مع الشروق : لا وصاية على إرادة الليبيين !

مع الشروق : لا وصاية على إرادة الليبيين !

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/04

تتداول دوائر سياسية وإعلامية خلال الأيام الأخيرة معلومات عن تحركات أمريكية تقودها شخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي، في مقدمتها مستشار شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، بهدف الدفع نحو تسوية سياسية جديدة في ليبيا.
ووفقا لهذه التقارير، تقوم الرؤية المطروحة على إعادة ترتيب المشهد السياسي من خلال صيغة توازن بين مراكز النفوذ القائمة، عبر الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسا للحكومة، مع دعم صدام حفتر، نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي، لتولي رئاسة الدولة، باعتبار ذلك مخرجا يحقق الاستقرار ويحافظ على توازن القوى.
وسواء صحت هذه التسريبات أم بقيت في إطار التكهنات، فإنها تفتح بابا واسعا للنقاش حول جوهر الأزمة الليبية. فهل يُعقل أن يُرسم مستقبل أكثر من سبعة ملايين ليبي في إطار تفاهمات دولية وصفقات سياسية في الغرف المظلمة، بينما يستبعد الشعب من حقه الأصيل في اختيار من يحكمه؟ وهل يمكن لدولة أنهكتها سنوات الصراع منذ إسقاط المنظمة الغربية لنظام الشهيد معمر القذافي أن تستعيد عافيتها عبر تكريس النفوذ العائلي، بدلا من ترسيخ دولة المؤسسات والقانون؟
إن المشكلة لا تكمن في الأشخاص بقدر ما تكمن في الفكرة نفسها. فحين يصبح الوصول إلى السلطة رهينا بالانتماء العائلي أو بالدعم الخارجي، تتحول الدولة إلى ساحة لتقاسم النفوذ، لا إلى وطن يقوم على المواطنة المتساوية. والاستقرار الذي يُبنى على الصفقات قد يصمد لبعض الوقت، لكنه يظل هشا لأنه لا يستند إلى مصدر الشرعية الحقيقي وهي إرادة الشعب.
لقد أثبتت التجربة الليبية، كما أثبتتها تجارب شعوب كثيرة، أن الحلول المفروضة من الخارج قد تؤجل الأزمات، لكنها نادرا ما تنهيها. أما الدولة المدنية فلا تُبنى بتوزيع المناصب بين العائلات أو القوى المسلحة، وإنما بتأسيس مؤسسات مستقلة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام نتائجها، بحيث يكون الليبيون وحدهم أصحاب القرار في رسم مستقبل بلادهم.
إن ليبيا ليست بحاجة إلى "صفقة أمريكية" او طبخة اممية أو غيرها تعيد إنتاج مراكز القوة بأسماء جديدة، بل إلى مشروع وطني جامع يعيد السلطة إلى أصحابها الحقيقيين وهم المواطنين عبر طريقة اختيار شرعيية في انتخابات نزيهة وعادلة لان الشرعية لا تُورث، ولا تُمنح بقرار من عاصمة أجنبية، وإنما تُكتسب عبر صناديق الاقتراع، وتُصان بسيادة القانون، وتُحمى بمؤسسات الدولة.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يسبق أي مبادرة دولية هو هل الهدف هو بناء دولة ليبية حديثة وعادلة ومستقرة لوقف النزيف والاقتتال الداخلي ، أم إدارة الأزمة عبر إعادة تدوير النخب والعائلات النافذة؟.. وحده الشعب الليبي يملك الإجابة، لأنه وحده صاحب الحق في اختيار من يحكمه، وصاحب المصلحة الأولى في قيام دولة مدنية مستقرة وعادلة وآمنة يكون فيها القانون فوق الجميع، ولا يكون الوطن ملكا لعائلة أو رهينة لصفقة مشبوهة ، فالحل يجب ان يكون ليبيا ليبيا لا عبر صفقات خارجية ...
ناجح بن جدو

تعليقات الفيسبوك