مع الشروق : مخطّط صهيوني ـ أمريكي لمصادرة مستقبل لبنان

مع الشروق : مخطّط صهيوني ـ أمريكي لمصادرة مستقبل لبنان

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/06

يعيش الجنوب اللبناني ولبنان عموما على وقع عربدة آلة الغطرسة الصهيونية.. فرغم وجود اتفاق لوقف اطلاق النار على الورق إلا أن رئيس حكومة الكيان تلقى ضوءا أخضر من شريكه في جريمة تقتيل اللبنانيين وتدمير منازلهم وتهجيرهم من مدنهم وقراهم، الرئيس الأمريكي ترامب لمواصلة تنفيذ مخططاته للجنوب اللبناني.. لكن تحت لافتة «وقف اطلاق النار».. بعبارة أدق فإن ترامب سمح لشريكه بمواصلة التقتيل والتدمير والتهجير لكن بـ«التقسيط المريح» ودون اطلاق آلته الحربية بالكامل بما سيظهر للعالم أن وقف اطلاق النار أصبح في خبر كان.. وبذلك تتحرر أيدي نتنياهو لتنفيذ مخططاته التوسيعية في الجنوب اللبناني وتتحرر أيدي ترامب من أي حرج في مفاوضاته مع إيران حين يظهر في ثوب الحريص على وقف اطلاق النار في لبنان كما تطلب ايران والحال أنه يمنح الضوء الأخضر لنتنياهو لمواصلة العدوان ولكن تحت عنوان مخادع.
هذه السياسات الصهيونية والأمريكية تستدعي وجوبا ردّا من رجال المقاومة في حزب الله.. وهو ما يحدث تداعيات مدوية على واجهتين: واجهة العدو الصهيوني الذي يواصل العدوان ويجتهد في تحميل حزب الله مسؤولية خرق وقف اطلاق النار.. مع أن آلته الحربية لا تتوقف عن القصف ليلا نهارا ومع أن ترتيباته العدوانية في مدن وقرى الجنوب اللبناني تتواصل بنسق حثيث.. وهو ما يوفر للصهاينة بيئة مثالية للمضي قدما في سياسات التدمير والتهجير وصولا إلى احتلال شريط حدودي يقدره الصهاينة بحوالي 40 ٪ من مساحة لبنان وذلك على غرار الشريط الذي اقتطعوه في قطاع غزة والواقع خلف ما يسمى «الخط الأصفر» والذي يوازي هو الآخر حوالي 40 ٪ من مساحة القطاع.
أما الواجهة الثانية التي تقع تحت التأثير المباشر لهذا التصعيد الصهيوني المتواصل فتخص الداخل اللبناني. حيث تعم فوضى التصريحات النارية والمواقف المتناقضة.. وتتعالى بعض الأصوات الناعقة مندّدة بالمقاومة ومحملة حزب الله مسؤولية تدهور الأوضاع وكذلك ما يسمونه مسؤولية «الزج بلبنان في حرب بالوكالة» في إشارة إلى إيران مع أن الحرب بين الصهاينة وإيران متوقفة ومع أن المقاومين في جنوب لبنان يذودون عن الأرض وعن العرض ويقدمون تضحيات جسيمة للدفاع عن سيادة لبنان ولكبح جماح عدو صهيوني مدجج بالسلاح وتحرّكه أطماع في إقامة «اسرائيل الكبرى» بما يعنيه ذلك من اقتطاع لأجزاء شاسعة من الأراضي اللبنانية على غرار ما يقتضيه المخطط الصهيوني المدعوم أمريكيا من احتلال لمساحات شاسعة لثمانية دول عربية والحاقها بالكيان الصهيوني.. ليتحقق شعار «اسرائيل الكبرى» على الأرض وليتفرغ الصهاينة إلى المراحل الموالية من المخطط الهادف في الأخير إلى تمزيق الدول العربية وهدم المسجد الأقصى وإقامة «هيكل سليمان» المزعوم على انقاضه.. وبذلك تكون الحركة الصهيونية وربيبتها المسيحية الصهيونية الحاكمة في أمريكا قد هيأت مناخات ما يسمى «عودة المسيح المخلص».
فهل عميت أبصار مناوئي حزب الله في لبنان والذي يستكثرون عليه التصدي ليس نيابة عن الطيف اللبناني بأكمله بل نيابة عن العرب والمسلمين أجمعين؟
وهل صُمّت آذانهم عن التصريحات الصهيونية ـ الأمريكية وهي تكشف على الملإ مخطط تمزيق 8 دول عربية وضم أجزاء منها للكيان حتى تقوم ما تسمى «اسرائيل الكبرى» وتتهيأ ظروف ما يسمونه معركة «هرماجدون» الفاصلة؟
ان المنطق السليم يقتضي ابتعاد كل الطيف اللبناني في مقدمته رئيسا الدولة والحكومة عن منطق التشنج والتراشق بالتهم.. كما يقتضي فتح العيون والآذان عن المخططات التي تحاك وتنفذ ضد لبنان وهو ما يفرض العودة إلى لغة العقل والحوار لحل كل الاشكالات القائمة مع حزب الله ومحورها سلاح الحزب وتصديه للعدو الصهيوني.. ذلك أن المقاومة بما تعنيه من تضحيات وتبعات ليست ترفا يلهث خلفه الحزب.. بل هي شرف وكرامة وذود عن الأرض والعرض يفترض أن يجتمع حولها كل اللبنانيين وأن تتوافق عليها مكونات الطيف اللبناني.. لأن الرهان الآن يتعلق بوحدة وبمستقبل لبنان.. وما استهداف سلاح حزب الله الا خطوة أولى على درب تمهيد الطريق لتركيع كل اللبنانيين ومصادرة مستقبل لبنان وربما وجوده برمته.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك