حرب طاحنة تقتل ألف شخص.. والسبب "فضلات الطيور"

حرب طاحنة تقتل ألف شخص.. والسبب "فضلات الطيور"

تاريخ النشر : 07:45 - 2018/12/07

على مدى سنوات عديدة، ساهمت الطيور البحرية في إنعاش اقتصاد دولة البيرو، فعن طريق فضلاتها وبقايا أجسادها بعد الموت لعبت هذه الطيور، خاصة طائر الأطيش البيروفي (Peruvian booby)، دوراً بارزاً في ظهور ما يعرف بسماد الغوانو، الذي تميز عن غيره من الأسمدة باحتوائه على كميات هامة من النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفات.
وما بين عامي 1845 و1879، كانت أغلب عائدات خزينة البيرو من تجارة سماد الغوانو نحو الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، التي احتاجت بشكل مستمر كميات هامة منه لتلبية حاجيات الفلاحين المتزايدة.
وبناءً على ذلك، تحولت البيرو خلال تلك الفترة إلى أكبر مصدر للغوانو في العالم. ويعزى السبب في ذلك أساساً إلى عشرات الجزر الصغيرة التي امتلكتها البيرو والتي كانت مأوى لما يزيد عن 60 مليوناً من طائر الأطيش البيروفي.
وأثارت الثروة المتأتية من سماد الغوانو أطماع العديد من الدول، حيث سعت عدد من القوى لانتزاع هذه التجارة من البيرو، وتسبب سماد الغوانو في أزمات دبلوماسية عديدة تحولت في أغلب الأحيان إلى نزاعات مسلحة.
وفي ستينيات القرن التاسع عشر، استغلت إسبانيا انشغال الولايات المتحدة بالحرب الأهلية لتقدم على إرسال عدد من سفنها الحربية نحو القارة الأميركية في سعي منها لاستعادة عدد من مستعمراتها السابقة هناك. وعقب نجاحها في السيطرة على أراضي ما تعرف حالياً بجمهورية الدومينيكان، وجهت إسبانيا أطماعها نحو مستعمرتها السابقة بالبيرو. فمنذ مغادرتها لأراضي الأخيرة خلال عشرينيات القرن التاسع عشر، رفضت إسبانيا الاعتراف باستقلال البيرو، مطالبة إياها بسداد ديونها نحو التاج الإسباني قبل الحصول على هذا الاعتراف.
وفي حدود عام 1863، استغلت إسبانيا تعرض عدد من مواطنيها المقيمين بالبيرو لمضايقات كذريعة لتقدم على إرسال بعثة عسكرية للحكومة البيروفية لمناقشة هذه الحادثة. ورفضت البيرو استقبال المبعوث الإسباني، مؤكدة على ضرورة اعتراف إسبانيا باستقلالها قبل بدء المفاوضات.
عندها أحست إسبانيا بالإهانة، فما كان منها إلا أن دخلت بالبيرو لتسيطر على جزر تشينتشا، والتي مثلت محرك الاقتصاد البيروفي، حيث توفرت بهذه الجزر كميات هائلة من سماد الغوانو، الذي كان مصدر الدخل الأساسي للبيرو.
وإثر هذه العملية العسكرية، حقق الإسبان غايتهم، حيث هيمنوا على نسبة هامة من الإنتاج العالمي لسماد الغوانو، مدمرين بذلك اقتصاد البيرو. كما طالب التاج الإسباني البيروفيين بدفع تعويض مالي بلغت قيمته 3 ملايين بيزو (peso).
وأمام انهيار اقتصادها، اتجهت البيرو للرضوخ للمطالب الإسبانية المذلة والتي أثارت ضجة بالبلاد عقب رفضها من قبل أغلب البيروفيين. واتخذ الأمر منحىً خطيراً عقب إقدام إسبانيا على التحرش بالتشيلي. فخلال تلك الفترة، طالب الإسبان السلطات التشيلية بتزويدهم بالفحم لتشغيل سفنهم. وأمام رفض التشيليين لذلك، وجهت إسبانيا خطاباً شديد اللهجة لوحت من خلاله بعمل عسكري ضدهم في حال عدم اعتذارهم.
من جهتها، لم تتردد التشيلي في إعلان الحرب على إسبانيا. ونجحت حكومتها في فيفري 1866 بإقناع كل من البيرو وبوليفيا والإكوادور بتشكيل تحالف عسكري موجه ضد الإسبان لطردهم بشكل نهائي من المنطقة.
وقد أسفرت هذه الحرب، التي استمرت عدة أشهر بين عامي 1865 و1866، عن مقتل ما يزيد عن ألف شخص، وأجبرت إسبانيا على الانسحاب بسبب النقص الفادح في الإمدادات العسكرية الذي عانت منه لتفقد بذلك جزر تشينتشا وتسترجع البيرو تجارة الغوانو المربحة مجدداً.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تحضر الكثير من الأمثلة الشعبية التونسية المتداولة للتدليل على تفشي ظاهرة الغشّ في الحياة اليومية.
07:00 - 2026/10/17
 عندما رأى الشاعر أحمد رامي أم كلثوم لأول مرة لم يعجبه شكلها.
07:00 - 2026/10/17
اكتشف غواصون قبالة السواحل التركية في البحر المتوسط ما يعتقد أنه أقدم حطام سفينة معروف في العالم،
22:54 - 2026/10/15
صادرت الشرطة الألمانية روبوتا شبيها بالبشر بعد واقعة تحرش بفتاة قاصر (16 عاما) في مدينة كولن غربي
15:06 - 2026/10/14
لطالما شكل تحديد الأفراد أصحاب السمات النفسية المرضية تحديا نظرا لقدرتهم الفائقة على إخفاء هذه ال
23:04 - 2026/10/12
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من تراجع الموارد المائية العذبة واضطرا
15:23 - 2026/10/10
تفيض ذاكرة التراث الشعبي بكثير من الأمثال الشفوية التي تتعلق بعدّة أبواب وجوانب من الحياة اليومية
07:00 - 2026/10/10
تعتزم جهات إنتاج إذاعة تسجيلات صوتية سرية للأميرة ديانا لم يكشف عنها من قبل، في خطوة قد تفتح البا
00:49 - 2026/10/09