مع الشروق : فرص التوحيد...و دور الجوار

مع الشروق : فرص التوحيد...و دور الجوار

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/05

مرة أخرى، تقف ليبيا على حافة ارتدادات جديدة إثر عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي أحد أهم الوجوه السياسية والمرشح البارز للعب دور متقدم في المشهد الليبي، بما يعكس هشاشة المسار السياسي والأمني، ويكشف في الآن ذاته ضرورة تدعيم جهود المرافقة الجادة والموحّدة لعملية السلام.
فعملية الاغتيال لشخصية محورية في الداخل الليبي، أعادت إلى الواجهة حقيقة واحدة لا يمكن القفز عليها، وهي أنه لا يُمكن أن تُترك الجارة الشقيقة رهينة الصراعات والتجاذبات والأطماع الخارجية، وهو الدور الذي تعمل عليه دول الجوار وفي مقدمتهم تونس والجزائر ومصر حيث تعتبر ليبيا امتدادا حيويا لهم.
فمنذ سقوط نظام معمر القذافي، لم تعرف ليبيا استقرارا حقيقيا، حيث تعاقبت المبادرات، وتكاثرت المؤتمرات، لكن الدولة ظلت معلّقة بين سلطات متعددة، وتدخلات خارجية تبحث عن النفوذ لا عن الحل، وفي هذا السياق، لم يكن مقتل سيف الإسلام القذافي سوى عرض جديد لأزمة أعمق تتمثل في غياب توافق وطني شامل، وأهمية دفع جهود التوافق.
فلا شكّ أن تونس والجزائر ومصر ليست أطرافا بعيدة عن المشهد الليبي، بل هي المتضرر الأول من أي أحداث تقع هناك، في علاقة بأمن الحدود، الهجرة غير النظامية، وتعطّل فرص التنمية المشتركة، و كلّها أثمان تدفعها هذه الدول منذ أكثر من عقد. 
فالمرحلة الراهنة تفرض على المجتمع الدولي تحمّل مسؤوليته في هذا الظرف الدقيق ودعم جهود دول الجوار، فليبيا لم تعد تحتمل مبادرات متنافسة أو رسائل متناقضة، إذ أن ما تحتاجه اليوم هو موقف موحّد يضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، ويُغلق الباب أمام منطق الاصطفاف الداخلي أو الرهان على شخصيات بعينها، باتّجاه دعم مسار سياسي جامع، الضغط من أجل انتخابات شفافة، وتفكيك منطق المليشيات، كثوابت مهمة يلتقي حولها الفرقاء.
ومن الثابت أن تونس تملك شرعية القرب والدور التوافقي، الجزائر تملك خبرة الوساطة، ومصر تملك ثقلا إقليميا وتأثيرا مباشرا في المعادلة الأمنية، ودعم هذه العناصر في رؤية واحدة من المجتمع الدولي يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية لإخراج ليبيا من عنق الزجاجة، فصوت الجوار هو الضمانة أمام إغلاق الباب على التدخلات الأجنبية، وهي حائط صدّ لحماية ليبيا وحماية استقرار المنطقة بأسرها.
فليبيا ليست ولن تكون أبدا ساحة صراع بالوكالة، بل دولة جارة وشقيقة، واستقرارها شرط أساسي لاستقرار المنطقة، وما الأحداث الأخيرة سوى جرس إنذار لا مناسبة جديدة للتجاذب، تستوجب تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته كاملة في دعم جهود دول الجوار في تحقيق الوحدة في ليبيا، لإنهاء فصل مؤلم من التجاذب والصراع لن يكون في مصلحة السلم والأمن الدوليين.
هاشم بوعزيز
 

تعليقات الفيسبوك