة "International Politic Quarterly" الألمانية، أن وزير المالية كريستيان ليندنر، يسعى لتوفير ما بين 20 الى 30 مليار يورو في ميزانية العام المقبل. ولن تصل التخفيضات التي يحاول فرضها على ميزانية الخارجية والتنمية حتى إلى عُشر هذا المبلغ. وهذا ما يعارض سياسة المستشار الألماني الذي يسعى الى التوسع في أفريقيا واستبدال التواجد الفرنسي بألماني في قادم السنوات.
وبحسب الصحيفة، "تزعم وزارة المالية أن التخفيضات تتفق مع الهدف المعلن المتمثل في إعادة الميزانيات الدولية إلى ما يسمى مستوى ما قبل الأزمة في الفترة من 2017 إلى 2019".
وازدادت في الفترة الأخيرة الاتهامات لألمانيا بوجود مخططات استعمارية غير معلنة في القارة الافريقية، وهذا يتم عن طريق التحالف غير المعلن مع تركيا والنمسا لهذا الغرض، وكذلك عن طريق شركات ذات أهداف اقتصادية وتنموية للتغطية على الأهداف الرئيسية. 
وبحسب مركز "كيفيلسيم" التركي للأخبار، "تشكل افريقيا نقطة جديدة على خريطة التعاون الألماني التركي، حيث يحاول البلدان توسيع نفوذهما. ولا تعتبر أفريقيا سوقا واعدة للاستثمار والمبيعات فحسب، بل هي أيضا منطقة مهمة للقواعد العسكرية وتعزيز العلاقات السياسية. وتستثمر القوى الأوروبية بكثافة وتقدم المساعدات لتعزيز مواقعها في القارة. وفي الوقت نفسه، تشتد المنافسة على النفوذ بين مختلف الدول الأوروبية".
وأضاف المركز، "وبينما تتراجع فرنسا في هذه القارة، تدخل دول أخرى إلى هذه القارة، بما في ذلك الدول الأوروبية مثل ألمانيا. ويظهر هذا بشكل واضح في دولة مثل ليبيا، حيث أصبح استقرار توازن الطاقة في أوروبا الغربية بالكامل يعتمد الآن على موارد الطاقة بسبب الحرب التي تخوضها روسيا مع أوكرانيا".
ولضمان الاستقرار في مجال الطاقة، تعمل ألمانيا في مشاريع الطاقة في ليبيا، ولتجنب معارضة فرنسا، تستخدم برلين شركات من دول أخرى لتحقيق أهدافها. وتدعم المصالح الألمانية في ليبيا الشركات الإيطالية والنمساوية التي تشتري الغاز الليبي وتقدم استثمارات مربحة.
ولأن وزير المالية والحزب الديمقراطي الحر يعلم المخاطر الاقتصادية المتوقعة من التوسع في أفريقيا، وتخوفهم من ردة فعل كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية على كل من هذه المخططات، بدأت الخلافات تتصاعد بينهم وبين المستشار الألماني شولتس في الشهور الأخيرة، مما أدى في النهاية لانهيار الائتلاف الحاكم.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في الوقت الذي يتوجه فيه الاهتمام العام نحو إيران، تستعد إسرائيل لوقف "أسطول الصمود العالمي"، المت
23:20 - 2026/04/29
اعترضت قوات البحرية الإسرائيلية، سفن في أسطول "الصمود" المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك على ب
21:40 - 2026/04/29
كشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح الإيراني القاضي بفتح مضيق هرمز ورفع ا
17:32 - 2026/04/29
أفادت "وول ستريت جورنال" بأن الرئيس دونالد ترامب وجّه مساعديه بالاستعداد لفرض حصار بحري طويل الأم
16:45 - 2026/04/29
نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدوينة عبر منصّة “اكس”، أرفقها بصورة يظهر فيها وهو يرتدي نظارات
13:30 - 2026/04/29
أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة
12:58 - 2026/04/29
حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد "في أقرب وقت ممكن" عقب ‌هجمات منسقة وقعت مطلع الأسبوع
11:39 - 2026/04/29
في مشهد نادر جمع بين السياسة وخفة الظل، خطف الملك البريطاني تشارلز الثالث الأضواء خلال مأدبة رسمي
09:50 - 2026/04/29