مع الشروق : مجرّد مافيا دولية لفرض الوصاية على غزّة !
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/24
في خطوة مثيرة للجدل اعتبرتها بعض الأوساط السياسية والاعلامية مافيا جديدة لحكم غزة ونهبها وتصفية القضية ، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل «مجلس السلام» لإدارة القطاع المنكوب ، وهو مشروع سياسي استعماري يبدو أن العديد من أطرافه تشارك فيه بوعي أو بدونه.
وكما وصفه الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، فإن هذا المجلس لا يعدو كونه «مافيا» يقودها ترامب وبعض الخبراء التابعين له، وهو مشروع مشبوه ستلقيه الجماهير الفلسطينية في مزبلة التاريخ قبل أن يواجه ترامب نفسه مصيره المحتوم. المجلس العربي ايضا اعلن رفضه القاطع للإعلان الأمريكي المتعلق بتشكيل ما سُمّي بـ»مجلس السلام في غزة»، معتبرا أن الخطوة تمثل «وصاية سياسية وأمنية مفروضة على الشعب الفلسطيني» ومحاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات جديدة.
فهذه المبادرة الخطيرة ، التي تروج لها الإدارة الأمريكية بوصفها آلية انتقالية تهدف إلى إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار، تحمل في طياتها في الواقع ملامح احتلال جديد تحت مسمى الوصاية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الفلسطينية والعربية، خاصة مع انعدام أي تفويض حقيقي من الشعب الفلسطيني أو توافق بين الأطراف المعنية.
ومما لا شك فيه، أن خلفيات هذا المجلس تكشف عن نوايا تسعى إلى فرض السيطرة الأمريكية والصهيونية على قطاع غزة، وتهميش أي دور فعّال للعرب أو للجهات الدولية التي قد تسعى إلى تحقيق حل عادل. فالمجلس الذي يترأسه دونالد ترامب ويضم شخصيات صهيونية بارزة مثل جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، ومجرم الحرب توني بلير، يعبّر عن إعادة هيكلة السيطرة على غزة بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة و»إسرائيل»، دون أي اعتبار حقيقي للحقوق الفلسطينية أو للسيادة الوطنية.
وما يثير القلق بشكل خاص هو أن هذا المجلس يطرح نفسه بوصفه هيئة تهدف إلى فرض الأمن والاستقرار في القطاع، دون أي إشراف فلسطيني حقيقي، وفي ظل غياب أي ضمانات دولية تضمن حقوق الفلسطينيين... بل إن «المجلس التنفيذي الشرفي» الذي يضم دولا عربية يظل مجرد واجهة تساهم في تسويق هذه الوصاية، مع إعطاء غطاء شرعي للمشروع الأمريكي في المنطقة.
ومن الناحية السياسية، تتشابك مصالح عدة أطراف في هذا المخطط، حيث تحاول واشنطن استغلال هذا الهيكل الجديد لتأمين مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وخصوصا ضمان أمن «إسرائيل» وإضعاف المقاومة الفلسطينية.
ولا يبدو أن هناك أي نية حقيقية لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني الصهيوني أو تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني... كما أن السياسات المعلنة في إطار هذا المجلس تتجاهل تماما مسألة السيادة الفلسطينية، ما يعكس تغييبا متعمدا للقرار الفلسطيني، ويؤسس لمرحلة جديدة من الهيمنة الغربية على المنطقة.
وعلى المستوى الإقليمي، يبدو أن بعض الدول العربية قد تتورّط في هذا المشروع تحت ضغط الظروف الجيوسياسية والضغوط الأمريكية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود تأثير هذه الدول في اتخاذ القرار السياسي. وفي الوقت نفسه، فإن هذا المجلس قد يفتح الباب أمام تنفيذ مشاريع التهجير وإعادة ترتيب جغرافيا المنطقة، بما في ذلك ما يُسمّى بـ»ريفييرا غزّة»، وهو مشروع مشبوه قد يفضي إلى تدمير البنية الاجتماعية والإنسانية لقطاع غزة، الذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة.
ويبدو أن كل هذه التحديات والمشاريع المشبوهة تفرض على الفلسطينيين اليوم ضرورة التوحّد خلف موقف واحد، وأن يكون الصوت العربي أيضا حازما وصريحا في رفض أي محاولات جديدة لفرض الوصاية على الشعب الفلسطيني.
ناجح بن جدو
في خطوة مثيرة للجدل اعتبرتها بعض الأوساط السياسية والاعلامية مافيا جديدة لحكم غزة ونهبها وتصفية القضية ، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل «مجلس السلام» لإدارة القطاع المنكوب ، وهو مشروع سياسي استعماري يبدو أن العديد من أطرافه تشارك فيه بوعي أو بدونه.
وكما وصفه الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، فإن هذا المجلس لا يعدو كونه «مافيا» يقودها ترامب وبعض الخبراء التابعين له، وهو مشروع مشبوه ستلقيه الجماهير الفلسطينية في مزبلة التاريخ قبل أن يواجه ترامب نفسه مصيره المحتوم. المجلس العربي ايضا اعلن رفضه القاطع للإعلان الأمريكي المتعلق بتشكيل ما سُمّي بـ»مجلس السلام في غزة»، معتبرا أن الخطوة تمثل «وصاية سياسية وأمنية مفروضة على الشعب الفلسطيني» ومحاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات جديدة.
فهذه المبادرة الخطيرة ، التي تروج لها الإدارة الأمريكية بوصفها آلية انتقالية تهدف إلى إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار، تحمل في طياتها في الواقع ملامح احتلال جديد تحت مسمى الوصاية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الفلسطينية والعربية، خاصة مع انعدام أي تفويض حقيقي من الشعب الفلسطيني أو توافق بين الأطراف المعنية.
ومما لا شك فيه، أن خلفيات هذا المجلس تكشف عن نوايا تسعى إلى فرض السيطرة الأمريكية والصهيونية على قطاع غزة، وتهميش أي دور فعّال للعرب أو للجهات الدولية التي قد تسعى إلى تحقيق حل عادل. فالمجلس الذي يترأسه دونالد ترامب ويضم شخصيات صهيونية بارزة مثل جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، ومجرم الحرب توني بلير، يعبّر عن إعادة هيكلة السيطرة على غزة بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة و»إسرائيل»، دون أي اعتبار حقيقي للحقوق الفلسطينية أو للسيادة الوطنية.
وما يثير القلق بشكل خاص هو أن هذا المجلس يطرح نفسه بوصفه هيئة تهدف إلى فرض الأمن والاستقرار في القطاع، دون أي إشراف فلسطيني حقيقي، وفي ظل غياب أي ضمانات دولية تضمن حقوق الفلسطينيين... بل إن «المجلس التنفيذي الشرفي» الذي يضم دولا عربية يظل مجرد واجهة تساهم في تسويق هذه الوصاية، مع إعطاء غطاء شرعي للمشروع الأمريكي في المنطقة.
ومن الناحية السياسية، تتشابك مصالح عدة أطراف في هذا المخطط، حيث تحاول واشنطن استغلال هذا الهيكل الجديد لتأمين مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وخصوصا ضمان أمن «إسرائيل» وإضعاف المقاومة الفلسطينية.
ولا يبدو أن هناك أي نية حقيقية لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني الصهيوني أو تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني... كما أن السياسات المعلنة في إطار هذا المجلس تتجاهل تماما مسألة السيادة الفلسطينية، ما يعكس تغييبا متعمدا للقرار الفلسطيني، ويؤسس لمرحلة جديدة من الهيمنة الغربية على المنطقة.
وعلى المستوى الإقليمي، يبدو أن بعض الدول العربية قد تتورّط في هذا المشروع تحت ضغط الظروف الجيوسياسية والضغوط الأمريكية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود تأثير هذه الدول في اتخاذ القرار السياسي. وفي الوقت نفسه، فإن هذا المجلس قد يفتح الباب أمام تنفيذ مشاريع التهجير وإعادة ترتيب جغرافيا المنطقة، بما في ذلك ما يُسمّى بـ»ريفييرا غزّة»، وهو مشروع مشبوه قد يفضي إلى تدمير البنية الاجتماعية والإنسانية لقطاع غزة، الذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة.
ويبدو أن كل هذه التحديات والمشاريع المشبوهة تفرض على الفلسطينيين اليوم ضرورة التوحّد خلف موقف واحد، وأن يكون الصوت العربي أيضا حازما وصريحا في رفض أي محاولات جديدة لفرض الوصاية على الشعب الفلسطيني.
ناجح بن جدو